عصر النفط الرخيص اقترب من نهايته

عصر النفط الرخيص اقترب من نهايته

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ترجمة ريم علي
القسم: مقالات مترجمة
23 حزيران ,2016  16:25 مساء






استمرت أسعار النفط في الانخفاض أكثر من عامين، ومع زيادة الطلب وانخفاض الإنتاج، يبدو أن كل ذلك على وشك التغيير.
في مقال نشرته الفورين بوليسي يحاول «كيث جونسون» استعراض ما كان عليه حال النفط في العامين السابقين، ومن خلاله استشراف ما قد يؤول إليه الوضع بنهاية العام في ظل بعض المتغيرات الجيوسياسية.
يقول «كيث» إن وفرة إنتاج النفط في السوق العالمي تسببت في العامين الماضيين في تدهور أسعاره، ضاربةً بذلك ميزانيات شركات النفط ومدمرةً ميزانيات الدول النفطية "من روسيا إلى العراق"، التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على الثروة النفطية.
وكما يرى الكاتب، فإن كل ذلك على وشك الانتهاء بسبب موجة زيادة الطلب وانخفاض العرض، لا سيما بسبب الانقطاعات المفاجئة في إنتاج النفط، والاضطرابات السياسية في أماكن مختلفة مثل كندا ونيجيريا وليبيا، ومن المتوقع ارتفاع أسعار النفط نتيجة لذلك في نهاية العام.
صرحت الوكالة الدولية للطاقة، الثلاثاء الماضي، أنها تتوقع استمرار التوازن في سوق النفط حتى نهاية العام الحالي، وأضافت أن إنتاج العالم للنفط بالكاد يكفي ما يستهلكه، إذ تتوقع انخفاض معدلات الإنتاج بنهاية العام مما يرجح زيادة معدلات ارتفاع أسعار النفط.
يذكر أن سعر النفط اليوم بلغ 50 دولارًا للبرميل أي ضعف الثمن –البخس –  في بداية العام الحالي.
إلا أن «كيث» يلقي باللوم على الوكالة الدولية للطاقة في عدم اتخاذها إجراءات فعالة للتعامل مع الوضع، وبالأخص مع استمرار ضخ المملكة العربية السعودية النفط بكميات وافرة حتى انخفضت الأسعار بشكل ملحوظ. ومع تلك الظروف المتمثلة في زيادة الإنتاج من ناحية وانخفاض أسعار النفط، يرى الكاتب أن الفضل في التوازن الطبيعي بين العرض والطلب الذي شهده سوق النفط العالمي في العامين الماضيين يعود إلى عاملين أساسين؛ الاضطرابات العالمية، ووفرة الإنتاج التي بلغت في "أيار" الماضي أعلى معدلاتها منذ خمس سنوات.

اضطرابات جيوسياسية
يعرض «كيث» سريعًا جملة من الاضطرابات التي أثرت على معدلات إنتاج بعض الدول للنفط في السوق العالمي، ولعل أبرز تلك الدول نيجيريا وفنزويلا وليبيا وكندا.
فعلى سبيل المثال، تعد نيجيريا مصدرَ قلق كبير بسبب عاملين أساسيين، تنوع الاضطرابات فيها بين أعمال تخريب واستهداف المنشآت النفطية الأجنبية، فقد شنت الميليشيات مؤخرًا هجومًا على أنابيب دلتا النيجر، والتي أسفرت عن تبديد ما يقرب من مليون برميل نفط يوميًا في شهر أيار، بالإضافة إلى طبيعة الجيل الصاعد من المجموعات المناضلة المسلحة التي تأبى أي تفاوض مع الحكومة، بعكس سالفاتها. فنيجيريا تواجه احتمال تعطل ممتد فترة طويلة بسبب تلك الاضطرابات التي تشبه إلى حد كبير أحداث أيلول 2006.
أما فنزويلا، فهي تواجه مجموعة ضغوطات سياسية واقتصادية وخيمة، إذ يتوقع الخبراء تعثر ضخها للنفط بدرجة كبيرة بحلول نهاية العام الحالي. فضلًا عن ليبيا واستمرار تفكك نظامها السياسي، والذي انعكس على مستويات إنتاج النفط وصادراته.
ومن ناحية أخرى، كان لحرائق الغابات في كندا أثر بالغ في تأثر إنتاج النفط في كندا، وبالتحديد مقاطعة ألبرتا أكبر مركز لاستخراج النفط الرملي، فقد انخفضت معدلات الضخ العالمية بسببها بمعدل مليون برميل يوميًا.
يقول «كيث» إن إجمالي انعكاسات كل تلك الانقطاعات المفاجئة في مستويات ضخ النفط، بلغت 3.7 مليون برميل يوميًا، مما ساعد على دفع أسعار النفط لأعلى معدلاتها هذا العام.

هل يستعيد السوق التوازن؟
يقول «كيث» إنه على مدار العامين الماضيين كان العالم «غارقًا» في كميات وافرة من النفط بدرجة جعلته يتحمل اختفاء أحد مصادر صناعة النفط وهي ليبيا، كما تحمل الآثار السلبية لأفعال المتمردين النيجيريين دون أي قلق. إلا أن استمرار تلك الاضطرابات تسببت الآن في «تموجات كبيرة في سوق – صار – أكثر محدودية» على حد تعبيره.
يقول «ريتشارد مالينسون» "محلل متخصص يعمل في شركة Energy Aspects للاستشارات بلندن" إن الوضع لم يعد كالسابق إذ كانت تتسبب أي اضطرابات بسيطة في ارتفاع أسعار النفط بدرجة كبيرة، لكن يبدو أن السوق صار أكثر تنبهًا للجوانب الجغرافية والسياسية.
وبينما تبدو حرائق كندا على وشك الخمود، على الأرجح ستستمر الاضطرابات في نيجيريا طويلًا، إلا أن كلا العاملين نجحا في ما لم تنجح فيه الوكالة الدولية للطاقة من «إغلاق مضخة النفط المفتوحة لآخرها قليلًا».
يقول «روبرت ماكانللي» "مؤسس ورئيس مجموعة Rapidan لاستشارات الطاقة" إن تلك الاضطرابات ساعدت في إرساء أرضية أكثر صلابة لأسعار النفط، والإسراع في استعادة التوازن بين الإنتاج والطلب العالمي.
فتلك الانقطاعات في إنتاج النفط ليست مدعاة للقلق في ذاتها، ولم تكن كذلك طوال العامين الماضيين، لكن في ظل انتعاش الطلب العالمي الآن (في الهند والصين – ثاني أكبر مستهلك للنفط – والولايات المتحدة الأمريكية)، يتحتم على الأوبك التوصل لاتفاق يوازن بين الإنتاج النفطي والطلب.
أما من ناحية السعودية، فهي مستمرة في إنتاج النفط وفقًا للمعدلات القياسية، أي ما يعادل إنتاج 10.2 مليون برميل يوميًا، مما يثير تساؤلًا حول قدرة المملكة العربية السعودية على التجاوب مع محاولات «تقليص» إنتاج النفط والتوصل لاتفاق بين دول منظمة الأوبك في الاجتماع نصف السنوي المزمع انعقاده الشهر الحالي.
يتوقع «ماكانللي» استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى نهاية العام، وذلك لمواجهة الانقاطاعات المفاجئة ومخاطرها. ومع استمرار الوضع الراهن وفي ظل محدودية الاحتياطي النفطي لدى الدول المنتجة، فإن العالم على وشك مواجهة طريق وعر للغاية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]