في أروقة جنيف.. تحضيرات سعودية بنكهة اسرائيلية للجولة القادمة

في أروقة جنيف.. تحضيرات سعودية بنكهة اسرائيلية للجولة القادمة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - أريج نكد
القسم: سياسة - محلي
25 نيسان ,2016  16:17 مساء






مع اقتراب نهاية الجولة الحالية من مباحثات جنيف  وعدم بزوغ أي مؤشرات من طرف المعارضة تدعو للتفاؤل بنتائج إيجابية، دفع للبحث عن تحضيرات ميدانية وسياسية لجولة قادمة استباقية للورقة التي يحضر لها وفدا روسيا وأمريكا في الأمم المتحدة وهي الورقة التي يمكن أن تطرح خلال الاجتماع الطارئ الذي دعا له المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي مستتورا لمجموعة العمل الدولية حول سورية على مستوى الوزراء.
فبحسب مصدر قريب من معارضة الرياض فإن الجولة القادمة من المباحثات ستشهد تغير في استراتيجة الحوار مع دي مستورا من قبل وفد الرياص ليتم التركيز على إدخال المساعدات إلى منطقة داريا ومحاولة رسم خارطة ميدانية تعيد الربط بين داريا والمعضمية بريف دمشق من جديد، إلا أن هذا الطلب وكما هو متوقع ستقابله دمشق برفض التخلي عن أي نقطة سيطر عليها الجيش العربي السوري مؤخراً مقابل القبول بادخال المساعدات.
وبحسب المصدر نفسه، فسيتم دفع تيار الغد تحت قيادة أحمد الجربا إلى واجهة الحدث السياسي والميداني في المناطق الشرقية لترشيحه ليكون جزء من وفد المعارضة في الجولة القادمة من مباحثات جنيف على أن يضم هذا الوفد شخصية أو اثنتين من الأكراد، والهدف من هكذا خطوة هو توسيع تمثيل المعارضة ظاهريا، بحيث يتم تصوير الذين سيدعون من تيار الغد على أنهم شخصيات تمثل "معارضة الداخل"، إضافة لقطع الطريق على مطالب تمثيل الأكراد في وفد المعارضة بزج شخصيات كردية توالي الرياض وستكون مهمة الشخصيات طرح الفدرلة على طاولة جنيف في الجولة القادمة لان الجولة الحالية ستنتهي دون أي تقارب جدي.
وكان تيار الغد قد أظهر منذ فترة قصيرة  قوات ميدانية  على الأرض تدعى "قوات النخبة" من خلال إعلان السيطرة على مناطق بريف الحسكة ودير الزور؛ والمفاجئ بالأمر أن هذه المناطق لم تكن تحت سيطرة داعش وإنما كانت قوات سوريا الديمقراطية قد سيطرت عليها سابقا، وكلاهما "الغد والديمقراطية" قوتان مدعومتان من أمريكا و تضمان  ضمن صفوفهم أكراد؛ إلا أن الفارق بينهما هو أن قيادة تيار الغد عشائرية في حين أن "القوات الديمقراطية" تحت قيادة  كردية.
مصادر خاصة من جنيف أكدت أن السعودية وتركيا تحديدا تعملان حاليا على تطمين وفد الرياض بأن الغطاء السياسي والإعلامي سيكون متوفراً لأي خرق ميداني لاتفاق وقف الأعمال العدائية، كما يجري الحديث ما بين شخصيات معارضة عن احتمال تحول الطرح الاسرائيلي لتشكيل تحالف ميليشيات شمال الرقة بقيادة كردية للسيطرة على الرقة بشكل جدي، على أن تكون عملية عسكرية سريعة وبموافقة تركية ربما تضمنها السعودية،  كما إن علاقة مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان الجيدة مع أنقرة ستضمن لها عدم التمدد الكردي داخل تركيا وعدم قطع النفط المهرب عنها.
وبحسب المصدر فإن الغاية من الذهاب نحو التسابق مع الدولة السورية للسيطرة على الرقة من قبل الأطراف المعارضة الموالية للرياض هو توسيع رقعة سيطرة من تسميهم أمريكا بالمعتدلين قبل الجولة القادمة من مباحثات جنيف.
من جانبهم، سيقوم وفد معارضة الداخل بتقديم ورقة عمل لدي مستورا قبل نهاية الجولة الحالية تطالب من خلالها باشراك حقيقي لها على طاولة جنيف والكف عن دعوتها بصفة مراقب، وستتضمن هذه الورقة بنوداً تؤكد على التمسك بالعلمانية خيارا للدولة السورية وأن تكون الحكومة القادمة تضم شخصيات تمثل كافة أطياف المعارضة وطرح  النقاط التي تجد معارضة الداخل فيها  أولوية في تعديل الدستور السوري.
ورغم مماطلات وعرقلات وفد الرياض  لمباحثات جنيف  لكسب الوقت قبل الوصول إلى نهاية الأشهر الست التي حددها مجلس الأمن لتكون نهاية المباحثات بالوصول لحل يتضمن تشكيل حكومة والبدء بالاجراءات السياسية التالية لذلك، فبدلاً من حكومة الوحدة الوطنية تريد معارضة الرياض تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، وأن تنفرد وحدها بالسلطة الأمر يكشف أن حل الازمة في آخر سلم أولوياتها إن لم تكن هي المتحكمة بمفاصل الدولة.
 وهذه التوجهات السلبية تبقي موقف الحكومة السورية هو الأقوى من خلال انعكاس واضح لذكاء سياستها وصوابية المواقف التي تتخذها والذي تمثل مؤخراً بعدم الإنجرار لمواجهة المجموعات الكردية التي حاولت استفزاز الدولة باشتباكات القامشلي و تجاوب سورية مع كل المبادرات الإنسانية والسياسية حتى فكرة نواب الرئيس الثلاثة اللي طرحت من قبل فريق دي مستورا والذي اعترف بان الرئيس الاسد  لم يعارضها، وأن دمشق اعتبرت ان الفكرة قابلة للنقاش، وهذا الاعتراف جعل من الوفود الدبلوماسية أمام حقيقة أن دمشق متمسكة بالحل السياسي أكثر من غيرها من باب قوة لا ضعف.
وتبقى الانجازات للجيش العربي السوري وانتصاراته المتكررة على الأرض هي الأبرز والأقوى في دعم الموقف السوري في مباحثاته، اذا أن محاربة الإرهاب الذي أرهق المواطن السوري لن تطرح من قبل وفد يضم ممثلين عن الإرهاب.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]