المستهلك والبائع «يبلعون الموس ع الحدين».. البسطات: المولات الجديدة

المستهلك والبائع «يبلعون الموس ع الحدين».. البسطات: المولات الجديدة

رابط مختصر


المصدر: عاجل- ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
17 آذار ,2016  13:18 مساء






بأية طريقة، تستطيع الإشغالات الأرصفة أن توسع وجودها وتنوعه، حتى باتت تحمل في كثير من الشوارع صفة "الأسواق العامة"، والكلام ليس للتهكم، فما تحويه من عروض عديدة من السلع والمواد والألبسة المستعملة و الجديدة، ومأكولات وصولا إلى ورشات لإصلاح السيارات يجعل من ذلك الاسم "لائقا" بها.
تجاوزت تلك البسطات حاجة بعض الأفراد لتأمين قوت اليوم أو درء مخاطر الحاجة والفقر، لتتحول إلى ما يشبه "المولات" التجارية، لكن، غياب عيون الرقابة عنها يجعل الكثير من بضاعتها غير موثوق بها، خاصةً لناحية المواد الغذائية.
أرقام
قبل سنوات الأزمة لحالية التي تعيشها سورية، كانت إشغالات الأرصفة ممنوعة نهائيا، أما اليوم، ومع الارتفاع الغير محدود في أسعار المحال، انتشرت تلك البسطات، ولم تجد الجهات المعينة فرصة لمنعها، مع أن مديرية الصيانة في محافظة دمشق أوضحت أن صيانة الأرصفة تتم وفق خطة موضوعة منذ بداية العام بالإضافة إلى الأعمال الطارئة؛ حيث نفذت خلال العام الماضي 20883 م2 تقديم وتركيب بلاط انترلوك و 69502 م تقديم وتركيب أطاريف، في حين تبلغ خطة عام 2016 حوالي 35360 م2 موزعة على مواقع متفرقة في المدينة.
اختراعات
وفي ظل الارتفاع المتوالي لأسعار الأسواق العامة، يبدو أن العديد من المواطنين لم يجدوا بداً من التحول إلى البسطات، وفي الوقت نفسه شجع على ما يبدو العاملين في هذا المجال على توسيع رقعة عملهم، و"تكبير" بسطاتهم، ما يعني أن الأرصفة في بعض أحياء دمشق لم تعد للمشاة وذلك نتيجة تعطل بعضها والإشغالات الكثيرة والكثيفة بورشات إصلاح السيارات و البسطات التي تجاوز معظمها حد الحاجة.
ونتيجة الاعتماد الكبير الذي يوليه المواطنون للشراء من تلك البسطات، أصبح لها تجارة واضحة من قبل بعض المستثمرين، وما يدل على ذلك الحماية التي ينالها العاملين فيها و كمية السلع المعروضة والمساحات التي تشغلها، والتي تكلف في كثير من الأحيان ما يعادل بضاعة محل بالكامل أو حتى أكثر.
ملاذ "المنكوبي الدخل"
خلال سنوات الأزمة، ارتفعت أسعار الألبسة في أسواق دمشق ارتفاعاً هستيرياً غير مسبوق، ما أدى إلى حالة ركود في المحال، ولجوء المواطنين إلى سوق البالة والبسطات التي ارتفعت أسعارها أيضاً ارتفاعات جنونية.
وشهدت سوق "المستعمل" إقبالاً ملحوظاً، إذ يعتبره السوريون ملاذ الفقراء الأخير، ولكن حتى سوق البالة أصبحت أسعاره متقاربة جداً مع الأسواق الأخرى.
وراء ظهر الرقابة
على الرغم من الأهمية الكبيرة التي تحصل عليها تلك البسطات والحاجة التي انطلقت منها في توفير بعضاً من حاجات المواطنين، إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في التهديد الذي تحمله العديد من السلع التي تباع على تلك البسطات حيث لا رقابة ولا "سلطان"، خاصةً بالنسبة إلى المواد الغذائية منها، والتي لا أحد يعرف مصدرها ولا توجد عليها أية رقابة صحية أو تموينية.
هذا الأمر يجعل المستهلك عرضة للمخاطر من جهتين الأولى سيره بين السيارات في الشارع وعدم تمكنه من السير على الأرصفة في أكثر المناطق ازدحاماً والثاني توجهه لشراء تلك البضائع على الرغم من رداءتها هرباً من أسعار السوق الجنونية بدعوى أنها من البسطات قد تكون أرخص ولكن بالقليل.
بضاعة "مشايلة"
مع عدم التأكد من صلاحية المواد الغذائية التي تباع في أسواق البسطات إن صح التعبير، ثمة مشكلة أخرى يمكن أن تضاف إلى قائمة المخاطر الناتجة عن الشراء من تلك البسطات، وهي أن البضاعة التي تباع لا ترد أو تبدل، وفي أغلب الأحيان يعاني الكثير من المواطنين من عدم جودة البضاعة التي يشترونها، في حين يصر بعض الباعة على عدم ترجيعها أو تبديلها، الأمر الذي يضطرهم إلى قبولها في كثير من الأحيان.
محافظة "صاحية"
تلك المخاوف التي يعاني منها أغلب المواطنين، نتيجة حاجتهم للشراء من البسطات، تعمل الجهات المعنية على التقليل منها، وبحسب آخر تصريحات مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق فإنه تم تشكيل لجنة لمكافحة كافة الإشغالات في المدينة ومن ضمنها بسطات المواد الغذائية.
كما تعمل على مصادرة تلك المواد وإتلاف الغير صالحة للاستهلاك وتسليم الصالحة منها لدور خيرية، وهذا الكلام أيضا يعني خسارة للبائع، الذي بدوره يكون بحاجة مادية قسرته على الوقوف بهذا الشكل المخالف.
ولكن يبدو أن هذه الرقابة غير فعالة في كل الأيام، كما يرى العديد من المواطنين، وهي وإن حصلت لا يمكن أن تشمل كل البسطات في الأسواق كافة.
بسطات "طيارة"
أما المراقبة التي يتوجب على المحافظة أن تطبقها في أسواق البسطات، ليست من مهمة المحافظة فقط، حيث أن الإشغالات "الطيارة" هي من مهام قسم شرطة المحافظة، في حين تنحصر مهمة المحافظة في معالجة الإشغالات للمحلات والإشغالات المرخصة كالأكشاك والرخص الموسمية، وذلك بتنظيم الضبوط وإزالة التجاوزات وإلغاء الترخيص وختم المحلات المخالفة.
وعليه، تقول الجهات المعنية إن حملات المحافظة لإزالة إشغالات الأرصفة لا تزال مستمرّة لمعالجة هذه الظاهرة في مناطق عدة، موضحة أن إشغالات الأرصفة لبيع الغذائيات غير مسموح مطلقاً، والتركيز حالياً على منطقة باب سريجة، التي تنتشر فيها بسطات بيع الأغذية بكثرة.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]