فلتان سوق قطع السيارات يدفع ثمنه المواطن والـ"التكاسي".. حماية المستهلك مخطئة في العنوان

فلتان سوق قطع السيارات يدفع ثمنه المواطن والـ

رابط مختصر


المصدر: فارس زخور
القسم: تحقيقات
18 كانون الثاني ,2016  16:25 مساء






عند ارتيادك لأي سيارة أجرة، تنتابك مشاعر الغبن والظلم بمجرد توقف عجلات السيارة ووصولك إلى المكان، تثير تلك المشاعر التعرفة التي يطلبها السائق، فأي قيمة يريد تقاضيها تجدها غير  منطقية، بالمقابل تبقى تلك القيمة عاجزة عن تغطية نفقات مهنته.

المواطن يظن أن رأسمال سيارة الأجرة أو الميكروباص هو ثمن الوقود والزيت اللازمين لسيرها، لكنه لا يشعر بحجم المعاناة التي تعترض السائق عند كل زيارة لسوق قطع السيارات.


الطرفان ضحية..

لا يخفى على أحد ظروف المعيشة القاسية التي يعاني منها كل المجتمع بكافة شرائحه، وبالتأكيد من المجحف طلب تعرفة 500 ليرة سورية لقاء الوصول لمكان يحتاج 10 دقائق من الزمن، بالمقابل يغفر السائق لنفسه تلك القيم التي يطلبها مع أول زيارة لسوق قطع السيارات، عندما يرى "صباب حرارة" كان يدفع ثمنه قبل الحرب على سورية مبلغ 200 ليرة سورية، اليوم بات يساوي 2200 ليرة سورية، وعندما يرى سعر تبديل زيت المحرك ارتفع بمعدل 14 ضعف، ووصل سعر الكيلو لحدود 700 ليرة. هذه المعاناة المزدوجة تدفعنا للتساؤل أين المشكلة؟ من المسؤول؟


سوق القِطع في كوكب آخر..

مزاجية التجار والتلاعب بالأسعار والغش أصبحت ظواهر واقعية تشوب أي سوق في سورية، ولم تعد تسبب أي استغراب أو غبن لدى المواطن، لكن في سوق قطع السيارات الأمر مختلف، فهناك يفقد "أيوب" صبره من وقاحة الباعة في طرح الأسعار وفحاشتهم في احتكار القطع، وتحاصص المنتجات التي تحقق أعلى نسبة "نصب" من جيوب السائقين، فبكل "فجاجة" يرد عليك صاحب أحد المحلات عند سؤاله عن منتج بالتالي: "ما بتلاقيه غير عند فلان"، ناهينا عن أن تنوع الأسعار تنوع بأشكال القطع وماركات السيارات، حيث من الممكن أن تحصل على 10 أسعار لمنتج واحد في نفس السوق.


مبرر التموين حاضر كالعادة!..


مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية باسل طحان أكد أن المديرية تولي اهتماماً كبيراً لسوق السيارات لا يقل عن اهتمامها بأي سوق آخر، مشيراً إلى أن المديرية نظمت عدد كبير من الضبوط بحق أصحاب محلات قطع تبديل السيارات عام 2015، مؤكداً وجود معاناة كبيرة في ضبط هذا الموضوع بسبب وجود القطع المستعملة بصورة كبيرة في الأسواق، والقطعة المستعملة من المحال تسعيرها.


بوصلة الضبوط السائقون..

بالتأكيد يرتكب السائقون مخالفات وتجاوزات، وفي كثير من الأحيان يغالون في استغلال هذه الظروف، لكن على أرض الواقع لهم النصيب الأكبر من الضبوط التموينية، حيث أكد طحان أن الوزارة نظمت عدد كبير من الضبوط بحق سائقي سيارات الأجرة والميكروباصات لطلب تسعيرة زائدة، عدد هو قليل بالمقارنة مع ضبوط تجار القطع، وإذا افترضنا أن هذه الضبوط مجدية وتكافح التلاعب، فمن الواجب توجيه بوصلتها إلى تلك الأسواق أكبر مسبب للمشكلة.

الاقتصاد سحبت مسؤوليتها بفتح الاستيراد..

معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عبد السلام علي أكد وجود تنسيق مع التجارة الداخلية في موضوع سعر قطع تبديل السيارات لكن موضوع التسعير مرتبط فقط بالأخيرة، مضيفاً: " نحن كوزارة نعطي الموافقات لاستيراد قطع التبديل بكافة أنواعها، وفي عام 2015 تم استيراد ما قيمته 26.700.000 يورو لقطع تبديل كافة أنواع الآليات، ومن بداية العام الجاري وحتى اليوم أصدرنا موافقات لاستيراد قطع سيارات بقيمة 1.416.000 يورو، طبعاً منها الجديد ومنها المستعمل.


ارتفاع السعر غير مرتبط بفقدان المادة..

جنون الأسعار لا يرتبط أبداً بقلة أو انعدام توافر القطع في السوق، بل مرتبط أولاً بارتفاع سعر الصرف، وارتفاع أجور النقل، ونهاية ضعف الرقابة، هذا ما أثنى عليه علي وأكد الحاجة إلى متابعة أكبر للأسواق وتفعيل دور الرقابة بصورة أشمل، وهذا أيضاً ما وافقه فيه الرأي رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني مضيفاً: "إمكانيات الرقابة تبقى محدودة أمام هذا الكم الهائل من المحلات والباعة والأسواق، والتسيب الحاصل لدى التجار والباعة فكل يبيع على مزاجه دون التقيد بأي سعر يصدر عن التجارة الداخلية وحماية المستهلك.

 

الداء واحد والدواء مفقود...

أزمة كباقي الأزمات، وحلها يتمثل بالخلاص من الجشع والتلاعب بالأسعار، أي بالرقابة، ففتح الاستيراد لم يفند ذرائع التجار برفع أسعار غير مبرر تحت حجة أن الطلب زاد على المعروض لديهم بعد غياب البديل المستورد... فالمبررات دائماً موجودة، تزداد وتكثر بغياب الرقيب والحسيب.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]