فساد الأدوات الكهربائية يهدد حياة المواطنين ..التموين يعزف على وتر اتحاد الحرفيين

فساد الأدوات الكهربائية يهدد حياة المواطنين ..التموين يعزف على وتر اتحاد الحرفيين

رابط مختصر


المصدر: عاجل - خاص
القسم: تحقيقات
02 تشرين الثاني ,2015  15:28 مساء






الأدوات الكهربائية الموجودة في الأسواق حالياً سيئة الصنع، وتخلو تماماً من المواصفات الفنية، إذ أن معظم الحرائق التي تندلع كان سببها ردائة الأجهزة الكهربائية المستوردة، هذا ما كشفه رئيس اتحاد حرفيي دمشق مروان دباس، الذي أضاف أن التجار يستوردون أسوأ الأنواع ويبيعونها بأسعار مرتفعة جداً، حتى أن استخدامها لا يتجاوز يومين أو ثلاثة أيام في أحسن الأحوال.

رداءة النوع ليست المشكلة الوحيدة، إذ أن أسعار المأخذ الكهربائي ارتفع من 10 ليرات إلى مئة ليرة، أما طاقته المفترضة فتكون 10 أمبير في حين أن طاقته الاحتمالية أمبيراً واحداً فقط. وهو ما يشير إلى غياب المواصفات الحقيقية من هذه الأجهزة التي يتم استيراد معظمها من الصين.

وأبرز هذه الأدوات: "المراوح، اللمبات، المآخذ الكهربائية، والمولدات الكهربائية". الأخيرة سيئة الاستعمال وغير مطابقة للمواصفات الفنية، لذلك تكون النتيجة أن المواطن يدقع ملايين الليرات لشرائها دون أن يحقق غايته منها.

مخالفة للمواصفات

فالمولدة 5 ك. ف. أ، كان سعرها 30 ألف ليرة في حين سعرها الحالي سعرها 300 ألف ليرة والبعض منها يصل إلى 3 ملايين ليرة علماً أن ملفاتها مصنوعة من الألمنيوم وهو غير صالح لتوليد الكهرباء، إذا هي عملية ربح خيالية للتجار، ويعزى ذلك إلى عدم وجود أجهزة رقابية على المستوردين لتلك المواد، وكذلك بعض البطاريات لا تدوم أكثر من شهرين أو ثلاثة مع "لداتها" مستغلين حاجة المواطن إليها في ظل الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي نتيجة الوضع الراهن للبلاد

دباس يقدر نسبة المواد الصالحة للاستخدام بـ 10% فقط من مجمل المواد الموجودة في الأسواق.

حيث حمّل الجهات المعنية مسؤولية عدم تأكدها من المواصفات عند الاستيراد، وتساءل لماذا تراقب الدولة البضائع بشكل جيد عند التصدير من سورية إلى الخارج في حين عند الاستيراد لا تراقب مواصفات المواد التي تدخل الأسواق المحلية رغم أنها تكلفها مليارات الليرات.

حتى أن محركات البرادات المستوردة ارتفع سعرها ليصل 20 ألف ليرة على الرغم من سوء صناعتها ومواصفاتها، وفي السياق ذاته بين دباس أن قطع تبديل السيارات ارتفعت بشكل جنوني بين 20-30% من جهة، وأنها لا تخضع للتسعيرة النظامية والمراقبة من جهة أخرى، وإنما تخضع لمزاجية التجار الذين يزورون المنشأ، فتباع على أنها عالية الجودة، بينما لا تكون في الحقيقة إلا صينية أو ماليزية، ورغم ذلك تدخل السوق بشكل طبيعي دون فحصها او تحليلها من المختصين.

وبين دباس أن النسبة جاءت من حرفيين وخبراء بالمهنة يعملون مع الاتحاد، إذ أن قطع التيار الكهربائي رحمة للناس لأن القطع الكهربائية ترتاح خلال عملها بشكل متقطع.

التموين للرقابة فقط

أما باسل طحان مدير حماية المستهلك بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك فأكد أن دور التموين ينقسم إلى قسمين، الأول في الرقابة على المواد الموجودة في الأسواق، والثاني من خلال تتبع شكاوي المواطنين حول الأدوات الكهربائية أو الكترونية، وينطبق ذلك على المواصفات الفنية لهذه الأدوات، موضحاً أن التأكد من مواصفاتها يحتاج إلى خبير فني مختص ليتأكد من مطابقتها للمواصفات، وبين طحان أن دور التجارة الداخلية يتمحور حول مطابقة الفواتير والمواصفات، أما التأكد من المواصفات، فهو للجهة الفنية المتمثلة باتحاد الحرفيين عن طريق لجنة يترأسها معاون مدير التجارة الداخلية في المحافظة لدراسة هذه الأدوات سعرياً وفنياً، مع عضو من نقابة العمال يمثل هذه الحرفة ويخرجون بتقرير نهائي يتم رفعه إلى مراكز مختصة ومخابر معتمدة ليخرجوا ببيان عن مطابقة المواصفات، ومن خلال تقرير الخبرة الذي يصدره الاتحاد يلتزم التموين بتنظيم ضبط وإحالته للقضاء، مشيراً إلى أنه في مدينة دمشق تم دراسة عدد كبير من الأدوات الكهربائية وتم إحالة عدد من المحلات للقضاء، داعياً لتشكيل دوريات مشتركة لتحليل البضائع في مخابر مختصة

آلاف المواصفات

وقال مدير هيئة المواصفات والمقاييس محسن حلاق، أن الهيئة تضع معايير عالمية متبعة لتواكب التطور العلمي، بهدف حماية البيئة للمواطن، لذلك فالهيئة ليست رقابية، حيث تعتمد أكثر من 1200 مواصفة في الأدوات الكهربائية وتوفر المواصفات الفنية لهذه الأدوات وإذا تم الالتزام بها ستكون جيدة، أما الرقم 10% من الأدوات مطابقة فقط فالهيئة ليس لديها رقابة على الأسواق لتحدد نسبة المواد المطابقة والمخالفة، وتابع حلاق أن الهيئة تمتلك أيضاً المواصفات المتبعة في اللجنة الدولية الكهربائية وعددها اكثر من 7000 مواصفة على المنتج المحلي أن يلتزم بها، ففيما يخص المولدات المصنوعة من الألمنيوم هناك بعض المولدات لها نسبة ألمنيوم لتخفيض نسبة التكلفة.

ضرورة الرقابة عند الحدود

وأضاف دباس أن الحل يكون باستدراك الأمر من أساسه، لأن المشكلة في المواصفات عندما يتم إدخال البضائع على الحدود، فالسيراميك يتم فحصه مباشرة وتعود إلى منشأه إذا تبيّن أنه مخالف للمواصفات، فلماذا لا يتم الرقابة على الأدوات الكهربائية أيضاً وهي تدخل يومياً إلى سورية، ووصف دباس هذه المشكلة بالظاهرة خطيرة في الأسواق وإذا تم سحب عينات والنظر مباشرة إلى المشكلة، ستظهر نتائج كارثية، فبعض الأدوات والبطاريات لا تدوم أكثر من عدة أيام، وهي يجب ان تستمر بالخدمة لعدة سنين، رغم أنها تحتوي على مواصفات وملفات خاصة لكنها لا تحقق الخدمة المرجوة منها، ولا سيما أن البائعين لا يكفلون الأدوات الكهربائية التي يبيعونها.

رد باسل طحان بأن التموين من الممكن أن ينسق الاتحاد لسحب العينات، لكن لا يمكن أخذ عينة بمادة مطروحة لا تحتوي على مواصفة، إذ أن القانون يقول "إن أي قطعة يجب ان تحتوي على مواصفات"، وإذا لم تحوي المواصفة فهي مخالفة بشكل عيني دون الحاجة إلى سحب عينة منها، وينطبق الأمر على الكابلات أيضاً حيث ضبط التموين عدداً كبيراً منها، لعدم امتلاكها المواصفات باللغة العربية، ودعا طحان إلى تعاون بين التموين واتحاد الحرفيين عن طريق تحديد المواد المشكوك فيها، لضبط أي حالات غش باستخدام خبراء مختصين، وعندما يتم ضبط الغش التجارة الداخلية جاهزة على مدار الساعة لاتخاذ الإجراءات القانونية وضمان وصول السلعة إلى المواطن.

وهو ما اعترض عليه إذ أوضح أم البضائع التي تدخل الحرم الجمركي لا تدخل إلى بوجود مواصفات في البيان عليها، وهناك يجب أن يتم فحصها على الحدود قبل طرحها في الأسواق إذ أنه من الصعب التغلغل في مستودعات التجار المخفية الذين يقومون بعرض البضائع الجيدة في واجهة محلاتهم، ويخفون البضائع المخالفة، لذلك فإن هذا الإجراء الذي يجمع مئات الملايين بشكل غير شرعي يتم ضبطه بشكل أقوى من خلال الجمارك قبل طرحها في الأسواق، مشيراً مروان إلى أنه من الصعب تحديد العينات، لكن المشكلة الرئيسية في التنبيه إلى أن البضائع التي تدخل عن طريق الجمارك أن تكون مطابقة للمواصفات الفنية قبل طرحها على الأسواق، لذلك من الصعب حصر الأسواق، لأن ما دخل إلى الأسواق من الصعب مكافحته، فالمكافحة الحقيقية تكون بمطابقة المواصفات عن طريق الجمارك.

بدوره لفت طحان إلى أن دور الرقابة التموينية يتمثل في وجود المادة على الأرض، لذلك في حال تحددت نسبة المواد الغير صالحة فهي تشير إلى أنه لدى التموين وقائع عن منتجات مخالفة ليتم سحب عيناتها والتركيز عليها بشكل مباشر أكثر من غيرها، من خلال التعاون المشترك بين جميع الجهات.

 

 

 


الكلمات المفتاحية: أدوات كهربائية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]