لا وارد ولا صادر.. «تطنيش» حكومي لأوجاع البريد

لا وارد ولا صادر.. «تطنيش» حكومي لأوجاع البريد

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
28 أيلول ,2015  20:34 مساء






إلى جانب الثقل الكبير للأحداث التي تعيشها سورية، مع الحصار الاقتصادي الخانق، تراجع أداء المؤسسة العامة للبريد، لعدة نواحي، منها انحسار القدرة على تنفيذ الخطط، وتدني تقديم الخدمات المالية والبريدية محلياً وخارجياً.
ولأجل هذا، انحسرت العائدات المالية المتوقعة فضلاً عن الخسائر المباشرة التي لحقت بالمعدات والمقرات والآليات والكادر البشري، وخرجت العديد من المديريات التابعة لمؤسسة البريد عن الخدمة، ليبرز السؤال حول حلول بديلة للاستمرار في تقديم خدمات مؤسسة البريد، أو الجنوح للاعتماد على جوانب تشغيلية وخدمية أخرى.
مشكلات «أهلية بمحلية»
حالها كحال باقي القطاعات في البلاد، تأثرت "البريد" بفعل الأزمة الحرب على سورية، خاصةً في المناطق المتوترة على المستوى الداخلي، ما دفع المؤسسة إلى البحث عن مكاتب بديلة عوضاً عن الأساسية ضمن النطاق الجغرافي لتأمين الخدمة للمشتركين.
وبالإضافة إلى ما تشهده المؤسسة من صعوبات في تقديم الخدمات المالية من حوالات وتسديد رواتب المتقاعدين، بسبب ما تشهده بعض المناطق من أحداث أمنية، وبالتالي ثمة صعوبة في نقل الأموال بين المكاتب البريدية بسبب تكرار حوادث السرقة والسلب على الطرق العامة، فتوقف العمل جزئياً أو كلياً في العديد من المكاتب البريدية المحلية، وهذا أثر سلباً على نوعية الخدمات المقدمة، وتعرقلت حركة التحويلات المالية وتسوية الحسابات والالتزامات البريدية الدولية.
والخارجية
الحديث عن الاعتماد على باقي أنواع النقل الأخرى التالية، يأتي حول نقل المواد والأموال خارجياً، أي بمعنى آخر الاعتماد على الطيران.
فإن انحسار حركة الطيران من وإلى دمشق أسهم في إضعاف حركة البريد الخارجي الوارد وإرباك في نقل البريد الخارجي الصادر وصعوبات مالية في إجراءات التحويل بفعل العقوبات المفروضة على المصارف، وعليه، ونتيجة الحظر الجوي انخفضت حركة نقل البريد الصادر والوارد جواً من وإلى سورية كما ازدادت تكاليفه.
الشفاء مستحيل!
أسهمت التأثيرات السلبية التي تلف الجانب الخدمي والعملي في البلاد، على مجمل الجوانب الخدمية والتشغيلية والإنتاجية، فقد تدنت الخدمات التي تقدمها المؤسسة العامة للبريد، ولهذا فقد شهد قطاع البريد، منافسة من قبل القطاع الخاص، الذي برز بشكل قوي خلال الأزمة الحالية.
وفي السياق، يقول المدير العام للمؤسسة العامة للبريد أحمد سعد، إن المنافسة الشديدة التي تتعرض المؤسسة العامة للبريد لها من قبل الشركات الخاصة التي تقوم بتأدية الخدمات البريدية الانتقائية ذات الجدوى الاقتصادية في مراكز المدن والمحافظات الرئيسية، أثر بشكل سلبي على عمل المؤسسة، على الرغم من أن المؤسسة العامة للبريد تسعى للمحافظة على دورها في  تحقيق أهداف اجتماعية بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية.
الإسعاف بالهيئة
وإذا كان لقطاع البريد ما له من أهمية كبيرة في مجمل حركة الأموال على الصعيدين الداخلي أو الخارجي، ومع مجمل الصعوبات التي يتعرض لها هذا القطاع، كان لا بد من البحث عن حلول سريعة ومفيدة.
وبحسب رؤية المدير العام للمؤسسة، فإن أهم الخطوات وجود هيئة ناظمة للقطاع، مهمتها الإشراف على السوق البريدية، بالإضافة إلى تأمين الكادر المدرب والمؤهل لتحسين الخدمات والتعويض مالياً.
بالإضافة إلى ما سبق، ضرورة إلزام كافة المؤسسات في القطاع العام التعامل مع المؤسسة العامة للبريد وحده دون سواه، من أجل بدء عملية إقلاع المؤسسة من جديد، وبالتالي الأمر الذي يضمن بقاء عملها، ويشير المدير العام للمؤسسة العامة للبريد بضرورة استثناء المؤسسة من قيود أنظمة القطع الأجنبي في مبادلة النقود بواسطة الحوالات الدولية.
الدفاع عن البقاء
نحو خمسة سنوات من عمر الأزمة مرت على البلاد، تأثرت بها العديد من القطاعات، ومنها قطاع البريد، إلا أن المؤسسة حتى اليوم تسعى إلى المحافظة على دورها الاجتماعي قبل الاقتصادي.
بالإضافة إلى تقديم الخدمات الشمولية المعتادة مع للخدمات المالية المتعاقد على تنفيذها، لهذا لا بد من الاعتماد على حلول بديلة استثنائية تضمن نقل وتسويق البريد الداخلي محلياً، وذلك بالتنسيق مع مديريات المحافظات لتأمين وصول الطرود البريدية لغايتها والحوالات المالية إلى طالبيها.
وفي الوقت نفسه، يشير المدير العام، إلى أن هدف المؤسسة من كل تلك الإجراءات، هو المحافظة على وجود المؤسسة في كل المناطق السورية، بغض النظر عن الجدوى الاقتصادية من ذلك، لذا، لا مانع لدى المؤسسة خفض أجور الخدمة لكن المهم تقديمها ولو بشكل نسبي.
الحل الخارجي.. هنا أم المشاكل
الحال بالنسبة إلى الحوالات الخارجية، يمكن أن يكون أكثر صعوبة كما يقول مدير عام المؤسسة العامة للبريد، لذا لا بد من اعتماد خطة لمواجهة الحظر الجوي لعمليات نقل البريد من وإلى سورية بالتوجه إلى مطارات بديلة واعتماد خطوط النقل المتاحة وتأمين الاحتياجات التشغيلية الضرورية من السوق المحلية ومن شركات متخصصة من البلدان الصديقة.
ومن المهم أيضاً، حسب قول مدير عام المؤسسة العامة للبريد، العمل على تسوية الحسابات والتحويلات المالية المصرفية ، وذلك بالاعتماد على المصرف التجاري السوري، مع اعتماد مبدأ التقاص الذي يعمل به النظام المالي للاتحاد البريدي العالمي، وفي حال الاعتماد على هذه المعايير من الممكن الخروج من الأزمة الحالية بأقل الخسائر الممكنة، والمحافظة على تواجد المؤسسة العامة للبريد كهيئة اجتماعية.
تحت الركام
يمثل البريد واحد من أهم ادوات الاتصال بالعالم الخارجي، ويدخل في العديد من القطاعات الهامة التجارية والاقتصادية وغيرها، كما يقوم بدور المتنفس للكثير من المؤسسات والشركات في هذا السياق.
"لكن مشكلة البريد أن مشكلاته" ضاعت في "زحمة" المشكلات التي تمر بها سائر القطاعات، وربما الضوء الذي يسلط على هذا الجانب ضعيف للغاية، فيما يعاني القطاع مآسي عدة قد تنتهي بنسيانه، وهو الخطر  الكبير المحدق بهذا العمل الذي انشغل فيه الدماغ البشري تاريخيا من ناحية الاكتشاف والتطوير بناء على الحاجات المتزايدة.
كما أنه وبالإضافة إلى التقصير بحق "مرض" البريد، يأتي "التطنيش" وعدم ذكر مشكلات القطاع ضمن الاهتمامات ولا حتى تلك التي تعتبر ثانوية، ومن المهم، أن نشاط عمل السوق السوداء في مجال التحويل البريدي لاسيما المالي، يعود إلى ضعف القطاع، وهنا يبرز التساؤل عن جدوى "التطنيش" الحكومي عن مشكلات البريد، وكأنه غير موجود أساسا وترك السوق للقطاع الخاص.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]