استثمارات «متصحرة» في الزراعة.. الدعم لرفع العتب والفلاح «آخر من يربح»

استثمارات «متصحرة» في الزراعة.. الدعم لرفع العتب والفلاح «آخر من يربح»

رابط مختصر


المصدر: عاجل- ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
20 أيلول ,2015  13:47 مساء






كانت من جملة الاعتداءات التي جرت على مختلف القطاعات الاقتصادية السورية، حصة لا بأس بها أصاب قطاع الزراعة، فسورية التي كانت تعد بلداً زراعياً على مستوى ممتاز، ألحقت الأضرار بقطاع الزراعة الذي كان يعتبر الجناح الاول للاقتصاد المحلي، خسائر في جزء كبير من الأراضي الزراعية.
ومع هذا، لم تخلو الساحة من جهود لإعادة التوازن إلى الزراعة من خلال اتخاذ خطوات عملية لدعم القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، لكن، لا تزال قلة الاستثمارات الزراعية إحدى أهم المشكلات التي لا حل لها في الأزمة الحالية.
ومع تأكيدات رسميّة حول تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي 17%، الأمر الذي يؤكد على ضرورة العمل على لإيجاد حلول عملية وسريعة، وإعادة النظر في القطاع الزراعي كأحد أهم أولويات الحكومة، والبحث من جديد في السياسات الحكومية الزراعية التي بدل إيجاد الحلول عززت المشكلات الزراعية كما يؤكد معنيون بهذا الشأن.
الفلاحون والاستثمار.. أحلام يقظة!
منذ فترة طويلة، والفلاح يطمح إلى الاستثمار في الزراعة، إلا أنه هناك مجموعة من المشكلات التي لطالما يصطدم بها هذا الحلم، أهمها، ضعف برمجة العملية الزراعية، ونقص تطوير آليات الإنتاج والنقل والتسويق، يضاف إليه كثير من القرارات والإجراءات التي حصلت في الآونة الأخيرة.
تلك القرارات التي أدّت إلى عزوف بعض الفلاحين عن العمل بأرضهم، ناهيك عن عوامل طبيعية من جفاف وكوارث بيئية وقصر في الوعي في التعامل معها أثّر سلباً في واقع الإنتاج الزراعي، وما زاد الطين بلة، جملة الاستهدافات التي أصابت القطاعات ونالت من العديد من الأراضي الزراعية بسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد.
محاولات التخفيف
رغم العديد من المشكلات التي وقفت في وجه القطاع الزراعي، إلا أن الجهود الرسمية وبالتعاون مع الجهات المعنية بالزراعة عمدت إلى تذليل تلك العقبات، بغية التخفيف من آثارها على الفلاحين وبالتالي السوق، وفي السياق، يقول الدكتور المهندس هيثم الأشقر، مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة، إن الوزارة تعمل على الحد من العديد من المشكلات التي تقف في وجه القطاع الزراعي، والتعاون مع الفلاح بما يضمن استقراره في أرضه، ويحافظ على إنتاجه، وعليه، فقد تم تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بحسب الإمكانيات المتاحة إلى الفلاحين من بذار وأسمدة وبأسعار تشجيعية، حيث تبيع المؤسسة العامة لإكثار البذار بذاراً محسناً لمزارعي القمح والشعير والقطن والشوندر السكري حسب جداول الاحتياج المتوافرة لدى المصرف الزراعي التعاوني، وتباع عادة بأقل من كلفة إنتاجها.
جملة التسهيلات
وتسهيلاً على الفلاحين في تسويق إنتاجهم تم اعتماد وثائق بديلة عن شهادات المنشأ يتم تقديمها عند تسويق الانتاج للمؤسسة العامة للحبوب، كما تم إصدار القرارات القاضية بتسديد قيمة الانتاج بغض النظر عن الديون المترتبة على الفلاحين.
وفي عام 2015 حددت الحكومة سعر الكيلو غرام الواحد من القمح بـ63 ليرة والشعير 48 ليرة، وأعطيت مزايا تشجيعية للفلاحين الذين ينقلون إنتاجهم من المحافظات الشرقية إلى دمشق والمنطقة الجنوبية، وتحملت الحكومة تكاليف نقل القطن من المحافظات الشرقية إلى محالج المنطقة الوسطى لمؤسسة حلج وتسويق الأقطان.
حصة القطاع الحيواني
 أما بالنسبة للإنتاج الحيواني، يقول مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة، فقد تمت الموافقة على نقل معامل الأدوية البيطرية المرخصة كلياً أو جزئياً إلى المحافظات الأخرى وإعفاء قطاعي الأبقار والدواجن من الضرائب لمدة خمس سنوات وتطبيق قيمة استهلاك الكهرباء لمنشآت الدواجن المطبقة على المشاريع الزراعية وتخفيض الرسوم على المخططات الهندسية الخاصة بمشاريع الدواجن، والاستمرار بإيصال مستلزمات التلقيح الاصطناعي إلى المحافظات كافة، وحسب الإمكانيات المتاحة، وتمديد فترة الإشراف على المنشآت الحيوانية لسنتين بدلاً من سنة واحدة، وتعويضاً عن خسائر قطاع الأسماك بسبب خروج المنشآت في المناطق الساخنة.
الأعلاف
وفي مجال الأعلاف، تم السماح لمربي الدواجن باستيراد كسبة فول الصويا والذرة الصفراء العلفية من الدول المجاورة بالكشف الحسي فقط من قبل اللجان المختصة، وفقاً للطاقة الإنتاجية للمدجنة، وإلغاء حصر استيراد الأعلاف في المؤسسة العامة للأعلاف بحيث يستطيع المربي أن يستورد باسمه وتقوم المؤسسة العامة للأعلاف ببيع الأعلاف بسعر يقل عن سعر الكلفة كمقننات علفية.
«العجب العجاب»
بالحديث عن تلك التسهيلات، فالبديهي وجود استثمارات زراعية كبيرة فيها، إلا أن الواقع يدل عل عكس ذلك تماماً.
فهناك غياب للاستثمارات الزراعية، والأسوأ أن هذا الغياب واضح ومتعمد كما يشتكي بعض الفلاحين، مقابل الاستثمار في بقية القطاعات، ولكن، وبسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، فقد ظهرت العديد من المشكلات التي حالت دون وجود استثمارات زراعية، منها على سبيل المثال، مشكلة النقل بين المحافظات.
فإغلاق بعض الطرق الرئيسة بين المحافظات التي يعتمد كلّ منها على الآخر، أثّر في نقل وتوزيع المحاصيل الزراعية من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، هذا ما يؤرق القطاع الزراعي بشكل شبه يومي، بالإضافة إلى تحكّم حلقات الوساطة التجارية في تصريف المنتجات؛ الأمر الذي أدّى إلى انعكاسها سلباً على سعر المنتجات، وبالتالي على الفلاح، بالإضافة إلى تقلّب في أسعار المحروقات، وانعكاسه على الإنتاج الزراعي.
تاريخ التراجع الزراعي
إذاً، هناك أسباب أخرى أدت إلى قلة الاستثمارات الزراعية، منها ما هو متعلق بالأزمة الحالية، وأخرى موجودة قبل الأزمة، بحسب كلام محمد كشتو، رئيس اتحاد غرف الزراعة،  الذي أشار إلى ضرورة وجود إجراءات لا بد من تسهيلها أمام المزارعين والعاملين في الزراعة، سواء في القطاع العام أم في الخاص، وتقديم الدعم وتسهيل الصادرات، منوّهاً إلى ضرورة تكثيف جهود البحوث لاستنباط أصناف جديدة تتلاءم مع التغير المناخي، وبالرغم من الجهود المبذولة في هذا المجال إلا أنّه لا بدّ من تكثيفها.
ويشرح رئيس اتحاد الزراعة، خطورة التراجع في الاستثمار الزراعي إلى تضاعف الهجرة الريفية، وزيادة التجمعات السكانية العشوائية في أطراف المدن، هذا بالإضافة إلى فقدان القيمة العملية، وتراجع العمالة، أو، بمعنى آخر، زيادة البطالة لاعتبار أنّ القطاع الزراعي يمتصّ العمالة أكثر من بقيّة القطاعات، لاسيما أن سورية بلد زراعي، ولاشك في أنّ الفجوات تزداد مع تراجع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي.
ما أفسده الزمن
لم يصلح "العطار" ما أفسده زمان ما قبل الأزمة، تحديدا أيام العمل باقتصاد السوق الاجتماعي، حينما عانت الزراعة السورية من "مطاحشة" المستورد، الذي أدى بالكساد في المنتج المحلي.
المصيبة في تلك المنافسة، أنها لم تكن عادلة على الإطلاق، لأن المنتج المحلي كان أكثر جودة "الحمضيات مثلا" وأقل سعرا، لكنه كان غير مرغوب به في صالات العرض الرئيسية لصالح المنتج المستورد الأقل جودة والأعلى سعرا، ذلك ما قبل الأزمة.
ولولا "نخوة" المستهلك لبقي هذا المنتج بلا طلب، فيما ضرب الفلاح آنذاك كفا بكف أمام كساد محاصيله، ومع الأيام بقيت مشكلة التسويق عالقة، ومتوقفة على الأسواق التي تجني أرباحا هائلة مقارنة بما يجنيه الفلاح، الذي انعكس أداؤه كما توشي الأسعار، بشكل سلبي جدا.
أين التأمين
اليوم، وبعد معرفة مجمل الأعباء المترتبة على النهوض بالقطاع الزراعي، والاستثمار فيه، يرى العديد من المختصين في مجال الزراعة، أن لا حل للمشكلة الحالية إلا من خلال التأمين الزراعي، بما يضمن إعادة هيكلة زراعية متطورة وعصرية، وتناسب الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، مع ضرورة تحديث وسائل الإنتاج الزراعي، ووضع خطط مدروسة لملائمة هذا الإنتاج الواقع المناخي، والبيئي لكلّ منطقة والظروف الحالية التي تشهدها البلاد.

 


الكلمات المفتاحية: الزراعة

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]