أزمة النقل تتجذر في شوارع دمشق.. المحافظة «تتفنن» والراكب «عصيان» على الطريق

أزمة النقل تتجذر في شوارع دمشق.. المحافظة «تتفنن» والراكب «عصيان» على الطريق

رابط مختصر


المصدر: عاجل- ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
16 أيلول ,2015  15:57 مساء






لا أخبار مفرحة على أرض الواقع، ولا شيء جديد فيما يخص أزمة النقل، إلا استفحالها إلى الدرجة التي وصلت فيها إلى "حكم العادة"، والمشكلة التي لن يحلها ولو "ألف حلّال".

ويوماً بعد آخر، تزداد مشكلة النقل عند المواطن، ومعه تزداد الساعات التي يحتاجها للوصول إلى مكان عمله، ما شكل أزمة حقيقية للمواطنين، فيما الإجراءات الفعلية غائبة كلياً وسط ترقب تنفيذ الوعود التي أعلنتها محافظة دمشق، خاصةً خلال الاختناقات التي تشهدها المواصلات والطرقات.

في هذا الوقت وهذه "الزحمة"، يدافع المعنيون عن النقل، بأن النقل الجماعي والاستثمار فيه كأي تجربة لابد أن تعترضها منغصات، قائلين أن من أهم تلك الأسباب عدم الخبرة عند بعض المستثمرين الذين جعلوا الربح همهم الأول من حيث التعرفة، وزيادتها كيفياً ومن خلال إيقاف بعض الباصات، وبيع مخصصات محروقاتها بالسوق السوداء، وكل هذا يمنعه العقد المبرم، إضافة إلى عدم التعامل بإيجابية مع الشركة، إضافة إلى الاختناقات المرورية الحالية، والتي زادت الطين بلة، وأسهمت في تفاقم المشكلة.

قديمة متجذرة

قبل الحديث عن الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، وما أفرزته من هموم ومشكلات على مختلف مرافق الحياة، وعلى وجه الخصوص مشكلة النقل، لا بد من الحديث عن أن أزمة النقل في محافظة دمشق، وريفها، موجودة قبل الأزمة بكثير، ومنذ سنوات والحكومة وبالتعاون مع الجهات الحكومية تعمل على حل هذه المشكلة، ووجدت وقتها أن لا حل إلا بوسائل النقل العامة، وهي السرافيس حينها، ولكن، ومع مرور الأيام، زادت تلك الوسيلة من مشكلة النقل أكثر، الأمر الذي اضطر المحافظة وقتها إلى إخراج ما يقارب 4500 سرفيس وإيجاد منظومة نقل جماعي بمواصفات فنية حديثة تلبي الطموح من خلال شركة النقل الداخلي، ودخول القطاع الخاص تجربة الاستثمار وفق عقد يتضمن المواصفات الفنية للحافلات، ولكن، أيضاً حتى هذا الحل قوبل بالعديد من المشكلات، الأمر الذي إن دل على شيء إنما يدل على تجربة النقل الجماعي لدينا قاصرة ومقوماتها ناقصة.

"بلة الطين"

خلال الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، ومع ازدياد حالات النزوح من الريف الدمشقي، استقرار آلاف العائلات في دمشق، ازدادت معها أزمة النقل، وأصبحت عبئاً ثقيلاً على المواطن.

وتبين بوضوح فشل تجربة النقل الجماعي، لأنها ببساطة لم تحقق الغاية المرجوة منها لجهة حل الأزمة، والمواقف مازالت تعج بالركاب، في هذا الإطار، أكد مصدر مطلع في المؤسسة العامة للنقل الداخلي، أن هذا الأمر صحيح، وهو يعود إلى مجموعة من الأسباب التي لا علاقة للمؤسسة بها، تمثل أهمها بخروج عدد لا بأس به من باصات المؤسسة من الخدمة جراء تعرضها للتخريب والسرقة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة في الفترة الماضية، كذلك الأمر بالنسبة إلى باصات الشركات الخاصة التي بدأت العمل بدمشق منذ عام 2010؛ حيث عمدت هذه الشركات إلى تخفيف الباصات العاملة لديها على بعض الخطوط نتيجة للسبب نفسه، ناهيك عن صعوبة الحصول على مادة المازوت في أوقات وأماكن كثيرة.

القطاع الخاص.. والخلافات

من أجل حل مشكلة النقل الداخلي، كان الطرح منذ عام 2003 بإشراك القطاع الخاص، وتوقيع العقد من قبل المستثمر مع شركة النقل الداخلي، فكان هذا أول الأخطاء وأكبرها إذ لا يعقل أن تكون الشركة منافساً وشريكاً ومشرفاً على المستثمرين وشركاتهم الخاصة بالوقت ذاته، والحل لمثل هذه المعضلة يكون مثلاً بإيجاد لجنة إشراف غير خاضعة لشركة النقل الداخلي مستقلة وتضم ممثلين عن نقابة عمال النقل البري والمحافظة ووزارتي الإدارة المحلية والنقل وإدارة المرور مع ضرورة وجود ممثلين عن شركات الاستثمار الخاصة ما يضمن استمرارية العمل بالطرق السليمة‏، معظم المستثمرين لم يقدموا الخدمة الواجبة بالشكل الأمثل، إما لعدم وجود الخبرة الكافية لدى البعض أو لسعيهم نحو الربح وعدم الالتزام بمعظم بنود العقد المبرم معهم.‏‏

أرقام

تؤكد الدراسات التي قامت بها المؤسسة العامة للنقل الداخلي على أن حاجة دمشق من باصات النقل الداخلي تتمثل بحوالي 2000 باص تعمل الحكومة على تأمين 1250 باص منها، في حين سيترك للقطاع الخاص مهمة تأمين 750 باص بنسبة 65% للعام و 35% للخاص، مع الإشارة إلى أن الباصات التابعة للمؤسسة ستعمل قريباً على الغاز، بحسب مصادر في المؤسسة العامة للنقل.

الخيبة‏‏ وتجربة قاصرة‏‏

مع خروج العديد من باصات النقل الداخلي من الخدمة، بفعل الأوضاع التي تعيشها البلاد، وفسخ العديد من العقود، يبدو أن الحل لهذه المشكلة، لابد من أن يبدأ من نظرة المستثمرين إلى الشركة العامة للنقل الداخلي كمنافس حقيقي، بالإضافة إلى تأمين العدد الكافي من الباصات للشركة بحيث تمكنها في حال تقصير المستثمر عن تخديم الخط الذي وضع لاستثماره.

وعند فسخ أي عقد يصار إلى إنزال باصات الشركة في مكانه مباشرة، حينها فقط يشعر مستثمر الخط أن بديله موجود وجاهز، بالإضافة إلى ضرورة تأمين كل مستلزمات النقل، من تأمين المازوت خاصة في كل الأوقات، علما أن سبب الأزمة في النقل إنما يعود لزيادة عدد القاطنين بمدينة دمشق بزيادة كبيرة، إضافة إلى الانخفاض الحاد بعدد المركبات المعدة للنقل العام إلى نحو النصف لأسباب الاعتداء والتخريب، وخروج الكثير من وسائل النقل عن الخدمة لأسباب تتعلق بمالكيها والسائقين وغيرها من الأسباب التي أدت إلى نشوء أزمة نقل ركاب حادة ومفاجئة وبظروف عسيرة يتعذر فيها توفير البديل بشكل سريع.

 


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]