الإدارة الضريبية على طاولة البحث.. النسبة ضائعة وخزينة الدولة مظلومة !

الإدارة الضريبية على طاولة البحث.. النسبة ضائعة وخزينة الدولة مظلومة !

رابط مختصر


المصدر: عاجل - خاص
القسم: تحقيقات
04 آب ,2015  15:59 مساء






من جديد، عاد موضوع الإدارة الضريبية إلى الواجهة، وطرح الأمر على طاولة البحث الحكومية، مع الإشارة إلى أنه منذ عام ٢٠١٠ طرحت الإدارة الضريبية مقترح تعديل القانون ٤١ الخاص بالبيوع العقارية والضريبة المترتبة عليها؛ ولكن الحكومة في ذلك الوقت رفضت المقترح وارتأت استمرار العمل به، اليوم، ظهرت العديد من المؤشرات التي تقول إن الأمر سيعود إلى المناقشة من جديد، الأمر الذي من شأنه طرح الكثير من الإشكاليات التي يعاني منها القانون على أرض الواقع، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، دون نسيان الحديث عن بعض الإيجابيات.

ضياع ملايين الليرات لا يهم

بحسب القانون العام للإدارة الضريبية، فإن الضريبة على البيوع العقارية تعتمد على القيمة التخمينية للماليات وليس على أساس القيمة الفعلية، الأمر الذي يضيع ملايين الليرات على خزينة الدولة، بحسب رأي المحللين الاقتصاديين، وهنا يشير المحلل الاقتصادي، الدكتور معلا الخضر، إلى  أن آخر تخمين لأسعار العقارات صدر عام ١٩٩٥، ومن بعدها لم يصدر أي قرار، على الرغم من وجود الكثير من المطالبات التي تنادي بضرورة التعديل، حيث لا يمكن تصور أن عقاراً ما يباع بحوالي ١٠٠ مليون ليرة، لا تتعدى ضريبة البيع الخاصة به ٢٠ ألف ليرة، كون الأمر يتم على أساس تخميني وليس حقيقي، الأمر الذي من شأنه أن يضيع على الدولة ملايين الليرات، وهنا يقول الخضر، إن الحال لو ترك للضريبة أن تتم على أساس حقيقي، لامتلأت خزينة الدولة بملايين الليرات، خاصةً وأن الكثير من النشاط قد طال السوق العقارية بعد عام 1995.

لجنة ضد التعديل.. ولو بعد حين!

كما قلنا، فمنذ عام ٢٠١٠ طرحت الإدارة الضريبية مقترح تعديل القانون ٤١ الخاص بالبيوع العقارية والضريبة المترتبة عليها؛ ولكن الحكومة في ذلك الوقت رفضت المقترح وارتأت استمرار العمل به، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات وقتها، واليوم، وبعد مضي ٥ سنوات على المقترح واستفادة المكلفين من بيوعهم العقارية وخسارة الخزينة لأموال طائلة تدفع وزارة المالية في وقت ارتفعت فيه أسعار العقارات أكثر من ٤ أضعاف وجمود السوق بسبب الأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد إلى تشكيل لجنة لتفعيل مقترح التعديل بناءً على رؤية الإدارة الضريبية في العام ٢٠١٠ وربما مع بعض التعديلات التي يمكن إدخالها في حال ارتأت اللجنة ذلك، وهنا يقول الخبير الاقتصادي، محمد سعيد الحلبي، إن التبرير الذي ستعتمد عليه  المكلفة لإعادة النظر بقانون الإدارة الضريبية، في عملها يعد ثابتاً، ومن الصعب خاصةً خلال الأزمة التي تعيشها البلاد تعديله، كونه يقوم على أساس أن القانون ٤١ لعام ٢٠٠٥ جاء ليضع حداً لإجراءات طويلة ومعقدة وشائكة، كما أن القانون أسهم في وضع حد للتراكم الضريبي، وبسط الإجراءات من خلال آلية استيفاء الضريبة على البيوع العقارية التي تم تحديدها بنسبة مئوية من القيمة المالية القطعية المقدرة والمدونة في سجلات الدوائر المالية كما حد من تدخل مراقب الدخل في تحديد الضريبة؛ حيث أصبح المكلف، وبسرعة، يعرف مقدار الضريبة المترتبة عليه مباشرة بموجب أحكام القانون المذكور، وبالتالي من الواجب التعديل في الوقت الراهن.. يختم الحلبي.

الخزينة مظلومة

إذاً، هي مزايا كثيرة من الممكن الحصول عليها في حال تم تعديل قانون الإدارة الضريبية، ولكن، وعلى الرغم من هذا، فإن للأمر سلبيات أخرى، من الممكن أن تحول دون تعديل القانون، كما يرى العديد من المحللين، وهنا يشير الدكتور الخضر، إلى أنه وبخلاف الإيجابيات التي تم ذكرها فقد تبين للإدارة الضريبية أثناء التنفيذ أن التكليف وفق القيمة المالية أصبح لا يعبر عن الواقع بسبب أن القيمة أصبحت متدنية جداً، ولا تتناسب مع واقع العقار المباع، الأمر الذي أدى إلى عدم العدالة في التكليف بين المكلفين، كما أدى أيضاً إلى إلحاق الظلم بالخزينة لذلك كان لابد من البحث عن آلية جديدة تتناسب مع الواقع الفعلي، وتتلافى كل الثغرات المشار إليها في القانون السابق، وهذا الموضوع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ومن المهم مراجعته أثناء دراسة القانون الجديد، ولكن، شرط وجود النية الحقيقية للتعديل، كما يقول الدكتور الخضر، مضيفاً:" بما أن موضوع البحث في قانون الإدارة الضريبية كان قد طوي منذ سنوات، واليوم عاد إلى البحث من جديد، لا بد من التمحيص والتدقيق في كل شاردة وواردة، من أجل الخروج بقانون يلبي التطلعات".

 

كما يرى العديد من المحللين، فإن الحاجة اليوم، إلى وجود قانون ناظم للإدارة الضريبية بات مطلوباً أكثر من ذي قبل، لذا من لا بد من وضع العديد من النقاط قيد البحث والتنفيذ في وقت لاحق، ومن أهم تلك النقاط يقول الخبير الحلبي، إنه لا بد حين اقتراح مشروع التعديل مضاعفة مبالغ التخمين المالي لجميع العقارات في أنحاء القطر بمقدار ١٠ أو ٢٠ ضعفاً، ومع هذا يعارضه الدكتور الخضر، ويقول، إنه ورغم ذلك حتى وإن تم مضاعفة القيمة التخمينية لمنزل في المالكي بمقدار عشرين مرة فإن سعره لن يتجاوز مليوني ليرة أي أقل من سعره الحالي بحوالي ١٠٠ مليون ليرة، لذا لا بد من دراسة القانون بناءً على الظروف الراهنة.

على سبيل الذكر

كانت وزارة المالية في وقت سابق، قد أعدت مشروعاً للتعديل يقوم على إعفاء المساكن ذات القيمة المتدنية من الضريبة تبدأ بمبلغ ٧٥٠ ألف ليرة، ولكن هذه الأسعار لم تعد موجودة حالياً، بسبب الارتفاع الغير منطقي للأسعار، خاصةً خلال الأزمة التي تمر بها البلاد، بالإضافة إلى اعتماد القيمة الفعلية للعقارات؛ فعلى سبيل المثال مازال المنزل في منطقة المالكي يباع على أساس قسمة تخمينية لا تتجاوز ١٠٠ ألف ليرة، أما الواقع الفعلي لها فهو مضروب بمئة ضعف تقريباً، والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، كم من المتهربين من دفع الضريبة الحقيقية بقوة الأسعار التخمينية التي صدرت منذ عام 1995 حتى اليوم قد ضيعوا على خزينة الدولة ملايين الليرات؟!.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]