إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.. بين الضرورة والحاجة

إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.. بين الضرورة والحاجة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - خاص
القسم: تحقيقات
02 آب ,2015  14:41 مساء






من جديد عاد  الحديث حول ضرورة وجود مشروع قانون لإحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصةً في ظل الظروف الحالية التي تعيشها سورية، في وقت يرى فيه العديد من المحللين الاقتصاديين مؤشرات بدء تعافي الاقتصاد السوري بعد أكثر من أربع سنوات من حرب اقتصادية صعبة قد بدأت إلى تحلحل خلال الأيام القادمة، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى عودة عجلة الإنتاج في المناطق التي أصبحت آمنة ونقل العديد من الورشات إليها، ما يعني ضرورة وجود قانون ناظم لإحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، أكثر من ذي قبل.

مؤشرات التعافي.. ظهرت

البداية من مؤشرات تعافي الاقتصاد السوري، على الرغم من عدم انتهاء الأزمة ولكن، ومع الأمان الذي تشهده بعض المناطق، والتسهيلات التي تؤمنها الحكومة من أجل إعادة عجلة الاقتصاد الذي تراخت خلال أيام الأزمة الحالية، بالإضافة إلى رغبة العديد من المستثمرين في الدخول بمجالات جديدة في الاستثمار، كل هذه العوامل أدت وبشكل مباشر إلى فتح ملفات الكثير من مشاريع القوانين التي كانت قد طويت خلال الأيام السابقة، وأسهمت الأزمة الحالية في إعادة بحثها، مستفيدة من التسهيلات الحكومية، والرغبة القوية لدى المستثمرين في إعادة إعمار ما دمر وهدم.

خمسة مليارات لرأس المال

بحسب ما تم تناقله في وسائل الإعلام، فقد أنهت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، مؤخراً، وبالتعاون مع المصارف العامة والخاصة وضع الملاحظات والمقترحات حول مشروع قانون إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والذي يبلغ رأسماله حوالي 5 مليارات ليرة سورية، وبحسب تلك الوسائل، فإن الهدف من إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة هو ضمان التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمشروعات من قبل المؤسسات المالية، بالإضافة إلى حشد الموارد المالية اللازمة لها مع جواز استثمار أموالها في محافظ استثمارية آمنة تنحصر بأوراق مالية حكومية، أو بأوراق مالية مسجلة بالأسواق المالية السورية على ألا تتجاوز الأموال المستثمرة 25% من رأس المال بعد الحصول على موافقة مجلس النقد والتسليف، الأمر الذي من شأنه أن يؤمن على حقوق المستثمر ويسهم في دخول أموال إلى خزينة الدولة في آن واحد، وستؤمن تلك المشاريع وتضمن توفير فرص عمل حقيقية، الأمر الذي يعني تحريك عجلة الاقتصاد من جديد.

قانون بانتظار الإجابة عن تساؤلات

على الرغم من انتظار الكثير من الوقت لإحداث قانون إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلا أن العديد من التساؤلات من الممكن أن تكون عائقاً في وجه انطلاق القانون في حال لم تؤخذ بعين الاعتبار، وهذه النقاط عدة، منها على سبيل المثال، يراها، المحلل الاقتصادي، محمد حصرية، كثيرة، أولها، مدى قدرة أصحاب تلك المشاريع بعد صدور القانون ضمان سداد تلك القروض على الرغم من أنها تعد متواضعة من ناحية القيمة، وبالنسبة إلى باقي أنواع القروض، والنقطة الثانية التي يشير إليها المحلل الاقتصادي، هي الحديث عن الشروط التي ستوضع في حال صدر القانون، إن كانت  كفيلة بضمان التسديد لتلك المؤسسات المالية، لذا لابد من أن تكون الشروط الموضوعة أثناء إعداد القانون مستوفيه لتلك العناصر، والتي تضمن حقوق الجميع وفائدتهم.

إجهاض مشروع قانون

إذاً، بلا شك، فقد أخذت المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقانون إحداثها، كثيراً من الجدل، خاصةً بعد العلم، أنه كان هناك مشروع قانون لإنشاء صندوق لدعم تلك المشاريع، وتم التغاضي عنه، لأسباب غير معروفة، وذلك على الرغم من الحاجة الماسة في ذلك الوقت إليه، إلا أنه أفشل، وعلى الأغلب، فإن السبب الحقيقي وراء إجهاض ذلك المشروع، إنما يعود إلى وجود ثغرات كثيرة، لم يتم العمل على تلافيها، ومن بعدها تم التفكير والعمل على استبدله بالمشروع الجديد تحت مسمى مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبغض النظر عن المسميات، فإنّ الحاجة تبدو ماسة أكثر إلى توفير شروط التنفيذ  وليس للتخطيط فقط لضمان الحصول على النتائج المرجوة، كما أنه على المعنيين العمل على إيجاد آليات مرنة وداعمة في الوقت نفسه لتلك المشاريع التي بني عليها أكبر الاقتصادات في العالم، وعلينا الاستفادة منها.. يقول حصرية.

 

شروط عدة، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خلال إعداد القانون الجديد، يحصرها حصرية، فيقول:" نحن أمام متناقضين في مشروع القانون؛ الأول يكمن في  الأهمية الحقيقية والضرورية لدعم المشاريع الصغيرة وبشكل خاص المتناهية الصغر كونها إنتاجية وكثيرة وسهلة الإنشاء والتحرك والتسويق وقريبة من المستهلك ، وهي تشغل عدداً لا يستهان به من الأيدي العاملة، ويوفر الكثير من فرص العمل لنسبة كبيرة أيضاً من الشباب العاطل عن العمل"، والنقطة الثانية، يشرحها حصرية، في قدرة القانون الجديد على ضمان تسديد تلك القروض في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، فالإقراض غير المدروس قد تكون مخاطره أكبر من عدم  وجود قروض، لذا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار تلك الشروط لضمان حسن التنفيذ.

 

الحديث عن السلبيات وضرورة الحيول عنها لا يمنع الحديث عن وجود بعض الإيجابيات، فعلى الرغم من أن المسألة ليست بالقروض التي ستمنح لتلك المشاريع ومقدارها، إلا أن الدعم والتشجيع لها يعد أيضاً أولوية كون معظم تلك المشاريع وخاصة المتناهية الصغر تحتاج إلى رأسمال صغير يمكن تأمينه في بعض الأحيان بسهولة دون انتظار الحصول على قروض ما، ولكن، يبقى الدعم اللوجستي  الخاص بالحصول على المواد الأولية وكيفية التسويق والتصدير  الهم المطلوب تأمينه من خلال الحصول على قرض بعد  قانون ناظم لإحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

لا حل إلا في الطرف الثالث

أخيراً، يبقى في حال تم التوصل إلى تفاهمات من أجل إحداث مؤسسة ضمان مخاطر القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، العمل وجود نقطة مهمة جداً، يذكرها حصرية في ضرورة وجود فريق ثالث، غير المقترض والجهة المانحة للقرض، من الممكن أن تكون عبر إشراك شركة تأمينية أخرى لضمان ذلك التأمين بحيث يعطى القرض وفي الوقت ذاته تؤمن آلية استرداده مضمونة، ما يضمن حقوق الأطراف كلها ويؤمن في الوقت نفسه الفائدة لها.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]