الصناعة الوطنية بين عبء حماية ما بقي من منشآت ومسؤولية النهوض بما دُمر!!

الصناعة الوطنية بين عبء حماية ما بقي من منشآت ومسؤولية النهوض بما دُمر!!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - خاص
القسم: تحقيقات
30 تموز ,2015  13:34 مساء






في ظل الأزمة التي تعاني منها البلاد، ثمة مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق وزارة الصناعة المكلفة خلال الأزمة الحالية بالنهوض بالواقع الحالي للصناعةـ، وذلك، مع استمرار خروج العشرات من المنشآت الصناعية عن العمل بسبب الظروف الراهنة، وبالتالي تحول الهم الصناعي من الحفاظ على تلك المنشآت إلى ضرورة دعم بعض الصناعات المحلية، والاستغناء عن الاستيراد من الخارج، بالإضافة إلى الإسراع بأحداث معامل الصناعات المطلوبة، مع وضع خطط لتطوير الصناعة في المناطق الآمنة وخطط احترازية لحالات الطوارئ، فهل يمكن لوزارة الصناعة القيام بهذه المهمة الحالية في الوقت الراهن، وما المطلوب من أجل نجاحها؟.

اختلاف في الاهتمامات..

أسئلة كثيرة كانت بمثابة العبء على وزارة الصناعة خلال الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، وبالتالي كان لابد من الإجابة عنها في أسرع وقت ممكن، ولكن، الأهم من ذلك أن الاهتمام بأنواع الصناعات يختلف بين المهتمين بهذا الشأن، فمنهم من يرى أن النهوض بواقع القطاع العام الصناعي، أمراً لا بد منه، في وقت يركز فيه آخرون على ضرورة وجود تسهيلات للصناعيين لإعادة الألق للصناعة الوطنية، ويرى البعض الآخر، في ضرورة إنشاء مدن صناعية في المناطق الآمنة ومراجعة السياسات الصناعية المعتمدة لتحاكي الواقع الجديد وتتكيف مع المتغيرات وإعادة تأهيل وتشغيل الشركات المتضررة بسبب الأعمال الإرهابية، الركيزة الأولى في دعم الصناعة، والارتقاء بها، مع ضرورة الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في ظل ظروف الأزمة الراهنة.

الأرقام تفصيلاً..

في تصريح سابق، لوزير الصناعة، كمال الدين طعمة، أشار فيه إلى إعادة تأهيل 26 شركة تضررت بأضرار كبيرة ومتوسطة بفعل الإرهاب بناء على دراسات مالية وفنية وهي تعمل حالياً، مبيناً أن نحو 27 شركة متوقفة عن العمل بسبب فقدان الأمن والمواد الأولية ونحو 43 شركة تعرضت لأضرار كلية ومن الصعب إعادة بنائها وهي بحاجة لاستثمارات كبيرة تفوق قدرة الوزارة في المرحلة الراهنة، وأوضح الوزير، أن نحو 7500 عامل في محافظة حلب يتقاضون رواتب تقدر بنحو 3 مليارات و200 مليون ليرة وهم في منازلهم، بسبب توقف المعامل والمصانع التي يعملون فيها وقد تم تزويد محافظ حلب والمعنيين بالمحافظة بقوائم اسمية حول فئاتهم والشهادات التي يحملونها ليصار إلى نقلهم إلى وزارات أخرى بما يتوافق وإمكانياتهم.
بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد، يبدو أن الحاجة إلى إقامة مناطق صناعية باتت مطلوبة أكثر من ذي قبل، وفي السياق، بين الوزير طعمة، في وقت سابق، أن إقامة مدن صناعية يحتاج إلى مساحات كبيرة جداً، وهي غير متوفرة مثلاً في محافظة اللاذقية، علماً أنه يوجد هناك مناطق صناعية قيد التشغيل وأخرى قيد الإنشاء، كاشفاً عن وجود دراسة بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية لتعديل البلاغ رقم 10 الخاص بالترخيص للمنشآت الصناعية.

خياران أحلاهما مر..

تتوزع الاهتمامات الصناعية بين ضرورة المحافظة على ما بقي من منشآت والعمل على تطويرها، وبين البحث عن صناعات جديدة، لتفادي من لحق بقطاع الصناعة من أضرار، وفي السياق، يقول الخبير الاقتصادي، جورج سلحب، في تصريح خاص لشبكة عاجل الإخبارية، إن الاهتمام بالأمرين لا يمكن فصلهم عن بعضها البعض، حيث لا بد من حماية ما بقي من منشآت صناعية والعمل على تدعميها، وحماية أصحابها، ودعمهم بالوسائل المطلوبة كافة، بالإضافة إلى ضرورة البحث عن مصادر بديلة للصناعات التي تحتاج البلاد إليها، وتضطر إلى استيرادها من الخارج، وهنا بيت القصيد؛ حيث تعاني الخطط الحكومية، في مجال الصناعة من التقصير بهذا المجال، ولا يوجد خطط واضحة للتطوير أو حتى التحديث لتلك الموجودة، وهنا لا بد من الإشارة إلى تصريح الوزير طعمة في وقت سابق، حين أوضح حاجة الوزارة لإصدار بعض القوانين التي من شأنها تسهيل العمل كقانوني التشاركية والاستثمار بما ينعكس إيجاباً على واقع الصناعة في سورية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن نسبة التلوث الناجمة عن معمل اسمنت طرطوس ضمن الحدود الطبيعية المسموح بها عالمياً كما أن الوزارة لم تصدر أي كمية من الغزول المتوافرة لديها، والتي تقدر بنحو 6000 طن لتلبية حاجة القطاع الخاص المحلي، وذلك دون أن يشير إلى الخطوات المطلوبة للبدء ببناء تلك المدن الصناعية، أو تحديث الموجودة.

صناعة.. مشاريع.. ومستثمرون

وسط غياب الخطط الواضحة للنهوض بواقع الصناعة، يبدو أن الحال انتقل إلى أغلب المستثمرين؛ حيث لا يوجد لدى الكثير منهم أي أفق للدخول في أي مجا من الاستثمار ضمن الصناعة الحالية، ومنهم، جمال محمود، مستثمر صناعي، الذي قال إن الحاجة اليوم باتت ملحة لمراجعة السياسات الصناعية المعتمدة لتحاكي الواقع الحالي، وتقديم الدعم اللازم للصناعيين فيها والاستفادة من الأيدي العاملة المتوقفة عن العمل بسبب توقف الكثير من المعامل والمصانع، لافتاً إلى أن التشريعات التي تعمل وفقها وزارة الصناعة غير كافية وهي بحاجة لتعديل كبير، بالإضافة إلى وضع خطط لتطوير الصناعة في المناطق الآمنة، وخطط احترازية لحالات الطوارئ كإيجاد المستودعات وخطوط الإنتاج البديلة.

مشاكل الغيض والفيض!

إذاً، هي مشاكل غير منهية بحاجة إلى إعادة نظر، يرى فيها العديد من الصناعيين، غيض من فيض، ويبقى بين ترتيب الأولويات المطلوب اتخاذ إجراءات حيالها، والإعلام عن الوقت المناسب للبدء، الكثير من الخطط والمشاريع، بالإضافة إلى الخسارات تنتظر إما إعلان نقطة البداية والنهوض بالواقع الصناعي، أو رفع راية الخسارة النهائية للمتأزمة من الأزمة الحالية.ِ


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]