عاجل تفتح ملف حليب الأطفال خلال الأزمة

عاجل تفتح ملف حليب الأطفال خلال الأزمة

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ الحسناء عدره
القسم: تحقيقات
23 أيار ,2015  11:35 صباحا






حليب الأطفال مثله مثل أي سلعة تعرضت لتقلبات الأزمة فارتفع سعره وتم احتكاره وفي فترات أخرى انقطع ليبقى الخاسر الأكبر هو الطفل الذي لجأ أهله في بعض الأحيان إلى تقليص حصته من المادة وفي أحيان أخرى لاستبدال الأنواع التي اعتاد عليها بأخرى أقل ثمنا لعدم قدرتهم المادية وعلى اعتبار أن المواطن في النهاية يلوم الصيدلاني لكن في واقع الأمر هناك حلقات أخرى خفية هي المسؤولة ، ونحن بدورنا حاولنا في شبكة عاجل معرفة واقع هذا المنتج خلال الأزمة  وصعوبات  الحصول عليه ؟ .

 

مع الصيادلة

دخلنا عدة صيدليات ولدى سؤالنا عن مدى توافر أصناف حليب الأطفال و أسعارها فأشار أحد الصيادلة إلى أن أغلب الأنواع متوفرة باستثناء بعضها التي تنقطع عندما يرتفع سعر الدولار فيلجأ بعض الموزعين لاحتكار السلعة بهدف تحقيق أرباح خيالية لافتا إلى المواطن ذو الدخل المحدود وفي ظل الظروف المعيشية الغالية يلجأ إلى اختيار أنواع أرخص

وحول آلية تأمين الحليب قال : هناك طريقتان الأولى قدوم موزعي شركات الحليب إلى الصيدليات وتزويدنا بحصص متساوية في حال كانت الكمية المستوردة محدودة،أما إذا كانت متوفرة في السوق فالأمر يعود إلى حاجة الصيدلي ورأسماله ، في حين تتمثل الطريقة الثانية "بالخدمة الذاتية" عبر الذهاب إلى مستودعات النقابة ونشتري الكمية بأنفسنا أو القيام بتفويض أحد ما .

وفي صيدلية ثانية أشار صاحبها إلى انقطاع أنواع عديدة من الحليب مشيرا إلى توفر بعض الأنواع في البقاليات نظرا لوجوده عن طريق التهريب من لبنان تحديدا ، قائلا : كنت على تواصل دائم بوكلاء الحليب إلا أنني فقدت الثقة ببعضهم بسبب وعودهم الكاذبة ، فسابقا كانوا يأتون مرة أسبوعيا، أما الآن فيكتفون بمرة واحدة كل 15 يوما"،وفيما إذا تلقى الصيدلي أي شكاوي من الأمهات بخصوص حصول تغيير في جودة الحليب أو في وزنه، فنفى ذلك مؤكدا أن المتغير الوحيد هو السعر فقط.

بدوره أكد صيدلاني آخر على عدم وجود حليب مهرب في الصيدليات لعدة أسباب أولها لمتابعة الدوريات الرقابية من وزارة الصحة ونقابة الصيادلة لهذه الأمور بين الفينة والأخرى ، عدا عن زيادة تكاليف الحليب المهرب على الصيدلي لأنه سيضطر إلى دفع مبالغ مالية أكثر كأجور للشحن من بلد التهريب .

وفي صيدلية أخرى تقول صاحبتها أنها أحجمت عن بيع حليب الأطفال منذ 4سنوات ، بسبب هامش الربح القليل للصيدلي، عدا عن ارتفاع سعره وبالتالي الخسارة، علاوة على ذلك هو الدفع نقدا، الأمر الذي لا تتحمله ماديا.

وقالت الصيدلانية : في السابق كنا ندفع ثمن شحنة حليب الأطفال بعد بيعها على أن نسدد الفاتورة خلال 15 يوما مع دفع غرامة مالية في حال حصول أي تأخير من قبلنا، ما كان يسهل علينا عملية البيع، أما الآن وبعد غلاء أسعار الحليب وفرض الوكلاء علينا الدفع نقدا فالأمر صعب للغاية".

المشكلة الأساسية

وفي لقاء مع الأمهات أكدن أن المشكلة الأساسية هي بارتفاع أسعار الحليب لا بمدى توافره مؤكدة حرصها على إحضار الأنواع الجيدة كون الحليب عنصر أساسي في غذاء الطفل بينما أشارت سيدة أخرى إلى أنها تعمدت تقنين كمية الحليب في الوجبة الواحدة

 

في مستودع نقابة صيادلة مدينة دمشق

وفي مستودع نقابة الصيادلة فرع دمشق التقينا أحد الصيادلة من مزودي حليب الأطفال للصيدليات والذي أكد على توافر المادة دون انقطاع غير أن معدل الاستهلاك تراجع نسبيا بسبب غلاء الأسعار فسابقا كان الصيدلي يشتري نحو صندوقين مرتين أسبوعيا، أما الآن فيكتفي باقتناء6 علب مرتين في الأسبوع وفقا لحاجته فقط ومدى تصريفه للسلعة وشوهد أحد الصيادلة من منطقة الصنمين بدرعا في مستودع نقابة دمشق، وعند سؤالي له لماذا لم يذهب لشراء طلبيته من مدينته أو من ريف دمشق ، فأجاب أنه لا علم له بوجود مستودع سواء في مدينته أو في ريف دمشق، ليرد المسؤول عن التوزيع الذي سبق ذكره أن السبب قد يعود إلى كون حجم التخديم هنا أكبر .

من جهته عبر أحد الأشخاص المتواجدين في المستودع عن استيائه من عدم تخديم الصيدليات الواقعة في الريف وتهميشها كليا في وقت أغلقت غالبيتها بسبب الظروف الراهنة، فقال الرجل " موزعو الحليب يخدمون منطقة الغزلانية فقط أما منطقة الهيجانة على طريق المطار جسر السابع التي تقع بعد الغزلانية فهي غير مخدمة نهائيا، على الرغم من أن المنطقة آمنة، هذا الكلام أكدته صيدلانية في ريف دمشق حيث وصفت وضع تخديم صيدليات الريف بـ "المزري" سواء بالحليب أو الأدوية ، قائلة " حسب ما أذكر لم يسألني الموزعين منذ نحو 4 سنين عن حاجتي لأصناف النسلة ".

وتابعت : أن بعض موزعي الحليب يلجؤون إلى أساليب غير أخلاقية حيث يتفق أحد الموزعين بالتحالف مع بعض الصيادلة بتخديم منطقة معينة دون أخرى وبذلك يستفيد الموزع بمبلغ مالي يدفعه الصيدلي بعد أن يضمن أنه الوحيد في المنطقة يبيع الحليب وبالتالي ضمان البيع والربح، مضيفة إلى استغلال حاجة الناس وعدم معرفتهم بالسعر الحقيقي للعبوة ما يسهل التحكم بالسعر.

 

 خارج الإرادة

بدوره أكد رئيس فرع ريف دمشق لنقابة الصيادلة الدكتور عبد الوهاب أقسيمي على توافر كميات حليب الأطفال حتى في حال انقطاعه عن السوق نتيجة عمليات الاستيراد والشحن والنقل، مؤكدا أن الكميات تقلصت مقارنة مع الكميات الواقعية ، وذلك نتيجة ضغط الشركة الأم و العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية في الوقت الذي لا يندرج هذا المنتج تحت مظلته.

وعزا د. أقسيمي أسباب انقطاع بعض أصناف حليب الأطفال إلى الدول المصنعة للحليب كهولندا ومرورها في مراحل عدة كالنقل إلى الميناء ثم توزيعها على الوكيل وتحليل عينات منها يليها تزويدها للصيدلي، مشيرا إلى أنها مراحل تستغرق 15 يوم تقريبا ، إضافة إلى شراء بعض الأهالي عدة علب من الحليب دفعة واحدة بحيث يأخذ حصة الآخر

وبين د. أقسيمي أن الصيدلي عادة يقوم بتأمين علب الحليب بنفسه وإحضارها من مستودعات النقابة أو يفوض شخصا أخر بشكل رسمي ، نظرا لعدم وصول الموزعين إلى بعض المناطق.

وبالنسبة لإقبال بعض صيادلة ريف دمشق إلى اقتناء حاجتهم من الحليب من مستودع نقابة دمشق والعكس صحيح، فلفت رئيس فرع ريف دمشق إلى وجود علاقة تشابكية بين الفرعين لا يمكن فصلهما، قائلا " إن صيادلة ريف دمشق من الجهة الغربية أسهل لهم التوجه إلى مستودع المدينة لقربه الجغرافي من ذلك الموجود في الريف، والأمر كذلك بالنسبة للمتواجدين في الجهة الشرقية فعادة يتوجهون إلى مستودع ريف دمشق لنفس السبب".

وأضاف : مستودع النقابة في ريف دمشق يخدم قرابة 70% من حليب الأطفال لصيادلة الريف موضحا أن الإمكانية المادية والمبيعات الشهرية هما العاملان الأساسيان لاستقدام الكميات قائلا " على سبيل المثال إذا وصل معدل الاستهلاك نحو 200 قطعة من الحليب فنشتري بنفس الكمية المباعة، إلا إذا توفر رأسمال يفوق الدفعة المباعة".

بدوره بين أمين سر نقابة الصيادلة طلال العجلاني الصعوبات التي يتعرض لها الصيدلي عند تأمينه حليب الأطفال ، فهو الواجهة التي يصطدم معها المواطن ، حيث يجبر الصيدلي أحيانا على تحمل نفقة النقل والدفع من حسابه الخاص لتأمين الحليب مقابل هامش ربح ضئيل الذي يصل إلى 8% موزعة بين الموزع وبين الصيدلي ، الأمر الذي يجهله المواطنون

وتابع العجلاني أن شركات الحليب كـ "نسلة " لها الحق بمطالبة الصيدلي بالدفع نقدا لأن الموضوع في النهاية تجاري،مشيرا إلى أن نقابة الصيادلة لا تملك أي سلطة في هذا الخصوص

و حول دور النقابة بتخديم مناطق الأرياف فأكد العجلاني على أن نقابة الصيادلة لا دور لها، لافتا أن الحواجز والمسافات الطويلة وتكاليف النقل كلها عوامل تمنع وصول الموزعين إلى تلك النقاط حتى وإن كانت آمنة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]