أبطال مسلسل زواج القاصر: التقارير الطبية ومعقبو معاملات

أبطال مسلسل زواج القاصر: التقارير الطبية ومعقبو معاملات

رابط مختصر


المصدر: عاجل - خاص
القسم: تحقيقات
15 نيسان ,2015  15:08 مساء






زيجات توضّب على عجل، غالباً ما تتم بعيداً عن الأضواء بلا أي احتفالات، أبطالها طفلات في ربيع العمر، ومعقبو معاملات الزواج الذين صاروا مخرجين بارعين يعرفون من أين تــؤكل كتف القاضي الشرعي عبر عبارات سحرية تُلقّن للفتيات الطفلات المُقبلات على زواج مجهول المصير، فينالون بها موافقة القاضي.

في السابق كانت طفلات البيئات الفقيرة هن الأكثر تعرّضاً لهذا النوع من الزيجات. لكنها اليوم لا تعرف هذا الفصل، فهي تضرب أسراً وعائلات من مختلف المستويات بغية الحصول على مهور بناتهن والتخلّص من أعباء حاجاتهن المادية المتزايدة في ظل التدهور الاقتصادي الذي يجتاحها. ولعل أخطر ما فيها أنها باتت كثيرة الحدوث خارج إطار المحاكم، وبعيداً عن أي عملية توثيق، ما يؤدي إلى نتائج كارثية، لا سيما أن القران قد لا يطول إلا أشهراً تعود بعدها الطفلة إلى ذويها مع "صفة" مطلقة.

 خطوات العدل

بداية العام الماضي، نظّمت وزارة العدل ورشة عمل حول الزواج المبكر استشعاراً منها بتفاقم المسألة وخروجها عن المستويات الطبيعية. لكنها اكتفت بالقلق من تناميها وإعلان براءة الأديان من هذه المسألة، من دون أن توجد حلولاً عملية لها في بلد لا تزال قوانينه تكرّس زواج الطفلات في عمر الثالثة عشرة، المشكلة تتفاقم مع مرور الوقت.

إلى أن كشف القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود معراوي الدور الذي يلعبه معقبو معاملات الزواج الذين يحتالون على القانون من خلال تعليم الفتيات القاصرات على الحجج والأساليب الملتوية، لاستخدامها أمام القاضي الشرعي من أجل الحصول على موافقته لتسجيل زواج الطفلة.

الظاهرة ليست حكرا على "المخيمات"

لم تقتصر مشكلة تزويج الفتيات القُصّر على مخيمات اللجوء، وإن كانت في الخارج أشدّ وطأة منها في الداخل، كونها تعرّض الفتيات لأخطار جمة، ولقربها الشديد من جرائم الإتجار بالبشر، إذ يمكن في المستقبل القريب توقّع مشكلات عدة نتيجة لهذه الظاهرة مثل ارتفاع نسبة الطلاق، أو انتشار ظاهرة الأمهات الوحيدات والأطفال المتخلى عنهم، خصوصاً أنها تترافق مع تجمّد نشاط جمعيات حقوق المرأة التي اضطلعت بدور توعوي معقول سابقاً، في حين يتزايد اليوم تأثير التيارات الدينية التي تعتبر تزويج الطفـــلات واجــباً دينياً وأخـــلاقياً من شأنه الحفاظ على شرف العائلة، ومصدراً لتحسين الوضع الاقتصادي لها.

احتيال معقبي المعاملات

وأكد القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود معراوي أن نسبة زواج القاصرات بلغت 13% من حالات الزواج، وهذه النسبة قسمٌ كبيرٌ منها تم بعقد عرفي وعادت الزوجة وهي حامل أو معها طفل حديث الولادة.

ونفى معراوي قدرة معقبي المعاملات على إقناع القاضي الشرعي بعملية التزويج، موضحاً أن القاضي الشرعي لديه خبرات كبيرة وطويلة الأمد ولا يمكن لمعقب معاملات الاحتيال عليه، لكنه كشف أن لمعقبي المعاملات مجال واحد للاحتيال وهو التقرير الطبي غير الصحيح، حيث يمنحون الفتاة تقرير طبي ليس له أصل من بعض الأطباء بأن الفتاة حامل بغية دفع القاضي الشرعي لإتمام الزواج حرصاً على النسب، حيث قامت المحكمة الشرعية بتنبيه وزارة الصحة إلى هذه الظاهرة، موضحاً أنه إذا وردته حالة مشابهة فإنه يحيل الزوجة إلى مشفى مختص للتأكد من الحمل.

القانون

وتابع معراوي أن نسبة القاصرات اللواتي تزوجن دون حضور ولي الأمر لا يتجاوز 5%، موضحاً أن قانون الأحوال الشخصية حدد شروط الزواج ومنها العقل والبلوغ، إضافة إلى أن القاضي حدد أهلية الشاب بـ 18سنة والفتاة بـ17 سنة وهو الأصل في الزواج، ولكن القانون افترض أن هناك حالات معينة تقتضي وضع حلول لها وترك الأمر للقاضي الشرعي الأول ومنها:

إذا ادعى المراهق امتلاكه للمؤهلات يجوز للقاضي تزويجه وفق أربعة ضوابط، الأول أن يكون الفتى أتم 15 من عمره والفتاة أتمت 13 عاماً شرط البلوغ، أما الضابط الثاني فهو موافقة الولي وحدده القانون بالأب ثم الجد وإذا لم يتواجدوا يتم الاستعانة بالجد ثم الأخوة ثم الأعمام، وفي حال عدم تواجد أي أحد من الأولياء وقدمت القاصر بياناً حول هذا الإدعاء يكون القاضي ولي من لا ولي له، وهنا يراعي القاضي عدة أمور أبرزها كفاءة الزوج والتناسب بالسن وإذا توفرت هذه الشروط وكان للفتاة مصلحة في الزواج يوافق القاضي.

 

في حين كان الضابط الثالث احتمال الجسم، وهنا للقاضي نظرته في إمكانية احتمال جسمها، وأخيراً الضابط الرابع وهو التناسب في السن بين الفتاة والشاب، أما إذا كان يكبرها بكثير فلا يوافق القاضي إلا في حالات استثنائية، مثل إحدى الحالات التي وردت إلى المحكمة الشرعية حيث كان فارق العمر كبيراً، ووافق القاضي الشرعي عليها لأن الزوجة غير ذات جمال وغير مرغوبة للزواج، وهنا يوجد مصلحة للفتاة بالزواج، ودائماً هناك حالات في المجتمع تفتح المجال أمام القاضي للتدخل والحكم وهي حالات استثنائية، تراعى فيها كل حالة على حدة.

 

وللفقه قوله

وحول القاعدة الفقهية " القاضي ولي من لا ولي له" وآلية التأكد من غياب الولي أو تواجده في منطقة محاصرة أكد معراوي أن وسائل التأكد هي شهادة القيد وضبط الشرطة ووثيقة الفقدان وشهادة الوفاة، وإذا لم تتواجد الوثيقة يتم قبول شاهدين، أما في حالات استثنائية يعتمد القاضي الشرعي على وسائل أخرى مثل الاتصال بالولي في منطقة محاصرة بإحدى طرق الاتصال، وهذه الإجراءات جاءت تماشياً مع الأحداث الراهنة التي نعيشها.

وفي سؤال حول حالات زواج ادعت غياب الولي وكان الولي رغم وجوده أجاب معراوي أن لديه قائمة مسجلة بأسماء فتيات جاء وليهم إليه وطلب رفضه تزويج وليته، يقوم القاضي بتسجيل الحالة ومنع الزواج، وهذه الحالات واردة في ظل الضغط الكبير على المحكمة الشرعية، لكنها قليلة ولا تتجاوز أصابع اليد، وتكون طرق الاحتيال عقد زواج مزور أو شهود زور، أيضاً كان معقبو المعاملات جزءاً من هذه العملية ويقوم بتنظيم ضبط شرطة بأن والد الفتاة مفقود، ويقوم معقب المعاملات بتلقين الفتيات كلمات حساسة لتحظى بموافقة القاضي.

وحول إمكانية إلغاء القاعدة الفقهية "القاضي ولي من لا ولي له" أكد معراوي أن هذه القاعدة لا يمكن إلغائها وهي قاعدة مسلم بها في جميع التشريعات، فحتى الولي قد يكون فاسداً أو له مصلحة في تزويج الفتاة لكن هذا لا يعني إسقاط الولاية عنه، ولكن من الممكن أن يتم وضع ضوابط لها، أبرزها تطبيق القوانين بشكل صحيح، وإذا كثرت إساءة الولي وأصبحت ظاهرة من الممكن أن تزداد الضوابط من قبل القاضي الشرعي للحد من سلطة الولي لكن لا يمكن إلغائها، وحول تورط قضاة أو محاميين بالموضوع أكد ان الفساد موجود بالعالم كله ولا يوجد مجتمع نقي تماماً، لكن الأمر يتعلق بالنسبة وهي ضئيلة، ولكن لا يمكن القول أن القضاة مثاليين فهذا ليس واقعاً، ولكن إذا قلنا أن الفساد منتشرٌ فهذه مبالغات.

الحلول

وكيل عام الاتحاد النسائي باللاذقية المحامي كمال سلمان أكد أن زواج القاصرات من أكثر المواضيع الشائكة، وسقطت كل الجهود عند أول قرار قضائي بتزويج الفتيات بعمر 14، مؤكداً أنه يفترض إعادة النظر بمؤسسة الزواج خارج سورية وداخلها، لأن زواج القاصر مؤذي وآثاره خطيرة على المجتمع وسلبياته أكثر من إيجابياته، مشدداً على ضرورة توحيد سن الزواج بين الفتاة والشاب بعمر 18، وفرض قيود صارمة على تزويج الفتيات دون السن القانونية وتشديد العقوبة على من يكتب عقد زواج خارج أروقة المحاكم ونشر الوعي، مؤكداً أن مراكز الإيواء ضمن سورية شهدت الحالة ذاتها، أما هدف توحيد سن الزواج فهو من شأنه وضع أسس أساسية لحل هذه المشكلة، وهي غير مرتبطة بموضوع استثنائي نتيجة الأحداث، لأن دعوات توحيد سن الزواج هي مطالب قديمة.

أما معراوي، رد أنه في مراكز الإيواء الداخلية إذا أراد الأب تزويج فتاته لتخفيف العبء الاقتصادي هو حالة استثنائية ولا داعي لتوحيد سن الزواج.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]