رغم القوانين الرادعة.. استمرار عمليات البناء العشوائي

رغم القوانين الرادعة.. استمرار عمليات البناء العشوائي

رابط مختصر


المصدر: عاجل – خاص
القسم: تحقيقات
01 نيسان ,2015  13:20 مساء






لم تتوقف الأبنية والعمارات المخالفة عن استمرار البناء في مناطق غير صالحة رغم صدور العديد من القوانين والمراسيم المتعلقة بقمع المخالفات أبرزها المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012 الذي سمح بالمخالفات التي سبقته، بينما تشدد المرسوم بعدم بناء مخالفات جديدة.

وذلك بسبب خروج كثير من العمارات عن الخدمة نتيجة استمرار المعارك في مناطق كانت مكتظة بالسكان، هذا الإجراء المخالف للمرسوم كشفته دراسة للباحث في الاقتصاد والعقارات الدكتور عمار يوسف، الذي أكد أن المخالفات في المناطق العشوائية مستمرة دون الالتفات إلى المرسوم رقم 40، في ظل صمت واضح من البلديات والمكاتب الفنية.

مخالفات وعشوائيات

وأكدت الدراسة أن ما يقارب 100 ألف مخالفة بناء في دمشق وريفها قد أنجزت بعد صدور المرسوم لم يتم معالجة أكثر من 20% منها، وتتابع الدراسة أن مواطنين كثر يعلقون آمالهم على تسريبات من هنا وهناك مفادها أن مرسوماً جديداً للعفو قد يصدر قريبا ما يؤدي إلى تسارع وتيرة هذه المخالفات.

وعلى صعيد انتشار العشوائيات بكثافة وتزايدها خلال الفترة السابقة وبحساب تقديري فقد بلغ حجم الفساد فيما يتعلق بالبلديات والمكاتب الفنية ما يقارب 5 مليارات ليرة سورية بمختلف المحافظات، وهذه المبالغ يتقاضاها رؤساء البلديات والمكاتب الفنية وموظفو البلديات في مختلف المحافظات للسكوت عن تلك المخالفات وفي أحيان كثيرة للمشاركة مع المخالفين في إيجارها على قاعدة (محل إلك.. محل إلي) على ما يبين الباحث يوسف.

رشوة للحصول على المخالفة

هذا الإجراء تدعمه اللقاءات التي أجرتها "عاجل" مع أكثر من مواطن بشكل جمعي وفردي، معظمهم أكدوا أنهم لجؤوا للـ "رشوة" للحصول على مخالفة جديدة بتاريخ قديم، الأمر الذي يحول دون تسويتها وهدمها من قبل قسم الهدم بالمحافظات المختلفة.

الباحث يوسف قسم المخالفات إلى أبنية المؤسسة العامة للإسكان الخاصة، وفيها النموذج الطابقي من الباتون المسلح المصبوب بالمكان ومخالفاته تكون دائماً في الوجائب أو في تفريغ الأقبية، إضافة إلى الأبنية المسبقة الصنع ومخالفاتها، الأبراج ومخالفاتها في الوجائب حيث تم إشادة أسواق تجارية كاملة دون رقيب، كما شملت مخالفات الجمعيات التعاونية وتكون غالباً في الوجائب وتفريغ الأقبية، إضافة لأبنية القطاع الخاص وهي وفق نوعين الأول يرتبط بالفيلات والأبنية الطابقية.

تجاوز المرسوم

يقول محمد أسعد أن الوزارة ملتزمة بالمرسوم 40 وبهدم المخالفات عن طريق ضبط من الوحدة الإدراية وتنفيذ الهدم بشكل فوري، موضحاً أنه لا يوجد تسوية بعد هذا المرسوم، وتم التوجيه لكافة المحافظات لجرد الأبنية المخالفة وتوصيفها لمعالجتها وفق أحكام هذا المرسوم، وذلك وفق لجنة وزارية لإزالة المخالفات وإعلام وزارة الإدارة المحلية بالنتائج، وقال أن محافظتي اللاذقية وطرطوس شهدت حالات هدم كبيرة أدت لانحصار المشكلة هناك

بدوره بين الباحث الدكتور عمار يوسف أن هناك مخالفات تمت ولازالت قائمة بعد صدور المرسوم وهي توثق بشكل يومي ودوري، وتساءل يوسف كيف أشيدت هذه المخالفات، ففي ضاحية قدسيا يوجد أكثر من 800 مخالفة محصية بالعدد، وهي واجبة الهدم ولا يمكن تسويتها بأي شكل من الأشكال وأضاف: "بعد المرسوم شيدت أسواق كاملة وسويت أوضاعها بنتيجة عمليات تزوير بموضوع التكليف المالي"

للهدم محسوبيات

يوسف شدد على وجود محسوبيات في عمليات الهدم وعدم العدالة في التعامل مع المخالفات، قائلاً أن هناك دمار للمدن السكنية التي كانت راقية وتم بناؤها على الطريقة الفرنسية لكنها تحولت مؤخراً إلى أسواق تجارية بسبب المخالفات وكل ذلك بعد صدور المرسوم40.

مدير الرقابة الداخلية بوزارة الإدارة المحلية محمد أسعد أكد أن موضوع الهدم تتم معالجته من خلال توجيه من وزير الإدارة المحلية بتشكيل لجنة هدم مركزية على مستوى عال لكافة المحافظات وتحركت الورشات مع معداتها للهدم بتنسيق مع المحافظات التي تتبع الموضوع، مضيفاً أن عملية الرقابة تشددت من خلال مراقبة الطرقات على الحواجز ومنع سيارة العمار وأدوات العمار من المرور على الحواجز إلا بعد التأكد من وجود رخصة بناء.

أسعد لم ينكر وجود عمليات تقصير وتواطؤ في بعض الأحيان من قبل كثير من الوحدات الإدارية، موضحاً أنه يتم عزل المتواطئين وإحالتهم إلى القضاء.

لكن الدكتور عمار يوسف أكد أن هناك تقصير بالعقوبات وعدم إحالة الفاعلين للقضاء، وأردف أن السبب الأساسي هو الفساد فكيف شيدت المخالفات بعد المرسوم؟ وهل يعقل أن تشاد مخالفات ضخمة وواضحة أمام الجميع ولم ينتبه إليها أحد يضيف يوسف، لافتاً إلى أن السبب الوحيد هو الرشوة والفساد، وأبرز عمليات الفساد هذه من خلال رئيس البلدية الذي يحاول خلال الأشهر التي يتسلم بها منصبه إلى جمع أكبر قدر ممكن من المال.

مشيراً إلى أن هناك مخالفات شيدت من 6 أشهر وضبوطها تعود لتاريخ 2011 فيجب عدم السماح بالبناء من الأساس، وحالات عمار تحت الرصيف ومازالت المخالفات مستمرة وقيد البناء حالياً بمعظم المناطق، بحسب يوسف الذي تابع:" أن هناك جهات متورطة على جميع الجهات، كاشفاً عن وجود ازدواجية معايير في عملية الهدم لأن البلدية  تهدد للمواطن العادي فقط ولكن هذا الكلام لا ينطبق على البقية أما دليل الفساد فهو كمية الأبنية المخالفة بعد المرسوم وهناك رؤساء بلديات فاسدين لازالوا على رأس عملهم، شارحا أن زلزال بقوة 3.5 ريختر كفيل لإزالة 70% من دمشق لأن معظم الأبنية المخالفة تمت بدون باطون وبدون حديد، وعندما يكون البناء نظامي وتمت فيه مخالفة يتحول البناء كله إلى مخالفة، و99% من عقارات سورية مريضة غير قابلة للاستثمار.

البحث عن الحلول

مدير دوائر الخدمات بمحافظة دمشق مازن فرزلي لم يحدد إحصائية دقيقة حول نسبة المخالفات ولا سيما خلال فترة النزوح وتحمل الوافد السكاني الجديد الذي يحتاج لسكن، لكنه أوضح أن المخالفات أغلبها بأطراف المدن، مقراً بوجود الكثير من التجاوزات من خلال مسؤولين ضعاف النفوس استغلوا الوضع وأنشؤوا العديد من المخالفات أبرزها في حي الزهور وركن الدين إضافة لبعض المخالفات ضمن الأبنية التي تقع وسط المدينة.

كاشفاً عن وجود لجنة خماسية تم إنشاؤها بقرار من رئيس الوزراء تتألف من خمسة وزراء و نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية ووزير الداخلية ووزير العدل ووزير النقل ووزير النفط.

وقال فرزلي إن ثقافة المخالفة تغيرت عند المواطن بسبب النزوح، الأمر الذي فتح باباً للتجارة لضعاف النفوس، موضحاً أن هناك توجهاً من الحكومة لمعالجة هذه الحالات خلال الفترة الماضية من خلال سلسلة قوانين.

وأضاف: "نقوم بعملية جرد لهذه المخالفات ودراسات وضعها للإزالة أو للاستخدام كشرائح تنظيمية جديدة"

الحل الوحيد للمخالفات من وجهة نظر الدكتور يوسف تتم بوجود هيئة عليا للإسكان القومي تكون تابعة بشكل مباشر لرئاسة الجمهورية، لأن صلاحيات الأخيرة عالٍ جداً وتستطيع التصرف بسرعة وخلال أيام.

 


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]