طاقة فرج «مقتنصي» الفرصة وكابوس المشتري.. الحلول «تودّع» أزمة السكن

طاقة فرج «مقتنصي» الفرصة وكابوس المشتري.. الحلول «تودّع» أزمة السكن

رابط مختصر


المصدر: عاجل – إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
11 آذار ,2015  09:38 صباحا






كان العمل العقاري، يمثل "طاقة الفرج" للكثير من الفعاليات التجارية، خصّيصاً بعد الانتعاش الكبير، الذي شهده هذا القطاع قبل الأزمة، وافتراش الكثير من الأراضي "العذراء"، التي كانت ما زالت بعيدة عن طموحات "غطاء البيتون"، بخرائط لمشاريع استثمارية، كان من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في حل أزمة السكن، قبل أن تزداد تأزما.

والمعلوم في ذلك الوقت، أن "ذهنية" تلك المشاريع كانت تميل إلى تقديم عروض التقسيط، لتيسير عملية البيع، ورفع الإقبال على العرض، لاسيما من الفئة الشبابية، التي كانت تتنافس على استقطابها مشاريع استثمارية، ومشاريع الجمعيات السكنية، إضافة إلى ما قدمته مشاريع السكن الشبابي.

 الانخفاض

كانت أسعار العقارات، ثابتة بلا زيادة أو نقصان، قبل أن يتحول شراء العقار بسبب الأوضاع التي تمر بالبلاد، إلى مراهنة غير مضمونة، وهنا وفي عام 2012، انخفض الطلب ليهبط بالأسعار حتى 40%، وهي سابقة غير معروفة في السوق المحلية، التي كان يساهم هذا القطاع من خلالها بـ4%. فـ"البازار"، الذي كان شائعاً لدى الإقدام على عملية البيع والشراء، كان هو المحرك الوحيد للأسعار، لكن بشكل طفيف، الأسعار نفسها التي شهدت طفرتين على اتجاه الارتفاع، الأولى في العام 2003، والثانية في العام 2007، وفيه ارتفعت الأسعار حوالي 16.5%، ليكون انخفاض عام 2012 هو الأول من نوعه فعلياً، لكن دون زبائن.

 مؤشر الارتفاع

 بين عامي 2005 و2010، زادت أسعار العقارات نحو 10 أضعاف، وسطياً، إذا ما حسبت على تسعيرة المناطق "المطوّبة"، (أي النظامية وليست العشوائيات)، والتي تحظى بعمليات تخديم متكاملة، من البنى التحتية وحتى النقل، فيما بقيت مناطق العشوائيات، مساحات لارتفاع الأسعار بشكل بطيء، ذلك لأنها لم تكن تمثل طموحاً للمقبلين على الشراء، في ظل تنشط مشاريع السكن الشبابي، والجمعيات.

 وبجردة حساب الخمس سنوات المذكورة آنفا، كان الحصول على مسكن بمثابة "حلم الأحلام"، لاسيما لفئة الدخل المتوسط وما دون، بسبب تضاعف الأسعار، فيما شهدت مشاريع الجمعيات توترات سلبية، بسبب بطء التنفيذ، رغم التوافر الكبير في المواد الأولية، ما أدى لانخفاض منسوب الثقة بهذا النوع من الفعاليات.

 نمو السكان.. أسرع

 وفي نهاية الخمس سنوات أيضاً، كانت نسبة النمو السكاني 2.3%، الأمر الذي دفع بخبراء، إلى تحديد أن المطلوب هو بناء 150 ألف مسكنا سنويا، لاستيعاب النمو خلال السنوات المقبلة، مع العلم أنه كان في سورية حوالي 5 مليون أسرة. وما زاد من بلل طينة أزمة السكن، هو أن العقارات كانت تمثل استثمارا تجاريا هاما، لأصحاب الأموال، ومكاناً آمناً للادخار، "لا يخسر" كما كان يقول العارفون بأحوال السوق، لذلك كان الارتفاع هو العنوان الأبرز لهذا القطاع.

 «رجعة» الارتفاع

 عاد ارتفاع الأسعار ليطرق باب السوق، وبيد قوية، لاسيما عام 2014، والذي سجل في نهايته، ارتفاعا بحوالي 25% عن العام الذي سبقه.

 لقد كان للتوتر الأمني في المناطق التي تغلغلت فيها الميليشيات المسلحة، ونزوح الأهالي دور كبير في ارتفاع الطلب في مناطق معينة، عرفت بأنها آمنة، و"بعيدة عن المشاكل".

 لكن الطلب على العقارات السكنية، كان في غالبه لمصلحة الإيجار، الذي سجّل ارتفاعاً مضاعفاً، قام "العقاريون" بربطه بسعر صرف الدولار.

تلت هذه الفترة على الفور، مرحلة قصد شراء العقارات السكنية، خصوصا أن الإيجار كان يعتبر حلا مؤقتا، لكن بعد تأزم الأوضاع، أصبح السعي وراء "اقتناص" عروض "لقطة"، هو الشغل الشاغل في الأسواق العقارية.

 «مقومات» الغلاء

 وفي عام 2014 أيضا، أصبح للغلاء بشكل عام، والعقارات، مقومات يستند إليها في تبرير حضوره الثقيل في السوق.

وفيما يخص العقارات السكنية، صدرت "الشكوى الرسمية" الأولى عن وزارة الإسكان التي قالت أن ارتفاع الأسعار السكنية يعود إلى عدم توافر أراضٍ معدة للبناء، كسبب مباشر، إضافة إلى أسباب رئيسة أخرى، كارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية الداخلة في مشاريع الإنشاءات، وتضاعف أجور اليد العاملة. شكوى "الإسكان"، حملت إلى جانب ما سبق، هماً كبيراً، تمثل في تعدد المرجعيات في قطاع الإسكان والتشريعات الخاصة به، الأمر الذي أدى، إلى تشابكات وازدواجية زادت في تعقيدات مشكلة السكن. وعلى هذا الأساس، أصبح الغلاء أمراً لا مفر منه، وواقعا ثابتا ينبغي على الزبون أو المستهلك، التعايش معه بأية طريقة، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات خيالية.

واللافت في هذا السياق، أن أسعار العقار على الهيكل، حقق في مناطق العشوائيات ضمن مدينة دمشق، أو في ضواحيها، ارتفاعات صاروخية، تبدأ من نحو 30 ألف ليرة، للمتر المربع الواحد على الهيكل، خاصة في الحارات التي تصنف على أنها، قابلة للسكن أكثر من غيرها.

 وفيما يتصل بذلك، تؤكد مصادر ذات خبرة في التعهدات الهندسية، أن قيمة الإكساء اللائق، والمتوسط النوعية، بناء على حسابات اليد العاملة، والمواد، تبدأ وسطيا من عند 1.5 مليون ليرة، وبحسبة بسيطة، يمكن القول أن المسكن العشوائي حاليا، لا تقل تكلفته عن 4.5 مليون ليرة، إذا كان العقار بمساحة 80 متر تقريبا، وهي المساحة الأقل تناسبا لسكن عائلة صغيرة، وهذا المبلغ في أوقات سابقة، قبل الطفرة الأخيرة على الأسعار حينما كانت الأوضاع طبيعية في البلاد، كان يمثل واحدا من الحدود السعرية القصوى في المناطق "المدللّة".

 الإيجار يقول كلمته.. و«بصلافة»

تشير مصادر عقارية، إلى أن الحصول على مسكن للإيجار في الوقت الحالي، بسعر معتدل، هو ضرب من الخيال.

وتعزو المصادر، أن السبب الرئيس في غلاء الإيجار بشكل ناري، هو أن أغلب أصحاب العقارات السكنية المعروضة للإيجار، تكون مفروشة، حيث تكاد البيوت الخالية تختفي من ساحة العرض.

يأتي ذلك بعد أن أصبحت أسواق "المستعمل"، رائجة بشكل كبير، خصوصا لناحية المفروشات، وهذا الأمر، جعل الإيجار أكثر ربحية، حيث يتم فرش المنزل المعروض "من قريبو"، وبالاستعانة بالبضاعة المعروضة في سوق "المستعمل"، ويتم رفع الإيجار إلى الضعف على الأقل، مع أن تكلفة المفروشات من تلك الأسواق، لا تساوي قيمة عالية قياساً إلى نسبة الأرباح.

 وبحسب فعاليات عقارية، فإن أكثر من ثلثي العرض في السوق، هو لصالح الإيجار، خصوصا وأن فاعلية البيع والشراء انخفضت في الوقت الحالي، لاسيما في ضواحي العاصمة.

 كما أشارت الفعاليات، إلى أن رفع الإيجار بنسبة تصل إلى 25%، هي حالة اعتيادية نصف سنوية، بشكل متوسط، وأصبحت هذه الظاهرة، من أهم الهواجس المخيفة للزبون في هذا المضمار.

«شطارة» كسر السعر

 وبالعودة إلى عمليات البيع والشراء، ظهرت إلى السوق، عملية "شطارة" كسر السعر، والتي اختص بها تجار العقارات في المناطق النائية بالضواحي، والتي لا تجد إقبالا كثيفاً مقارنة بمناطق سكنية أخرى.

كسر السعر، يقوم على تجميد بيع عقار سكني معروض للبيع، من خلال تشويه سمعته، و"تصغيره" في عين الزبائن وحتى مالكه، وبالتالي، يمكن تخفيض السعر المعروض من قبل تجار العقارات إلى النصف، مع العلم، أن الطلب حينما يتم على سبيل المثال على سعر 30000 ليرة للمتر المربع الواحد، يكون العرض من قبل الزبون بين 15000 – 20000 ليرة، أو فإن العقار سيبقى جامدا في "فريزر" العرض حتى إشعار آخر.

وفي تلك المناطق، كصحنايا، أصبحت ظاهرة شراء العقارات السكنية، أمراً مسيلاً للعاب التجار، الذين ينظرون إليها كاستثمار هام، يأتي دوره في وقت لاحق.

وبالطبع، فإن هذا الأمر لا ينطبق في مناطق أخرى، حققت نتائج عجيبة في عمليات البيع والشراء، حيث أصبح شراء العقار، وبيعه بعد أيام، سبباً لتحقيق أرباح تصل حتى 25%، بحسب متعاملين في هذا النوع من الأسواق.

الغرق مع الحيتان والقروش وفي هذا الازدحام، يبقى الزبون، المصنف في خانة الطلب غريقا بين حيتان غلاء العقارات السكنية، والقروش التي تفتك بالقيمة المالية الحاضرة لدى الزبون لجهتي الشراء أو الإيجار. وفي أحسن الأحوال، يجد الزبون نفسه مضطراً لابتلاع الأمور الأقل مرارة، و"استحلاء" مذاقها، لأن أزمة السكن دخلت في مرحلة مستفحلة، أصبح فيها حلم الحصول على مسكن بمثابة كابوس، والحلول ضرب من ضروب المستحيل، خصوصاً وأن لهذه الأزمة امتدادات إلى ما قبل الأحداث التي تشهدها البلاد.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]