أسواق دمشق مرتع للحومٍ مهربةٍ فاسدة

أسواق دمشق مرتع للحومٍ مهربةٍ فاسدة

رابط مختصر


المصدر: عاجل – خاص
القسم: تحقيقات
03 آذار ,2015  14:48 مساء






لحومٌ برازيلية.. لحومٌ صينية وأخرى مجهولة المصدر، تجد طريقها إلى موائد السوريين بطرق غير شرعية، بعد انتهاء صلاحيتها وغسلها بالمواد الكيميائية وتنشيفها.. هي طريقة أخرى للتلاعب بلقمة المواطن السوري التي رغم صعوبة تأمينها باتت مغمسة بالأوبئة والآفات.

كانت البداية الفعلية لقضية اللحوم المهربة قبل عام 2000 عندما غزت الأسواق بشكل فظيع، إلى أن كشفتها جمعية اللحامين عام 2007، وإثر ذلك اتخذت الحكومة قراراً باستيراد لحم الجاموس الهندي، بعد الإشراف على جودتها بلجنةٍ مكونةٍ من وفد يضم مندوبين عن وزارتي الزراعة والأوقاف ومؤسسة الخزن والتسويق، الأمر الذي أدى لجمود سوق اللحوم المهربة وضعف التعامل بها.

لكن هذا الوهم ما لبث أن تبدد بعد الأحداث الأمنية التي تشهدها البلاد، حيث عادت هذه اللحوم لتغزو الأسواق والمطاعم بشكل رهيب، أبرزها لحم برازيلي من فئة "فاكيو" على ما تمكنا من توثيقه بالعينات والأدلة.

الخطر الأكبر الذي تشكله هذه اللحوم هو أن صلاحيتها ثلاثة أشهر، وتحتاج لأكثر من هذه المدة للوصول إلى الأسواق السورية بطرق غير مشروعة عبر الحدود، مع الجارة الغربية لبنان،.. حيث تصل فاسدة ولها رائحة قذرة، ما يدفع باللحامين لغسلها بمادة "الكلورين" الكيميائية التي تزيد من فسادها، ثم تنشف وتفرم بعد صبغها لتباع على أنها لحوم حمراء طازجة.

وتستمر هذه اللحوم بالتربع على موائد السوريين، وسط رخاوة الرقابة الصحية والتموينية على ما يشير بسام درويش عضو اللجنة الإعلامية لجمعية حماية المستهلك، الذي كشف عن أكثر من مئة ضبط للحوم مجهولة المصدر، تم إتلاف بعضها وتوزيع البعض الآخر على حدائق الحيوان، ودار الكرامة للمسنين.

مناطق البيع

أما المناطق التي تباع فيها هذه اللحوم فهي بعيدةٌ تماماً عن الأسواق الرئيسية التي تبيع اللحم الطازج، بسبب سهولة كشفها من الزبائن، لذلك تنشط هذه اللحوم في مناطق المزة، المالكي، الشعلان، المهاجرين، القصور، العباسيين، عين الكرش إضافة لبائعي الجملة والمطاعم التي تبيع وجبات اللحوم الجاهزة علماً أن هذه اللحوم ليست رخيصة إذ أنها تقفز وتهبط على سلّم الدولار حيث يبلغ ثمن الكيلو الواحد منها أربعة دولارات عدا أجور النقل، أي ما يعادل 1100 ليرة سورية، لكن الباعة يفضلون التعامل بها لأنها تحقق فائضاً كبيراً من الربح وكونها طرية، تقترب من شكل اللحوم الحمراء الطازجة، ومن علامات لحم "الفاكيو" البرازيلي تحول لونه إلى أخضر قاتم أو رمادي بعد وضعه بالثلاجة أكثر من 48 ساعة.

 إجراءات ومخالفات

يقول بسام درويش أن هذا اللحم من الممكن أن يصعق بالكهرباء ما يزيد من وزن الدابة ب7 كغ، مبيناً أن جمعية اللحامين قامت عام 2007 بضبط عدة حالات بموجب قرار من المحافظة، من خلال جولات تتم كل يومين أسبوعياً على الأسواق برفقة طبيب بيطري وخبير مهنة ورئيس الجمعية، وأضاف درويش أن المرحلة الأولى اشتملت على تنبيه للمحلات ثم مخالفات في عدة محلات بدمشق، إذ أن هذه اللحوم تباع في عدة محلات بأسواق دمشق يضاف إليها محلات الجملة في سوق الهال وكفر سوسة والمرجة بالجملة وتمت مخالفة أكتر من 150 محل آنذاك، وكنا نسلمها لحديقة حيوان العدوي.

ثم قامت المديرية بسحب الأطباء البياطرة من اللجنة ثم صادرنا لحوم أخرى ورفضت حديقة الحيوانات استلامها فرحنا ع دار الكرامة، ما دفعنا للجوء إلى حماية المستهلك وتوسعت اللجنة وكانت صلاحيتها واسعة بضبط هذه اللحوم، ثم صدر قرار باستيراد اللحوم الهندية المجمدة فأوقفنا عملنا نحن على أساس أن اللحوم البرازيلية توقفت، لكن لاحظنا استمرار اللحوم الفاسدة ولاحظنا غسل اللحوم بمادة الكلور الكيميائية لإزالة الرائحة الكريهة عنها وليعود إلى لونه الأحمر الذي يغر الزبائن.

الرخاوة في الرقابة ومسؤولية الصحة

أما الدكتور طارق صرصر فأكد أن الأطباء لا يندرج عملهم على ضبط اللحوم وإنما هذه المهمة من مسؤولية المراقبين حيث يتواجد حالياً 34 مراقب صحي لكل المواد الغذائية، لكن عند حالات اللحوم المشكوك بسلامتها يتم استدعاء الأطباء البيطريين والخبراء.

وتحفظ صرصر على كلمة"الرخاوة في الرقابة"، مبرراً لأن عدد العاملين انخفض نتيجة الظروف وانصراف عدد من المراقبين ووفاة بعضهم، ما دفع مديرية الشؤون الصحية للعمل إلى العمل بطاقة جبارة لسد العجر، وتابع صرصر:"لدينا دفتر سجل المراقبين الصحيين بشكل دوري وهناك عدد كبير لهذه الضبوط والإغلاقات" مقراً بوجود التهريب كأي مادة تانية، ولكن مسؤولية الصحة مصادرتها وإتلافها وإرسلها إلى حديقة الحيوان الذين رفضوها لأن الحيوانات تتأثر بها، ما دفعهم بإرسالها إلى دار الكرامة لأن المستودع الرئيسي للمؤسسة هناك ليتم الكشف عليها من قبل عناصر دار الكرامة، ثم تتلف.

مبيناً أن هذا الكلام ينطبق أحيانا على اللحوم المستودرة بطريقة نظامية إذا تعرضت لخلل ما في التبريد، وقال:"أمام مشكلة ضبط الحالة، حيث نعاقب بالإغلاق 3 أيام ثم 15 يوم ثم شهر، ولدينا كم هائل من الإغلاقات بهذا الخصوص، ونستجيب لجميع الطلبات لضبط أسواق مشكوك فيها، أما عن الانسحاب من اللجنة المشتركة قال:"نحن ألغينا اللجنة لكننا مستمرون في ضبط الأسواق، لدينا خمس أطباء بيطريين للمسالخ، وهم يختلفون عن المراقب الصحي، الذي يراقب نظافة البرادات وسلامة العاملين والنظافة العامة للمحل" يرد بسام درويش بطلب تواجد طبيب للدخول إلى سوق واحد يومياً دون انتظار الشكوى حتى تأتي من الشاكي.

أما عن الكلور فأكد صرصر أن أي مادة تعرضها للكلور تتلف نهائياً، لأن طعم الكلور لا يذهب من المادة مع الوقت، موضحاُ أن الأقمشة التي توجد في المحلات تستخدم لتنشيف اللحوم بعد فك تجميدها، لكن درويش أكد أن هناك عملية غسيل بالكلور موضحاً أنه ضبط بيده عدة حالات من هذه القبيل خلال الجولات وهذا الامر ينطبق على اللحم المبرد وليس المجمد.

 الضبوط والإغلاقات

وحول بقاء المراقبين قال صرصر أن هناك كم محدد من الضبوط والإغلاقات بلغت حوالي 450 ضبط خلال الربع الأخير من عام 2014 لمهنة اللحوم، والدورية تبقى بالمكان 15 يوم ولا تعود إليه إلا بعد ستة أشهر وغرامة الذبح خارج المبلغ ارتفعت من 500 إلى 5000، متمنياً رفد الشؤون الصحية بالمراقبين، موضحاً أن حوالي 13 مراقب تم نقلهم بسبب عدم التزامهم بشروط الرقابة.

وفي سؤال حول زيادة الكادر الفني لضبط اللحوم أجاب صرصر أنه لا يمكن تزويد المراقبين المخصصين لللحوم على حساب سلعة أخرى لأن الشؤون الصحية تعمل ضمن برنامج مكثف بحيث يتم مراقبة جميع الفعاليات الغذائية، موضحاً أن ثمة مشاكل نتجت عن الأزمة خارجة عن الإرادة أبرزها تجار الأزمة، أما المشكلة الأكبرفهي تحويل اللحوم المثلجة إلى طازجة بعد خلطها بلحوم بلدية وفك التثليج منها، وأضاف صرصر "نحن ألغينا الدوريات المشتركة، لكننا على تنسيق مع كافة الجهات الصحية الأخرى لأن الجولات لها إيجابية لكن بالمقابل لها مئة سلبية على آلية العمل.

 دور مديرية حماية المستهلك

من جهته أكد مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية باسل طحان أن عدد الضبوط الخاصة باللحوم منذ بداية هذا العام بلغت أكثر من 35 ضبط، وأردف:"نحن نراقب الأسواق بشكل دوري ونتخذ الإجراءات اللازمة بحق المحل المخالف من خلال تشديد الرقابة، وليس لدينا دورية مخصصة لللحوم، وهناك دوريات لزيادة عدد المراقبين وتعاقد مع أطباء جدد لرقابة الأسواق بسبب قلة الكادر".

وحول تكثيف الرقابة قال أن هناك مراقبين على محطات الوقود والأفران ومناطق دمشق الأخرى من فعاليات تجارية وصناعية وغذائية تختص برقابة الأسواق. هو إذاً وجه آخر من أوجه التلاعب بلقمة المواطن السوري التي باتت مشاعاً لتجار الحرب بعيداً عن أي حسيبٍ أو رقيب.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]