«معاليه» تحت مجهر عاجل ... الحبيب، والراشد، وشيخ عيسى وأزمة التفاؤل لم تسعفهم

«معاليه» تحت مجهر عاجل ... الحبيب، والراشد، وشيخ عيسى وأزمة التفاؤل لم تسعفهم

رابط مختصر


المصدر: فريق شبكة عاجل الإخبارية
القسم: تحقيقات
24 أيار ,2012  20:02 مساء






لم يحظى رضوان الحبيب بالرضى الكبير في صفوف العمال وأرجع البعض هذا "الامتعاض" لعدم وضع الوزارة الجديدة حداً حاسماً للقضايا العمالية المكدسة في المحاكم لصالح العمال والتي لم تجد طريقها للحكم منذ سنوات أطول بكثير من المحتمل، فمسودة المرسوم التي تقدم بها رضوان الحبيب بالتنسيق مع وزارة العدل إلى الحكومة يتضمن إسناد النظر في الدعاوى العمالية إلى محاكم البداية، بعدما كانت المحكمة العمالية هي المعنية بالنظر فيها لم تأخذ مفعولها الحاسم، فكان من الطبيعي أن يتحمل الحبيب ذنب عدم خروج هذا المرسوم إلى النور.

وجود رضوان الحبيب تحت قبة مجلس الشعب في إحدى الدورات التشريعية ونائباً لرئيس المجلس في دورة أخرى حمله مسؤولية "اُفترض شعبياً" أن يكون الوزير مطلعاً أكثر من غيره على هموم الشعب لا سيما "الشباب" فلم يكذب الحبيب خبراً وأصدر قراراً يلغي "قراراً سابقاً آثار الكثير من اللغط"  فعدل سن التقدم لمسابقات للوظائف بين 22-35 عاماً لإتاحة الفرصة لأكبر شريحة للاستفادة منها، كما تم "وعلى ذمة الوزارة" تثبيت 76 ألف عامل مؤقت بناء على المرسوم التشريعي 116 منذ تولي الحبيب لمنصبه.

إلا أنه و رغم سعي الحبيب لتفعيل مشروع تشغيل الشباب والمتضمن تأمين 10 آلاف فرصة عمل هذا العام، فقد بلغ عدد العمال المسرحين من القطاع الخاص في مختلف المحافظات والمدن السورية 90 ألف عامل، مقابل تسريح100 ألف عامل من القطاع السياحي السوري رغم صدور ثلاثة إعفاءات ضريبية في فترات متقاربة على أصحاب العمل.

الحبيب الذي وقف مكتوف الأيدي أمام هذه التسريحات مبرراً حق أصحاب العمل بتسريح يجيزه قانون العمل، اعترف على منوال "الاعتراف متأخراً قد يكون فضيلة تُعلق عليها أخطاء السابقون"  أن مكاتب التشغيل سابقاً كانت مكاتب للتعطيل، وساعدها في هذه المهمة الجهات العامة التي كانت ترفض استقبال العمال لديها.

في عهد ارتفعت فيه نسبة التشغيل في القطاع العام فيما انخفضت نسبته في القطاع الخاص "على ذمة الحبيب" اكتفى الحبيب بتأنيب القطاع الخاص مطالباً أياه "همساً" أن يتحمل مع الحكومة هذا العبء بعد أن استفاد سابقاً من فترة الرخاء الطويلة.

الحبيب الذي أطلق الوعود الكثيرة "بما فيها قانون التقاعد المبكر الذي سيكفل تأمين 90 ألف فرصة عمل" لم ينل الموعودين منها "من الجمل أدنو"، وليزداد الطين بلة بقيت مشكلة تشميل العاملين بالتأمين الصحي "القديمة الجديدة" عالقة.

 

صالح الراشد ... وقرارت «مراهقة»       

(الكل يطالب بإسقاط وزير التربية صالح الراشد) و (صالح الراشد وزير التربية السوري عليه الرحيل) (معاً للمطالبة بإقالة ومحاسبة صالح الراشد وكادر وزارة التربية)  (كارهي وزير التربية صالح الراشد) هذه العبارات لا تعبر عن مشاعرنا تجاه وزير التربية "صالح الراشد" إنما هي عناوين صفحات أنشأها السوريين على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تعبيراً عن استيائهم على أداء الوزير المذكور، حيث يقول القائمين عليها "أنه  تم انشاء هذه الصفحات فقط لما رأيناه من أخطاء ومشاكل في نظام وزارة التربية الجديدة من حكومة عادل سفر، ولا يوجد أي مشاكل شخصية مع الدكتور صالح الراشد،ولكنه بما رأيناه لا يصلح لهذه المهمة".

 ففي الوقت الذي أطلق فيه عشرات المعلمين والمدرسين من حمص والساحل السوري "حملة" مناشدات منذ افتتاح العام الدراسي لوزير التربية لإعادتهم إلى مناطقهم أو نقلهم إلى أي منطقة سورية لا تشهد أحداثاً "بعد تعرضهم لتهديدات بالقتل"، إلا أن الراشد رفض ذلك دون أن يضع الرأي العام بأعذار "رفضه".

يشار أن هناك سياسة في وزارة التربية منذ سنوات طويلة تقضي بأن يخدم المعلمون والمدرسون المعينون حديثاً و"المنحدرون" من محافظات تسمى " متطورة تعليمياً" بضع سنوات إلى المناطق " النامية تعليمياً"، ورغم أن جميع المحافظات  لاسيما " النامية " أصبحت متقاربة جداً في مستواها التعليمي فلم يعد هناك حاجة لتطبيق هذه السياسة، فإن الوزارات المتلاحقة "تمسكت بنهج أكل عليه الدهر وشرب" ولاتزال ترسل آلاف المعلمين والمدرسين إلى تلك المناطق، رغم أن قسماً كبيراً من المعلمات والمدرسات متزوجات ويعمل أزواجهن في مناطق أخرى.

سؤال وحيد كان حاضراً في أذهان السوريين لدى السؤال عن الوزير "صالح الراشد": لماذا "ركب" وزير التربية رأسه منذ الصيف الماضي ورفض نقل هؤلاء رغم مئات الشكاوي التي أرسلوها له؟

ففي الوقت الذي أكد فيه الراشد في أكثر من مناسبة حرصه على استمرار العملية التعليمية أظهر "تعنتاً" واضحاً في الاستجابة لمطالب المعلمات اللواتي يدرسن في المناطق التي شهدت أعمالاً أرهابية ونقلهن إلى محافظاتهن، "فعلقت برقبته حياة الكثيرات"  حيث طالب الكثيرين بإقالته ولم يطالب الكثيرين أيضاً “باستطلاعنا” بعودته إلى الحكومة المنتظرة، فكان لهذه القضية نصيبها في الشارع السوري إلى أن "حن الراشد" مؤخراً وأصدرت وزارة التربية  قراراً تسمح فيه للمعلمات العازبات بتقديم طلبات النقل دون شرط الخدمة 5 سنوات.

أما بالنسبة للأصوات التي خرجت من وزارة التربية "خلال الدورة الامتحانية الأخيرة" والتي أكدت أن الأمور تحت السيطرة بالنسبة للمراكز الامتحانية في كافة المناطق كانت كمن تقول أن الوزير لم يضع في حساباته خطة بديلة للطلاب في المناطق التي تشهد أعمال عنف وتخريب من قبل المسلحين بما يضمن وصول الطلاب إلى مراكز امتحاناتهم بطريقة آمنة تكفل لهم تعديل نتائج الامتحانات التي خسروها في الدورة الأولى، فكانت النتيجة أن يحرم عدد من الطلاب من تقديم امتحاناتهم كما حدث في حماه وسلمية وسلحب والربيعة، وبدلاً من اتخاذ قرارات استثنائية بسيطة "كتمكين الطلاب بالتقديم في أقرب مركز امتحاني" بدا "الراشد" مغيباً عن الواقع.

تعيين 3650 من خريجي معلم الصف في المناطق السورية بالإضافة إلى تعيين 5044 مدرس ومساعد مدرس لم تخفف من السخط الشعبي على وزير التربية الحالي حيث لفت البعض أنهم لن "ينسو" نهج الراشد الذي يشبه إلى حد كبير نهج سلفه "علي سعد" ورغم تنديد جميع وسائل الإعلام السورية بتعنت الراشد إلا أنه وكـ"نكاية" باحتجاجات المعلمات المتزوجات أنزل بهن  قراراً "كان له وقع الصاعقة" بالموافقة على نقل المعلمات العازبات ومنع المتزوجات إلا بشرط "رياضي" في الركض والبحث عن شواغر في المحافظات التي يعمل بها أزواجهن "حكومياً، و"قيد الدراسة" مازالت هذه الطلبات.

لم يخلو عهد الراشد من إعفاءات طالت كل مديري التربية في درعا ودير الزور دون أن تُذكر الأسباب.

 

وزير التعليم العالي "مابين بين" وتململ محرج

الوصول لجامعتي البعث والفرات "مستحيل" و وزير التعليم العالي بقي يأمل خيراً بتأجيلات رافقتها شروط تعجيزية فأمام "حلٍ" قدمه معاليه بتمكين الطلاب من تقديم امتحاناتهم في جامعات المحافظات الأخرى صُدم الطلاب بضرورة تقديم طلبات التقديم في جامعاتهم التي لا يستطيعون الوصول إليها أصلاً، فلم يختلف نهج "العالي" عن نهج نظيره في "التربية" في التفاؤل، مردداً بأكثر من مناسبة أن الأمور بخير "على لسان شيخ عيسى" وأمام هذا التفاؤل مازال آلاف الطلاب ينتظرون فرجاً من رحمته بغض النظر عن إرهاب المسلحين الذي يقطع الطريق أمام تفاؤل السيد الوزير فلا التفاؤل فتح الطرقات ولا التأجيلات غيرت الواقع.

"ضبط جودة العملية التعليمية" شعار رفعه وزير التعليم العالي عبد الرزاق شيخ عيسى منذ تسلمه لزمام الوزارة في حكومة أنذرت أن زمن الشعارات قد ولى"  فعدل بعض مواد قانون التفرغ العلمي "بغية " إنصاف الأساتذة في ممارسة العمل المهني في المشافي وكليات الطب والأسنان والصيدلة وبعض الكليات الهندسية، فوضع حداً لحرية الأستاذ الجامعي في اختيار التفرغ من عدمه، بعد أن "فرغت" هذه الحرية المشافي وكليات الطب والأسنان والصيدلة ومعظم الكليات من أهم الكوادر الموجودة فيها "على حد زعم عيسى".

وفي إجراء غير مسبوق أقرت وزارة التعليم العالي قانوناً "قد"  يغير "في حال تفعليه" آلية القبول الجامعي بالكامل، يقضي بإحداث هيئة عامة علمية باسم مركز القياس والتقويم في التعليم العالي بهدف تطوير اختبارات القبول والانتقاء والكفاءة في جميع مراحل واختصاصات التعليم العالي للجهات العامة والخاصة، حيث سيكون هذا المركز "حسب عيسى" معنياً باختيار الطلاب المناسبين لمختلف الكليات ضمن معيار إضافي إلى جانب مجموع الدرجات التي يحصلون عليها في الثانوية العامة من خلال تهيئة كادر قادر على دخول كلية معينة، وقياس المهارات لدى الطلاب الخريجين لمعرفة ملاءمتهم لسوق العمل.

وبين قلة من وزارء حكومة "سفر" فوض وزير التعليم العالي رؤساء الجامعات الخاضعة ببعض الصلاحيات الموكلة له، كإحالة أعضاء الهيئة التدريسية والفنية على التقاعد وإجازات الأمومة والحج والزواج وخدمة علم وغيرها، بالإضافة إلى المكافآت التشجيعية ، والإعارة والاستيداع، واشترط تفويضه الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة وموافاته بنسخ عن القرارات التي تصدر.

كما أقرت الوزارة في عهد "الشيخ عيسى" مشاريعاً تقضي بتحويل 3 فروع إلى جامعات حكومية مستقلة، وضم جامعات "درعا_السويداء_القنيطرة" لجامعة دمشق، وتحويل فرعي الحسكة وحماه إلى جامعات مستقلة، والإسراع في إجراءات إنشاء جامعتي دمشق وحلب الثانية، ودراسة إحداث جامعات أهلية "وقفية" غير ربحية ممولة من قطاعات المجتمع العام.

"شيخ عيسى" الحائز على دكتوراه في فيزلوجيا الهضم لم يقنع الكثيرين بهضم "تململه" المستمر من التكلفة الباهظة  للمعيدين الموفدين إلى خارج القطر، فمن الخفايا التي يعلمها معاليه وكثير من المطلعين على عمل الوزارة (أن الوزارة لا تملك في أروقتها الواسعة أي إحصائيات عن الموفدين سواء من حصل منهم على التأهيل العلمي المطلوب وعاد، أو من لم يحصل عليه أو حتى من فر وبقي في البلاد التي أوفد إليها)، الأمر الذي يضع الوزير " الشيخ عيسى" أمام تساؤل يقول: ماالذي قدمته وزارته تجاه استهتار الوزارات السابقة بملف الموفدين إذا كانت التكاليف باهظة لهذه الدرجة، فهل يعلم "معاليه" أن عدد المستقيلين من الموفدين خلال العام الفائت يقارب 120 وهم ممن حصلوا على التأهيل العلمي المطلوب ولكن لم يعودوا إلى القطر.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]