تعدد الجهات حولها إلى كرة بينها... قضية المخطوفين وحقوق ذويهم المادية من يصغي وينصت؟؟

تعدد الجهات حولها إلى كرة بينها... قضية المخطوفين وحقوق ذويهم المادية من يصغي وينصت؟؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل - نيرمين فرح
القسم: تحقيقات
03 شباط ,2015  15:59 مساء






في واحدة من أشد الأوجاع التي خلفتها الأزمة في سورية، تبرز قضية المخطوفين من قبل الميليشيات المسلحة، وجعاً لا ينفك يقض مضاجع أهاليهم، المنهكين بأمل الانتظار.

على أنه، وإن كان مطلب الأهالي الأساسي هو تحرير أبنائهم، لكن مشكلات أخرى تشرئب منغصة عليهم حتى آمال الانتظار التي يتشبثون بها كمسكن يخفف آلامهم، إذ تتعالى أصواتهم اليوم متسائلة عن حقوقهم المادية التي فقدوها بمجرد فقد أبنائهم، وهو ما حملهم أعباء جديدة لا طاقة لهم بها.

"لا نعرف إن كان مخطوفاً حقاً"، هو التبرير الأكبر لمعظم الوزارات التي يتوجه إليها أهالي المخطوفين ليطالبوا برواتب أبنائهم التي أوقفتها تلك الوزارات بعد فقدهم، والأشد وطأة من هذا أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول أرقام المخطوفين التي تفيد مصادر مطلعة أنهم تعدوا 15 ألف مخطوف في كافة أنحاء سورية، ما يجعل الأمر بحاجة إلى الكثير من الاهتمام بآلاف العائلات السورية معنوياً ومادياً لاسيما في ظل الأحوال الاقتصادية الحالية.

 

 

أهالي المخطوفين... "نطلب الإنصاف"

شكاوى عدية ترد بشكل متواتر لشبكة عاجل الإخبارية، وآخرها شكوى من عائلة كانت تسكن مدينة عدرا العمالية، حيث خطف الأب أواخر عام 2013 من قبل فصائل مسلحة، وإلى الآن لا يزال مصيره مجهولاً، والأب الذي كان موظفاً في شركة عامة تابعة لوزارة الصناعة، قدمت عائلته المكلومة بفراقه عدة طلبات للجهة التي يعمل لديها للحصول على راتبه، لكن أحدا لم يعرهم اهتماماً، وأكثر من ذلك فصل الأب من عمله مع بداية عام 2015.

تقول رهام الابنة الكبرى للأب المخطوف، والبالغة من العمر 20 سنة "أبي كان المعيل الوحيد لنا، وليس لدينا أي مصدر دخل آخر، وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية بعد تهجيرنا من منزلنا وفقدان كل شيء، نحتاج إلى راتبه لنبقى مكتفين، ولا نحتاج أحداً".

حالة ريهام وعائلتها تشبه إلى حد كبير حالات أغلب العائلات في عدرا التي خطف معيليها من الموظفين، وانتظرت الإنصاف من وزارات الدولة، وما من مجيب.

من اللاذقية ، تشتكي رنا أيضاً: "حاولنا كثيراً تقديم كل الدلائل ولكننا لم نلق أي تعاطف، مع العلم أن أبي ظهر بفيديو بثته الفصائل المسلحة ولكنهم رفضوا الاعتراف بصحته"، في إشارة منها إلى الجهة التي كان يعمل والدها لديها.

 

لجنة المصالحة الوطنية: "غير مقبول" ووعود بالحلول

أمر يرفضه عضو مجلس الشعب رئيس لجنة المصالحة الوطنية عمر أوسي معتبراً أن تعامل بعض وزارات الدولة مع المخطوفين "غير مقبول"، وأن تذرع الوزارات بعدم القدرة على التفريق بين المخطوفين عن غيرهم من المفقودين حجة لا يجوز الاعتماد عليها، كما لا يقبل من الوزارات حجب لقمة العيش عن أسر المخطوفين وتحميلهم عبئا "أكبر من التراجيديا التي يعيشونها".

ويؤكد أوسي لشبكة عاجل الإخبارية أن ملفات المخطوفين ومشاكلهم وصولاً الى رواتبهم، ستطرح بقوة تحت قبة مجلس الشعب السوري في دورته القادمة.

كما يعتبر أوسي أن أولى الاهتمامات هي إطلاق سراح كل المخطوفين، وتحصيل حقوقهم، وإيجاد حلول جذرية لمشاكلهم، موضحاً أن اللجنة البرلمانية تهتم بكل التفاصيل من توثيق ومتابعة أوضاع المخطوفين وستسعى لاستصدار قانون يتم العمل فيه دون اللجوء إلى قوانين قديمة.

أما أعداد المخطوفين فيقدرها رئيس لجنة المصالحة الوطنية في كجلس الشعب بـ 16 ألف مخطوف، و"هم جميعاً يحتاجون وأهاليهم إلى دعم وعناية فهم يدفعون ثمن حبهم لوطنهم"، حسب قوله.

 

وزارة العمل: القرارات موجودة والتطبيق غائب

 

إلى وزارة العمل ننقل القضية، لنسأل معاون وزير العمل راكان ابراهيم، حول مصائر أهالي المخطوفين ممن حرموا من رواتب ذويهم دون وجه حق، فيؤكد لنا وجود تعميم صادر من رئاسة مجلس الوزراء بالرقم 162/15 في 10/4/2014، وقرار صادر عن المجلس مستنداً الى اجتماع اللجنة العمومية للقسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمعاملة المخطوفين على أساس أنهم مفقودين أو مختفين .

ويفيد ابراهيم أنه وبحسب القرارات السابقة، من المفروض منح ذوي المخطوفين راتب سنة من فقد مخطوفهم، ومن ثم معاش وفاة لحين وجوده أو لمدة أربع سنوات/ مشيراً إلى أنهم بدؤوا بتطبيقه على حالات موجودة في الوزارة.

ولدى سؤاله عن سبب عدم التزام الوزارات بتطبيق هذا التعميم يوضح ابراهيم أن وزارة العمل لا تستطيع إلزام الوزراء بالتطبيق، بوصف كل وزير هو آمر الصرف الأول والأخير في هذه الحالات، مشيراً إلى ما يحتاجه تطبيق التعميم من أوراق تثبت خطف الموظف، وهي ضبط شرطة، أو فيديو موثوق، أو إثبات من وزارة المصالحة، وعند تقديم هذه الأوراق يتاح لذوي المخطوف المطالبة براتب سنة كاملة، ومن ثم راتب يسمى معاش وفاة الى أن يثبت وفاة المخوف أو مضي أربع سنوات على خطفه.

 

وزارة المصالحة على الحياد

حسب مصدر في وزارة المصالحة، فهي "غير معنية بالأمور الإدارية والاقتصادية للمخطوفين، وتنحصر مهمتها بمحاولة إطلاق سراحه والمفاوضة مع الجهات الخاطفة".

وبشأن الأوراق المطلوبة من قبل الأهالي ليثبتوا خطف ذويهم، يشير المصدر إلى أن الوزارة غير قادرة على تحديد أعداد المخطوفين أو أسمائهم عازيا الأمر لما تعانيه إجراءات التفاوض من تشويش وكذب من الفصائل المسلحة حيث تطرح أحيانا أسماء غير موجودة أو تغيب أسماء كثيرة منعا للتفاوض على إطلاق سراحها.

 

كرة متداولة

من الواضح تماماً، أن موضوع المخطوفين ورواتبهم وحقوقهم المادية لدى الجهات التي كانوا يعملون بها، كرة متداولة بين مختلف الجهات، من وزارة المصالحة إلى العمل، إلى لجنة المصالحة الوطنية، وصولا إلى الجهات التي يعلمون لديها، وإلى أن يتم إيجاد شكل من التنظيم، وطريقة للحل تضمن أقل حقوق أهاليهم، يبقى الأمر برسم الوزارت والهيئات المعنية في بحث عن حلول وإجراءات ترفع عن كاهل هؤلاء جزءا يسيرا من الهم والألم ليس إلا.


الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]