وسائل عدة في مواجهة برد الشتاء.. تجمعها عيوب النقص والغلاء

وسائل عدة في مواجهة برد الشتاء.. تجمعها عيوب النقص والغلاء

رابط مختصر


المصدر: عاجل - نيرمين فرح
القسم: تحقيقات
17 كانون الأول ,2014  13:34 مساء






لعل الأزمة الأكثر تداولاً هذه الأيام على ألسنة السوريين، التدفئة، بما لها من تشابكات تأمين المازوت، وانقطاع الكهرباء، ومحدودية الغاز، وغلاء الأسعار، والمسألة أشبه بدائرة يدور فيها الفرد من بديل لآخر، وسط واقع ضحالة البدائل، وإعلان الأغطية في النهاية السلاح الأكثر أماناً في وجه البرد، كونه غير مكلف، متوافر دائماً، لكنه بالمقابل يجعل مستخدمها أسير النوم والكسل.
المازوت صاحب الشهرة
تربع المازوت لفترة طويلة على عرش التدفئة في سوريا، ولكنه في الفترة الأخيرة ومع الأزمة التي طالت بقوة مصادره وطرق توصيله، تحول إلى وسيلة متعبة، ورغم ذلك لا يزال المواطن السوري مصرا عليه، لنجاعته وتفوقه في تأمين التدفئة على ما سواه من وسائل كالكهرباء والغاز.
ويقول أبو بيير: "المازوت هو الأفضل بالنسبة لعائلتي المكونة من أربعة أطفال وطالب مدرسة، وهو غالي الثمن بالنسبة لموظف مثلي، ولو أردت تأمين الدفء لهم على مدار الشتاء فقد يكلفني ذلك ما يقارب 50 ألف ليرة، وليس بإمكاني دفع هذا المبلغ، بالاعتماد على راتبي البسيط، لذلك ألجأ إلى طرق أخرى أحياناً، أهمها التدفئة بالحطب".
رندة ليست أفضل حالاً، فقد أمضت ما يقارب 15 يوما بدوام كامل على المحطة لتستطيع الحصول على بعض الليترات، وقدمت شكوى من خلال شبكة عاجل الإخبارية حول المتاعب التي يعانيها المواطن للحصول على المازوت، سواء من ناحية الوقت أو تجار الأزمة الذين يبيعون المازوت بأرقام خيالية أحياناً.
شبكة عاجل الإخبارية نقلت شكاوى المواطنين إلى الجهات المعنية، ووجهت أسئلة حول الإجراءات التي تتخذها مديريات حماية المستهلك لتوفر المازوت بالسعر المناسب وبأقل وقت، وصرح مدير حماية المستهلك باسل طحان بأن لجان المحروقات في المحافظات تقوم بعملها على أكمل وجه بالنسبة لتوزيع المازوت والرقابة على المحطات من خلال مشرفين في كل محطة.
طحان أكد أن الوزارة تصدر بشكل مستمر تعاميم وكتب وتوجيهات إلى مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات تتضمن التشديد الرقابة على محطات الوقود والقيام بجولات ميدانية عليها بشكل مستمر، وأضاف أنه وبحسب النتائج المستخلصة من واقع التقارير الواردة إليهم تم تنظيم عدد من الضبوط منذ بداية الشهر العاشر إلى منصف كانون الأول بهذا العام.
يأتي هذا في وقت لا تزال فيه الضبوط المنظمة بحق محطات الوقود وموزعي المشتقات النفطية في مختلف المحافظات تتوالى، حيث وصلت في الفترة ما بين 1/10/2014 إلى 16/11/2014 إلى 322 ضبط بمخالفات مختلفة، كما تم إغلاق العديد من المحطات لمدد مختلفة وحرمان الموزعين لمدة ثلاث أشهر بسبب المخالفات المرتكبة.

الحطب يتجدد
أمام هذا الواقع، انتشرت في الفترة الأخيرة لاسيما في الأحياء الشعبية محال بيع الحطب المقطع، بعد أن بات الوسيلة الأفضل للتدفئة، بسبب الحرارة العالية الناتجة عن احتراقه، فضلاً عن توفره بالنسبة لمصادر أخرى.
أبو مازن المقيم في جرمانا وجد في الحطب ضالته، "رغم أنه ليس أقل تكلفة، حيث يحتاج البيت إلى ما يقارب الطن من الحطب في فصل الشتاء أي ما يكلف حوالي 60 ألف ليرة"، ما يعني أن الحطب يفوق في أعبائه المادية المازوت لكنه الأكثر توافراً.
وهناك من يجد هذه الوسيلة مضرة بالصحة بسبب الدخان الكثير، وبالبيئة كونها تؤدي إلى القطع الجائر للأشجار، لكنها تبقى الطريقة الأكثر استخداماً.
الكهرباء والغاز.. الأسهل والأكثر نقصا!!
يمكن اعتبار الكهرباء الطريقة الأسهل للحصول على الدفء والأقل تكلفة، حيث تصل التكلفة كما حسبها أحد المستخدمين على اعتبار أنه يصرف 1000 كيلو واط ساعي في الدورة، أي بمعدل استخدام 5 ساعات للتدفئة يوميا، إلى ما يقارب 3- 4 آلاف ليرة شهرياً، و"لكنها تواجه مشكلة التقنين، وليست بجودة المازوت والحطب طبعا".
في هذا الصدد، يوضح مصدر في وزارة الكهرباء لشبكة عاجل الإخبارية أن استخدام الطاقة الكهربائية المنتجة من مصادر الوقود الأحفوري ذي الأثمان المرتفعة هو استخدام غير كفء لأن أنتاج ونقل وتوزيع الكيلو واط الساعي يحتاج نحو ربع كيلو غرام من الوقود ويعطي طاقة في السخان الكهربائي مثلا أقل ب26 % مما يؤدي إلى انخفاض المردود بهذه النسبة.
ويشير المصدر إلى أن أغلب المواطنين يلجؤون إلى الطاقة الكهربائية للتدفئة بسبب تعرفتها المنخفضة، ما يؤدي إلى زيادة العجز المالي لدى مؤسسات الكهرباء، إضافة إلى زيادة الضياعات في الشبكات الكهربائية وتخفيض العمر الفني لمكوناتها، وأخيرا حرمان المواطن من استخدام الكهرباء لأغراض أخرى.
ويبين أن هذا السبب هو ما يدفع وزارة الكهرباء إلى الإجراءات التي تتمثل بتطبيق برامج التقنين، لافتا إلى أنه "لا نية لدى الوزارة في زيادة التعرفة".

الحل.. القليل من كل شيء
أحد المواطنين من محدودي الدخل وجد أن أفضل حل للحصول على التدفئة في فصل الشتاء الراهن مع الأزمة أن تستخدم كافة الطرق، فعند عدم توفر المازوت يستخدم الكهرباء وعند قطعها يلجؤ إلى الغاز وهكذا، مع العلم أن القليل من كل هذه الوسائل هو ما بإمكانه تلافي أزمة مالية قد تدمر جيوب المواطن الراغب في الحصول على التدفئة.


الكلمات المفتاحية: المازوت الأزمة السورية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]