التأمين ضد الشغب.. بين اختفاء الشركات الخاصة وانطلاقة القطاع العام

التأمين ضد الشغب.. بين اختفاء الشركات الخاصة وانطلاقة القطاع العام

رابط مختصر


المصدر: عاجل - نيرمين فرح
القسم: تحقيقات
30 آب ,2014  14:32 مساء






رغم أنه يتمتع الآن بسوق نشطة، إلا أن العاملين في المجال يحاولون عدم الخوض في تفاصيله وطرحه بصورة كبيرة بسبب ما يحمل من مخاطرة، فـ "تأمين الشغب" الذي يعرّف بأنه بند يضاف إلى عقد التأمين الشامل ليضمن للمؤمن التعويض ضد أي من أعمال الشغب في الحروب والاضطرابات وغيرها، إلا أنه لم يفعل بشكل جيد في الفترة الأخيرة، بالرغم ما مر في سوريا من أحداث خلال الأزمة، من حوادث الشغب والتخريب في الممتلكات العامة والخاصة.

يرجع البعض السبب، إلى عدم وجود الملاءة المالية لتحمل تعويضاته وخاصة بعد انسحاب شركات التأمين العالمية على خلفية العقوبات الاقتصادية التي فرضت من قبل دول أوروبية على البلاد، والبعض الأخر لتخوف الشركات التأمينية من المخاطرة ماليا.

لكن وفي العموم، فإن تأمين الشغب رغم ما يحمله من مخاطر، يشكل إحدى الدعائم التي تدفع المواطن لتثبيت ثقته بالشركات التأمينية التي لم تثبت وجودها في زمن السلم فعليها أن تثبتها الآن .

مفعّل في «العامة للتأمين»

يشير مدير فرع دمشق في المؤسسة العامة السورية للتأمين صفوان نحاس إلى أن قيام المؤسسة بتطبيق هذا النوع التأميني وتفعيله جاء من إيمانها بالمسؤولية الملقاة على عاتق مؤسسات الدولة في  تعزيز المصداقية بين الدولة والمواطن، وأكد أن المؤسسة تغطي كافة أنواع الشغب التي تنتج عن الأعمال الإرهابية من خطف وإطلاق نار وقذائف وغيرها، ضمن عقود تأمينية شاملة، أكانت حياة أو سيارات يضاف إليها هذا البند.

أما عن طريقة الاشتراك، فأوضح نحاس أنه عند اختيار تأمين الشغب في عقد تأمين المركبات والركاب الشامل يتم إضافة 70% من قيمة العقد عليه وذلك لأخطاره الكبيرة وقد كان سابقا 50%.

وفي عقود التأمين على الحياة، فنسبة الإضافة على العقد في تأمين الشغب من 3 - 6 بالألف لأن مخاطر عقد الحياة تكون كبيرة .

أما عن التعويضات فتشمل بالنسبة للسيارات الإصلاح الكامل أو دفع ثمن السيارة إن سرقت وبالنسبة لتأمين الأشخاص ضمن المركبة فيصل التأمين إلى 750 ألف ليرة لكل شخص من ضمنهم السائق.

عملاء كثر والقطاع الخاص.. مقصر 

بشيء من التحفظ، صرح نحاس أن عملاء المؤسسة كثر، ويضم هذا النوع التأميني الجديد أغلب مؤسسات الدولة ومنها الخزن والتسويق، وفوج الإطفاء وشركة النقل الداخلي، حيث تم التأمين على مركباتها وسائقيها وعدد من الشركات الخاصة، في حين أن التأمين على الحياة لم يلقى إقبالاً سوى من بعض شركات القطاع الخاص.

ورغم ذلك، فإن المؤسسة على حد قول نحاس عانت بعض الخسارة في السنة الأخيرة بسبب تزايد الأعمال الإرهابية وارتفاع التعويضات المدفوعة، ولكنه يرى الأمور باتجاه الأفضل بسبب انحسار العمليات الشغب الناتجة عن الأعمال الإرهابية والأمل بانعدامها فقد تعوض الخسارة في المدى القريب

التأمين الخاص.. بين الخجل والجرأة

تطرح شركات التأمين الخاصة، تأمين الشغب بنوع من الخجل حيث قامت شركة قامت إحدى الشركات، بطرح عرض جديد ولمدة شهر واحد، وذلك بمنحها تغطية قيمتها 250,000 ليرة سورية لتغطية الحوادث الناتجة عن أعمال الشغب على بوالص الحريق الصادرة عن الشركة، حيث يسري العرض ابتداءاً من 1 حزيران 2011 حتى 30 حزيران 2011 في جميع فروع ومكاتب  الشركة في سوريا.

لكن شركة "العقيلة للتأمين التكافلي" كانت أكثر جرأة وتقدمت في المبادرة، لاسيما مؤخرا حينما طرحت شروط وضمانات عقد "تأمين الحياة مع أخطار الحرب والشغب" في سوريا، واشترطت الشركة أن يكون المؤمن لهم من حملة الجنسية السورية ومن في حكمهم، بالإضافة إلى العرب المقيمين بشكل نظامي، وحددت العمر المقبول لإبرام عقد التأمين بين 30 و55 عاماً للأفراد، وبين 18 و65 للمجموعات.

ويضمن العقد تعويض المستفيدين في حالة الوفاة الطبيعية أو الناجمة عن حادث، بالإضافة إلى الوفيات الناجمة عن أخطار الحرب والشغب، وذلك شريطة عدم مشاركة المؤمن له في أي من أعمال الشغب والإرهاب، كما اشترطت عدم حمل المؤمن عليه للسلاح، وأشارت الشركة إلى أن قيمة المنفعة الناجمة عن إبرام العقد تصل لغاية مليون ليرة سورية.

الإخلال بالميزات

ويعتبر نحاس أن إحجام أغلبية شركات التأمين البالغ عدده 12 شركة في سوريا لا يتناسب مع الميزات التي أخذتها حين دخولها إلى السوق السورية وأخذ حصص من المؤسسة وأن هذه الشركات تعمل بنمط التاجر الذي لا يخاطر في الأنواع الصعبة.

ويصرح أستاذ كلية الاقتصاد بدمشق الدكتور عادل قضماني‏ إن المحاولات الخجولة التي قامت بها بعض الشركات وخصوصاً العروض المقدمة للتغطية ولمدة شهر واحد فقط، هي خطوة أولى تحتاج إلى أن تتلوها خطوات أخرى بقدر ثقل هذه المرحلة التي هي بمثابة اختبار لهذه الشركات فيما يمكن أن تقدمه للبلد في زمن المحنة.

الهيئة العامة للإشراف على التأمين

نشرت الهيئة العامة للإشراف على التأمين ملحقاً لمعرفة ما على المؤمن له ضد أخطار الشغب السياسي والاضطرابات وما له عندما يبرم العقد التأميني الذي يعتبر جديداً كلياً في سوريا.

وقالت الهيئة: "إن المؤمن له يستطيع إضافة أي من هذه الأخطار إلى تغطيات الوثيقة مقابل إصدار ملحق تأمين بقسط إضافي"، وما يجعل من شركة التأمين مسؤولة بشكل واضح عن التعويض، وكذلك فإن معيد التأمين، ومهما كان توصيفه للحالة، فإن الحالة الراهنة ستندرج ضمن أحد الأخطار المذكورة وسيكون ملزماً بالتعويض، عوضاً عن الاكتفاء بملحق الشغب والاضطرابات والجدل الذي يمكن أن يليه حول تسمية الخطر الذي سبب الضرر "إن كان مستثنى أم مغطى".

ضرورة

يعتبر تأمين الشغب أحد المتطلبات التي أفرزتها الأزمة في سوريا وخاصة بعد كثرة الأعمال الإرهابية من خطف وتعذيب وأعمال خارجة عن القانون، وربما يشكل الوضع سوقا متاحا لعمل الشركات التأمينية بعد بلورة برامجها بشكل أوضح، وعدم الاكتفاء بالبقاء على الضفة، والانتظار لحين عودة المياه إلى مجاريها، لمعاودة عمليات التأمين الخجولة والقاصرة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]