رمضان يعيد "الخوالي" إلى السوق.. مزاجية السوريين الشرائية تعلن شوقها للماضي

رمضان يعيد

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
30 تموز ,2014  13:45 مساء






فيما الضيف الذي أوقظ السوق المحلية، وإن كان منتظرا منذ زمن بعيد، إلا أنه لم يكن متوقعا بهذا الحجم الذي ظهر عليه، في ذهنية الباعة وبعض التجار، حينما شهد "ديوان" السوق كثافة في الضيوف على مدار شهر رمضان، الذين تحولوا، لاسيما في الأيام الأخيرة، ومع موسم العيد أيضا، إلى "أهلية" بيت السوق، بمعنى انتقالهم من حالة مجرد استعراض الطلب، إلى حالة الشراء.

والواضح أن "غلة" شهر رمضان كانت "محرزة" هذه المرة، بالنسبة لتجار السوق، الذي لطالما اشتكوا "القلة"، بحسب تعبيرهم، الذي كان قاسما مشتركا في شرح وضع الطلب، منذ بداية الأزمة، لكن هذه المرة، جاءت مختلفة، فالزبائن كانوا "أصحاب أفعال" من جهة الحالة الشرائية، فيما شهدت السوق تنافسا محموما في التنزيلات، التي عادت إلى واجهات المحلات، وطالت حتى التنافس مع مؤسسات التدخل الإيجابي، لكنها لم تشمل جميع السلع، واقتصرت على سوق الألبسة.

شد زبائن ومضاربات للخاص على "التجارة الداخلية"

ومنذ الثلث الأول لشهر رمضان، كان الاعتراف لابد منه، على لسان الباعة، بأن الحركة جيدة وغير مسبوقة في السوق، وإن كانت الأسعار تحافظ على اللهيب الذي اشتعلت عليه منذ بدايات الأزمة في البلاد، مع بقاء "بيضة" ضعف القوة الشرائية، تعكر مزاج "قبان" العرض والطلب.

وشهدت تلك الفترة، تنافسا محموما بين السوق التي يغلب فيها القطاع الخاص، ومؤسسات التدخل الإيجابي التابعة لوزارة التجارة الداخلية، حينما اتهمت تلك الأخيرة، بأن أسعارها أعلى من أسعار "الخاص"، الأمر الذي رأت فيه أوساط مراقبة للأسواق، بأنه "حرب نفسية"، والتي أوضحت لـعاجل، أنها تشن على "التجارة الداخلية" لتخليصها زبائنها، لاسيما في المرحلة ما قبل الحكومة المنتظرة.

مصادر "التدخل الإيجابي" ردت على هذا الكلام أيضا، وقالت لـعاجل، أن البيانات تدحض هذه الرواية، لكن على ما يبدو فإن قراءة واقع السوق، ما زالت ركيكة على لسان "التجارة الداخلية"، التي لم تشاهد الإقبال الكثيف في الأسواق الشعبية المنافسة لصالات عرضها، رغم تفاوت الأسعار وارتفاعها في تلك الأسواق، ليبدو أن تحديد أسباب العزوف عن الصالات، ما زالت قاصرة في الدراسات اللازمة لتحديد طبيعة ومستقبل المنافسة.

شوكة التدخل الإيجابي تنكسر على صخرة ضعف العرض

وعلى ما يبدو فإن الثغرة، هي ضعف العرض من جهة مؤسسات التدخل الإيجابي، الذي لم يلبي أذواق المستهلكين، ما أدى للعودة إلى الأسواق المعتادة، التي سبق وإن شهدت نفورا في أوقات سابقة، والاقتصار على شراء الضروريات والعزوف عن الكماليات وما يشبهها.

ففي صالات التدخل الإيجابي، وإن عرضت بأسعار مخفضة وصلت إلى ما بين 20-30%، إلا أن العرض هنا، كان منخفضا أيضا من ناحية الجودة والنوعية، فجميع ما يريده المستهلك، ليس متوافرا بالصالات بشكل كامل، ما دفعه للبحث عنه في الأسواق الأخرى، وهو الأمر الذي كسر شوكة منافسة هذه الصالات للأسواق التي قالت كلمتها خلال شهر رمضان فعلا، رغم الأسعار التي كانت تغلي.

ما لـوزارة التجارة وما عليها

والأكيد، أن ما يؤخذ على وزارة التجارة في السوق، أكثر مما لها، فما زالت الرقابة التي يفترض أن تكون أكثر حزما، في عين المستهلك، غائبة حسب ما يعتقد، والقدرة على ضبط السوق في سبات عميق.

وهذين الأمرين أضعفا قدرة "التدخل الإيجابي" على المنافسة، وإن كانت الأسعار لديها فعلا أخفض من سعر السوق، يضاف إليهما الضعف في نوعية العرض.

لكن وبالمجمل، فقد لمس المستهلك، التحسن الكبير في طريقة البيع عبر مؤسسات التدخل الإيجابي، وحالة العرض، حينما غيرت مؤسسات القطاع العام ديكورها، ليشابه بشكل كبير المحال الخاصة، وهو أمر محفز على الإقبال، كما يعتبر المستهلكون، ومبشر كخطوة أولى –وإن كانت غير كافية لوحدها- ولابد من إلحاقها بخطوات ضرورية أخرى وبسرعة، أهمها تحسين العرض، للعودة إلى دائرة المنافسة.

"نفسية" المستهلك فتحت "نفس" السوق

أسواق القطاع الخاص، سمعت "الخبر الحلو" في أواخر شهر رمضان، لاسيما في قطاع الملبوسات، التي سجلت تخفيضات غير مسبوقة بدأت من مستوى 20%، وهنا لم يكترث الزبائن كثيرا لعرضها، ووصلت حتى مستويات 50-70%، وهذه سجلت نقلة نوعية على مستوى العرض والطلب.

وأشارت معلومات حصلت عليها شبكة عاجل الإخبارية من مصادر السوق، بأن التخفيضات ليست السبب الوحيد للإقبال الكثيف، بل إن العامل النفسي كان لاعبا رئيسيا في هذه الحالة، و"هدافا" في تسجيل نقاط تحريك السوق.

وأوضحت المصادر أن تحسن الحالة الأمنية، شكلت حافزا كبيرا لدى المستهلك للعودة إلى مزاجيته الشرائية التي كانت قائمة ما قبل الأزمة، وهو بالفعل ما تحقق على أرض الواقع خلال موسم عيد الفطر، فاعتمد على مدخراته كما ظهر، ليسجل هذا الإقبال الكثيف على الأسواق.

هل تبقى الحركة أسيرة المواسم؟

تسجل حالة الاعتماد على المدخرات وإنفاقها في السوق، ملاحظة هامة، وهي عودة الزبون المحلي ولو بشكل تدريجي إلى مزاجيته التي كانت قبل الأزمة التي تمر بالبلاد.

فالمستهلك الذي عمد إلى توفير المدخرات في أوقات سابقة، على حساب احتياجاته، بدا اليوم مرتاحا للصرف، مع ما ظهر لافتا، من تحسن في الواقع الأمني، لكن صرف المدخرات أيضا، ما زالت تشير إلى ضعف القدرة الشرائية، الأمر الذي ما زالت تتخوف منه الأوساط في السوق، في أن تبقى أحلام تحريك السوق، كما جرى خلال الأيام الفائتة، أسيرة المواسم.

مزاجية السوريين تشتاق لـ"الخوالي"

تحسن الأوضاع، وتأثيره على الاعتماد على الإقبال، والاعتماد على المدخرات، والمواسم، ليست كل شيء في تحريك السوق، فتشير أوساط السوق لـعاجل، أن السوق حينما "تلحلحت" وسجلت تخفيضات على الواجهات، كان لذلك أثر كبير في جلب الزبون.

وتظهر في هذه الظاهرة، وجود قطبين في السوق، رغبة المستهلك الكبيرة في تغيير الجو العام الذي عاشه خلال سنوات الأزمة، وهو جزء هام من مزاجية السوريين التي سأمت تجاه الأزمة، وتريد العودة إلى "الصفو" الذي كان، وإعادة الأيام الخوالي، والقطب الثاني هو تخلي السوق عن عنادها وقيامها بتخفيضات أغرت المستهلك، وأعادته إلى عشقه الأول.

وكان واضحا، أن شهر رمضان وموسم العيد، كان الفرصة لإعلان هذا الموقف، مما تتوضح من الإقبال الكثيف على الأسواق، التي وصلت إلى حالة غصت فيها الشوارع بالمستهلكين المتبضعين، وليس المستهلكين المتفرجين، ما أعاد للأذهان، الحالة التي كانت موجودة بالفعل قبل الأزمة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]