«معاليه» تحت مجهر «عاجل».. حكومة سفر نصف كأسها ملآن بالثلاثي حجاب، الشعار، الحلقي

«معاليه» تحت مجهر «عاجل».. حكومة سفر نصف كأسها ملآن بالثلاثي حجاب، الشعار، الحلقي

رابط مختصر


المصدر: فريق شبكة عاجل الإخبارية
القسم: تحقيقات
19 أيار ,2012  19:52 مساء






لكنها حتما لا ينبغي أن تكون الأخيرة من نوعها، حتى يعتاد أصحاب المعالي من الوزراء على أن يودعوا ملاحظات المواطنين مهما كانت قاسية في جعبة صدرهم الرحب، ويعتاد المواطن بدوره على أن يقول ما يجب أن يقال، بدلا من الصمت واليأس، وتحميل الصحافة ما في وسعها وما في غير وسعها، لتقول هي كل شيء وتأتيه احتياجاته على طبق ألماس.

«شبيك لبيك.. الحكومة بين إيديك» ولكن..

قبل كل شيء، لابد من الذكر أنه حينما نزلت عدسة شبكة عاجل الإخبارية إلى الشارع المحلي لاستبيان آراء المواطنين حول أداء حكومة عادل سفر خلال سنة ونيف من استلامها حقائبها الثقيلة الحمل، بسبب الظروف التي جاءت فيها إلى سدة مجلس الوزراء، ولأسباب تتعلق بسوء الإدارة السابقة التي اشتهرت فيها حكومة عطري، اصطدمت عدسة «عاجل» بالسهل الممتنع الذي تجلى بعزوف الكثيرين عن الإدلاء بأي تعليق حول أداء حكومة سفر، بل إن البعض زعم عدم معرفته بكثير من الوجوه الوزارية ما يعني عدم قدرته على التقييم.

وعلى جانب متصل، كان لافتاً تمحور تعليقات «الهاربين» من أمام الكاميرا وغير الهاربين بشكل أوسع على المواضيع الملموسة والحسية، كأزمتي الغاز والمازوت والأسعار، وعدم الإشارة بشكل أو بآخر إلى تقييم التنفيذ الحكومي بشكل عام، وتقييم تأقلم حكومة الأزمة كما اشتهرت بهذا الاسم منذ تعيينها مع الظروف، في الوقت الذي يطلب فيه مقياس حقيقي للأداء إذا ما كانت حكومة سفر هي حكومة إدارة أزمة أم لا، أو أنها حكومة أفعال أم ردود أفعال، وإذا كان من أمر يمكن أن يفهم من ذلك، فهو أن طريقا ليس قصيرا للوصول إلى مقاعد المناظرة مع أداء أي حكومة، أو المواجهة مع معالي الوزير في قضية ما.

حاتم الطائي والحراثة على بلاط وزارة الزراعة

البداية من عند نصف الكأس الملآن، الدكتور رياض حجاب وزير الزراعة كان الأكثر شعبية والأقرب إلى خانة «موافق» برأي المواطنين الذين شاركوا في استبيان «عاجل»، وعلى ما يبدو فإن هذه الشعبية جاءت من بساطة الوزير حجاب وحركته النشطة على القطاعات التي تشرف عليه وزارته، وتنفيذه لوعوده بشكل سريع حسب ما عرف عنه وأثبتت التجربة ذلك، ليكون حسب نتائج الاستبيان النجم رقم واحد من بين أبناء حكومة سفر.

تسابق الوزير حجاب مع الزمن لتجاوز مرحلة السنوات «العجاف» التي طغت على الزراعة، بسبب الجفاف واحتباس الأمطار، لتزيد كثافة الخلافات بين وزارتي الري والزراعة السابقتين وحدتها في عهد حكومة عطري من بلل طينة تلك السنوات العجاف.

وعلى الرغم من «ضخامة» الوزير حجاب، إلا أن حركته اشتهرت بخفتها من خلال جولاته و«كبساته» المفاجئة على المديريات التابعة لوزارته، حتى بات من المتوقع أن ينزل وزير الزراعة في أي وقت على أي مكان تديره الوزارة، لينتج عن ذلك كله إعفاء أعداد ليست قليلة من المدراء الذين ثبت تقصيرهم وإهمالهم للمهمات الموكلة إليهم، ليصبح إعفاء المدراء «التنابل» بحق القطاع الأكثر مشاركة في الاقتصاد المحلي عادة تكاد أن تكون شبه أسبوعية، وذلك بعد تهديدات واضحة من جهة حجاب بأنه لن يتهاون مع أي تقصير أو إهمال أو حالات استغلال المناصب في وزارته.

ومن أهم مفاصل الإصلاحات التي جاءت إلى وزارة الزراعة برفقة رياض حجاب إعفاءه لمدير مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشرقية والشمالية عصام ذنون، بعد كشف الوزير عن مخالفات مالية توضحت بصرف 90% من ميزانية التنمية على المخصصات المكتبية والسيارات، لتطيح هذه القضية بمدير المشروع السابق وبغمامة الفساد معا، والتي خيمت على المنطقة التي تعتبر من أهم المنطاق الزراعية.

وبعد أن لم يترك حجاب منطقة «تعتب» عليه إلا وفاجئها بجولاته، عمل وزير الزراعة على تسهيل الإجراءات أمام الفلاحين وتوسيع مشاركة المرأة في قطاع الزراعة من خلال افتتاح عدد كبير من المشاريع والإقراض الطويل الأجل، ونثر المساعدات لتطوير الفلاحة والإنتاج الزراعي، حتى بات حجاب يعرف بحاتم الطائي لكثرة المساعدات التي أطلقها لناحية العاملين في قطاع الزراعة.

وفيما كان حجاب يتعاطى مع الشأن المحلي للزراعة بيده اليمنى، نجح بعقد عدة معاهدات أبرزها مع روسيا وإيران لتطوير وتنمية الزراعة السورية، وتبادل المنتجات في ظل ظروف خاصة فرضتها عقوبات الاتحاد الأوروبي على الاستيراد والتصدير على الاقتصاد الوطني، ليتجاوز بذلك حالات الكساد والتخزين والخسائر التي كان من الممكن أن تهوي بقطاع الزراعة في الأزمة الحالية، لذلك وبالإجابة عن سؤال وجهته شبكة عاجل الإخبارية عن ترشيحات المواطنين لرئاسة الحكومة المقبلة، كان الوزير حجاب الأعلى ترشيحا ليكون خلفا لعادل سفر في هذه المهمة، بعد أن كان خلفه في حمل حقبة الزراعة التي سبق لسفر أن حملها.

السباحة عكس التيار، ومحاولات الشعار إصلاح ما أفسده الزمن

بدوره محمد نضال الشعار وزير الاقتصاد احتل المرتبة الثانية في سعة الشعبية التي يحظى بها وزير في حكومة سفر، وذلك على الرغم من قسوة المهمة التي تقوم على عاتقه وصعوبة الظروف، فجند الرجل كل خبراته وكل ما في جعبته من إمكانات ليكبح جماح الغلاء الذي استفحل في السوق المحلية، حتى وصل به الأمر إلى التهديد بلهجة شديدة بالعودة إلى عصر التموين وتحديد الأسعار، والتراجع عن مرحلة تحريرها إن لم يجد نتائج إيجابية بانكفاء الغلاء، حتى تم التوصل إلى حل وسط بين وزارته والفعاليات التجارية تمثل بإطلاق تأشيرة سعرية ملزمة للمواد الأساسية في السوق تضمن هبوط الأسعار تدريجيا.

وعلى الرغم من أن هذا الحل لم ينل رضاء المستهلكين أو الصحافة، فيعذر المواطنون الذين تم عليهم استبيان «عاجل» الوزير الشعار بسبب حالات الاحتكار السوداء وكثافتها، وسعة السوق المحلية التي تحتاج لأعداد هائلة من المراقبين لمنعها من الانفلات، إضافة إلى تشابك الفساد في هذا السياق الذي بات معروف أن حله لا يمكن أن يكون بكبسة زر.

وعلى كل حال فإن محاولات الوزير الشعار المتكررة للتعامل مع هذا الواقع المرير يشاد بها حسب رأي المستطلعين، هذا من جهة، وعلى صعيد آخر قاد الوزير الشعار الكثير من المبادرات الحكومية غير المسبوقة لترويج التجارة المحلية ودعم الصناعة على أمل أن ينعكس كل ذلك خيرا على الاقتصاد الوطني.

وشكل العديد من اللجان للتنسيق في مواضيع الدعم الاقتصادية، وسمع جميع الأطراف وزار أماكنا كان من المفترض التجوال عليها في أوقات سابقة، لتطرح العديد من فرضيات المشاريع التي من الممكن أن تبث الانتعاش على الواقع الاقتصادي الذي شهد ترهلا كبيرا مع حكومة عطري.

كما رد الوزير الشعار عبر جملة قوانين وقعها الاعتبار إلى الصناعة المحلية، منها صناعة المفروشات والملبوسات وبعض المصنوعات الغذائية من خلال منع استيراد المنتجات المشابهة، والتي «طحشت» على المنتج المحلي وكادت أن تحيله على التقاعد المبكر، لتعرف رزمة القوانين التي أطلقها الشعار بجرعة الماء التي طال انتظارها بعد عطش شديد كابده الواقع الاقتصادي المحلي، قوبل بالكثير من «التطنيش» من قبل الحكومة السابقة.

الحلقي.. ليس لديه «يا أمي ارحميني»  

لا يقل وائل الحلقي وزير الصحة عن نظيريه حجاب والشعار في الشعبية، ليكون ثالث اثنين يملأون نصف الكأس الأبيض في حكومة سفر.

فالوزير الحلقي هو الذي ساهم إلى حد كبير ليصل بالمشافي والمديريات التابعة لوزارته بالوقوف «مثل الألف»، من خلال «كبسات» ما بعد منتصف الليل والتي عاين فيها الواقع على طبيعته، كما هو حال جولات عديدة قام بها برفقة ممثلين عن منظمات دولية صحية حتى كادت ألا تخلو صفحات المحليات في الصحف من خبر يومي لجولة يقوم بها، فيعفي أثناءها المقصر وينقل المهمل على سبيل العقوبة، كما سمع الحلقي أمام أعين وسائل الإعلام الكبير والصغير، وجلس في غرف الإسعاف على باب المشافي ليرى الوزير بأم عينه طبيعة العمل.

لكن ما يمتاز به وائل الحلقي هو عدم ركونه إلى الشكوى عند نقص المعدات والكوادر، ويضع نقطة آخر سطر البلوى ويكتفي، بل يسارع إلى التدارك كي لا يكون لأحد من عاملي وزارة الصحة حجة عند المحاسبة، وهو ما كان فعلاً ملموساً لتتحسن الكثير من الخدمات الطبية، وتثبت قدرتها على إدارة الأزمات لاسيما خلال الأوقات الحالكة والتي تحولت فيها المشافي إلى خلايا عمل منتظمة بعد العمليات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد من قبل المجموعات المسلحة، وذلك حسب مشاهدات مراسلي شبكة عاجل الإخبارية على أرض الواقع.

جولات الحلقي امتدت إلى المشافي الخاصة، وأغلق 10 منها في حلب نتيجة سوء التعقيم وتجاوز التعريفة السعرية، كما وجه إنذارات لعدد من المشافي الخاصة في دمشق وهو إجراء غير مسبوق بحيث يكون نتيجة الإنذار الثاني الإغلاق فيما لو تم توجيهه، وطالب الحلقي جميع المشافي بتقديم تصنيفها الطبي قبل نهاية العام الجاري وأعلن أن وزارته لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القاسية بحق أي مخالف.

إلى جانب طريقة عمل الحلقي المتشددة والتي لم تأخذه في تنظيم واقع الخدمات الصحية لومة لائم، فقد أصدر وزير الصحة عدة قرارات جريئة لصالح مكافحة الاتجار بالأدوية وبيعها كيفما اتفق، وتحقيق الأرباح الطائلة وغير المشروعة من خلالها، كما ساق مزيدا من الحوافز من المكافآت وتسهيلات النقل والغذاء ووسائل الراحة والتعويضات للأطباء والعاملين في القطاع الصحي، مع التقييم الدوري لرفع سوية قطاعه.

يشار إلى أن ثلاثي نصف الكأس الملآن في حكومة سفر، بالإضافة إلى نشاطاتهم وإصلاحاتهم، فهم بجدارة الأكثر تعاونا بشكل إيجابي وشفاف مع وسائل الإعلام، بعيدا عن النمطية و«تبييض» الفال والتصريحات الخطابية، وهو ما شكل نقلة هامة على صعيد طبيعة عمل المسؤول، فبساطة حجاب الذي استخدم في جولاته اللهجة العامية فنادى العديد من الفلاحات بـ «حجية»، وديناميكية الشعار الذي قاد طاولات التشاور والإجماع، وجدية الحلقي الذي وصل الليل بالنهار فسهر في صالات الإسعاف، كانوا حقا مسؤولين حكوميين للعمل، وليس لمجرد امتطاء «اللكزس» الوزارية والإشارة بأصابعهم من خلف شبابيك «الفيمييه».


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]