صناعة الشوندر السكري.. «طاسة» التخطيط ضائعة وخسارة معتادة للخزينة العامة

صناعة الشوندر السكري.. «طاسة» التخطيط ضائعة وخسارة معتادة للخزينة العامة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - رؤى ربيع
القسم: تحقيقات
04 آب ,2012  14:43 مساء






رغم الجدوى الاقتصادية المتدنية لمحصول الشوندر السكري "كما يرى بعض الاقتصاديين" إلا أنه يعتبر من أهم المحاصيل الإستراتيجية في سوريا من حيث المساحات الزراعية التي يشغلها، واعتباره  المصدر الوحيد لإستخراج مادة السكر.

لكن هل يكفي القول بأن المحصول متدني الجودة الاقتصادية مقابل أهمية الحاجة لمادة السكر ، فهل الأمر يتعلق بعدم القدرة على الاستثمار الأمثل والأكفأ لهذه المادة، أم أن سوء التخطيط والإدارة وتشتت جهات الإشراف ساهمت في تلف نسمع به في كل عام لمحصول الشوندر السكري.

تلف ... وتراكم ... وفوضى

بالرغم من الزيادة التي طالت أسعار الشوندر السكري بمقدار 1000 ل.س للطن «مع الإشارة أن هذه الزيادة تعتبر ضئيلة أمام كلفة مستلزمات الإنتاج وأجور اليد العاملة»،  إلا أن الفلاحين لازالوا يعانون ويتحدثون عن صعوبات تعترض عملية الإنتاج لاسيما الحديث عن عمليات التوريد وتراكمات المحصول أمام المصانع في كل عام والتلاعب في منح بطاقات التوريد  وبهذا السؤال تتجلى مشكلة الشوندر السكري وهو:

لماذا لا تكون المعامل جاهزة بكل طاقتها قبل بدء القلع للمحصول لكي لا يحصل التلف المتكرر في كل عام لهذا المحصول؟؟

يقول عبد المعين قضماني مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة: إن ضعف الطاقة التصنيعية لشركات السكر خاصة عند تجاوز الإنتاج 1,7 مليون طن يعتبر من أهم المعوقات التي تواجه إنتاج وتسويق محصول الشوندر السكري حيث تطول فترة بقاء المحصول في الأرض  مما يعرضه للتلف جراء ارتفاع درجات الحرارة وجفاف التربة، بالإضافة إلى زيادة الحمولات المحورية وعدم التزام الفلاحين والسائقين بالكميات المسجلة في بطاقات التوريد، ما يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من الشوندر في الأحواض وأمام الشركات، وقيام الفلاحين بتوريد الشوندر بدون بطاقات وقيام الشركة باستلامه على حساب التوريد النظامي.

 

استعدادات متأخرة

يبدأ العمل على إجراء الصيانة الفنية لمعامل وتجهيزات الخط الإنتاجي لمصانع السكر مع بداية توريد محصول الشوندر السكري إليها، وهذا ما يتسبب  بتكرار المشكلة نفسها كل عام من حيث تلف كميات كبيرة من المحصول بانتظار معامل انتاج السكر للبدء بعملها.

يشار إلى أن هناك ضوابط تنظم عملية قلع المحصول وتوريده لشركات السكر بما يتناسب مع الطاقة التصنيعية لكل شركة من خلال تحديد الكميات وتاريخ التوريد، وكلما كان  هناك التزام بهذه الضوابط تسير عملية تسويق المحصول بسهولة ويسر، حيث يتم تشكيل لجنة تسويق رئيسية ولجان فرعية في المحافظات تعمل على تنظيم وضبط عملية التوريد إلا أن هذا الجهد وبالنظر إلى الكميات التي يصيبها التلف كل عام يؤكد أن هذا الجهد لا يكفي لامتصاص أي تراكم قد يحصل لأي سبب كان.

فيما زالت جميع الدراسات حول توسيع الطاقة الإنتاجية لمعامل السكر لاسيما شركتي سكر جسر الشغور وتل سلحب لاستيعاب كامل المحصول قيد الدراسة والتداول والتأجيل.

لا حسابات بديلة

تبلغ تكلفة إنتاج الطن الواحد من السكر في سوريا  57  ألف ليرة وتذهب 75%  من هذه التكلفة لقيمة المادة الأولية بينما تستحوذ تكاليف التصنيع على 25% من التكلفة الإجمالية.

وبنظرة حسابية وفق مبدأ الربح والخسارة، نجد أنه لاتوجد محاصيل بديلة لإنتاج السكر في سورية أمام تقلبات الأسواق العالمية وابتزاز الشركات الاحتكارية وبالتالي فإن دعم هذا المحصول خيار وحيد لا بديل له إلا أن الدراسات الخاصة بإنتاج وتسويق الشوندر السكري تشير إلى تدني المواصفات وزيادة التكلفة في انتاج السكر الأبيض من الشوندر وارتفاعها عن مثيلاتها في الدول المجاورة ويمكن إرجاع ذلك حسب اقتصاديين لسببين هما:

ارتفاع قيمة المادة الأولية «الشوندر السكري» مقارنة مع الدول المجاورة في مصر وتركيا وإيران، وتدني مواصفات الشوندر المحلي خاصة لجهة درجة الحلاوة والنقاوة، وأمام هذه المقارنة لابد أن نتساءل عن دور صندوق الدعم الزراعي في دعم هذه المحصول.

 

اتهامات ... بلا ردود

يتم التنسيق مابين وزاتي الزراعة والصناعة من خلال الاجتماعات الدورية للجان التسويق منذ بدء عمليات إنتاج الشوندر السكري وحتى الانتهاء من كامل التصنيع وبما أن صناعة السكر من الشوندر تعتمد على نوعية المادة الأولية ومن المفترض علمياً أن تتم بأسرع مايمكن وألا تزيد عن 28 ساعة بعد القلع خلال أشهر الصيف إلا أن هذا المحصول  يتعرض للتلف بكميات كبيرة بسبب نقله لمسافات بعيدة والتراكم والتأخير في استلامه من قبل الشركات وتضارب التعليمات والتوجهات وتقاذف المسؤوليات بين الوزارتين، ففي الوقت الذي أكد فيه قضماني من جانب وزارة الزراعة أن تعرض الشركات المصنعة للأعطال والتوقف عن العمل خاصة في فترات ذروة التصنيع بالإضافة لانخفاض طاقاتها التصنيعية في نهاية دورة التصنيع لها تتحمل مسؤوليته وزارة الصناعة باعتباره المشرف الرئيسي على شركات التصنيع، إلا أن وزارة الصناعة ردت شفوياً وباقتضاب بأن كل ما يخص محصول الشوندر السكري ليس من اختصاصها بل من اختصاص وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التي تتوقف مهامها بتوزيع بطاقات التوريد على الدوائر الزراعية والتي تحدد صلاحيتها ب48 ساعة من التاريخ المحدد لها.

يذكر أنه تم الاتفاق "وحسب وزارة الزراعة" عبر المراسلات والاجتماعات بين الوزارتين على توحيد جهة الإشراف ممثلة بوزارة الصناعة وسيتم تشكيل لجنة فنية لوضع آلية نقل الشق الزراعي إلى وزارة الصناعة.

من جهته حماد المسعود رئيس الاتحاد العام للفلاحين أكد أن المشكلة الحاصلة ليست في التوريد وإنما بضرورة تطوير المعامل وتحديث آلاتها، مشيراً أنه لتحديد الجهة المسؤولة عن مشاكل تسويق هذا المحصول يجب أولاً توحيد جهة الإشراف على زراعته وتصنيعه،  وشدد المسعود إلى أن عملية تصنيع الشوندر تحتاج لمرونة كبيرة وأن المشكلة لاتكمن في التوريد لأن الفلاحين ليسوا أصحاب القرار بذلك.

وبذلك تبقى مشكلة توحيد جهة الإشراف على تسويق محصول الشوندر السكري عالقة رغم كل الاجتماعات السنوية التي تؤكد في كل مرة على ضرورة توحيدها مع العلم أن آلية نقل الإشراف إلى وزارة الصناعة قد يستغرق ثلاث سنوات.

يذكر أن الأضرار وصلت في محافظتي إدلب وحماة خلال العام قبل الفائت إلى 40 – 60% بسبب سوء التسويق والتوزيع غير العادل لبطاقات التوريد، فما هي الخطوات التي اتخذت منذ ذلك الوقت لتفادي الأضرار أو الاختناقات التي حصلت وقد تحصل.

ويقال أن قليلاً من الرعاية وكثيراً من التخطيط يحتاجها الشوندر السكري ليكفي سوريا ذاتياً من مادة السكر وينتقل به إلى محصول رابح جاهز ليدخل قطار التصدير.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]