تعديات وقطع جائر.. ومخافر الحراج تسجل المخالفات وتنفذ عقوبات بحق المتعدين

تعديات وقطع جائر.. ومخافر الحراج تسجل المخالفات وتنفذ عقوبات بحق المتعدين

رابط مختصر


المصدر: عاجل - تشرين
القسم: تحقيقات
03 أيار ,2014  07:36 صباحا






 

في مساحة وصلت إلى 3764 هكتاراً وبارتفاع تراوح بين 260 م في أخفض نقطة, وارتفاع وصل إلى 1337م في أعلى نقطة ضمن مسافة تدرج لا تتجاوز 10 كم خط نظر مع اختلاف في أشكال الانحدار والواجهات, سجلت محمية أبو قبيس 509 أنواع من النباتات منها 12 نوعاً من السحلبيات والتي تعد من الأنواع ذات الأهمية الوطنية والعالمية, و106 أنواع من الطيور منها خمسة أنواع مهددة مدرجة على قوائم iucn (القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة), كما سجلت المحمية 16 نوعاً من الثدييات وخمسة أنواع من رتبة اللواحم أهمها الضبع المخطط الآسيوي وهو أيضاً من الأنواع المهددة المدرجة على القوائم الحمراء لـiucn, كما سجلت المحمية تسعة عشر نوعاً من الجوارح معظمها عابر وبعدد كبير و 29 نوعاً مقيماً في المحمية و 26 نوعاً من الطيور كزائر صيفي, خمسة منها لا تصل بهجرتها إلى أوروبا وتشكل عنصر جذب لمراقبي الطيور والعالم لدعم السياحة, وما يميز المحمية وجود المعشبة النباتية التي توثق عينات من النباتات البرية، وقدرتها الاستيعابية تؤهلها لتكون نواة لمعشبة وطنية تم ربطها بقاعدة بيانات متطورة تسهل عمل الباحثين في ذلك المجال.

 

محميات لحفظ التنوع الحيوي والنباتي

 

لم يقف السوريون موقف المتفرج على بيئتهم من تلك التجارب الجديدة, بل سارع المعنيون خلال السنوات الأخيرة بإنشاء مجموعة من المحميات الطبيعية في مختلف الأنظمة البيئية، بهدف تحقيق حماية البيئة وإعادة الغابات المتدهورة، وحفظ الأنواع النباتية والحيوانية النادرة أو المهدَّدة بالانقراض ما ساهم بحماية البيئة وزيادة الإنتاج الزراعي ومكافحة التَّصَحُّر وتخفيف ملوحة التربة ووقف تدهورها، إضافة إلى دورها الكبير في تنقية المناخ من الغبار والمواد السامة، عدا عن تنمية المجتمع المحلي وقدراته البشرية في منطقة المحمية، وتطوير بنيتها التحتية. وقد وصل عدد المحميات في سورية إلى أكثر من 45 محمية.

محمية أبو قبيس تقع على السفح الشرقي لسلسلة الجبال الساحلية وتبعد 65كم عن مركز محافظة حماه, من المحميات ذات الطبيعة الحراجية, فيها الغابات تركز على التنوع الحيوي والنباتي وما يميز منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط نموذج لهذا النوع من المحميات...

 

اتفاقيتان لتمكين المجتمعات المحلية

 

في كانون الثاني من عام2010 تم توقيع اتفاقيتين بين وزارة الدولة لشؤون البيئة وممثلي المجتمعات المحلية في محمية أبو قبيس وذلك لتأمين مشروعات دخل مستدامة للسكان المحليين واستكمال النشاطات الهادفة إلى تمكين المجتمعات المحلية في المحمية وإيجاد فرص عمل لأفرادها تسهم في تحسين دخلهم المادي ورفع مستواهم المعيشي والاجتماعي وخلق بيئة ملائمة تنعكس إيجاباً على الحفاظ على التنوع الحيوي في المحمية. ما المشاريع التنموية التي أقيمت في المحمية؟ وهل حقاً حققت الهدف من إنشائها؟.

وما التعديات التي تمارس في المحمية والأفعال الجائرة بحق البيئة ....؟ وما حجم الأضرار التي تعرضت لها بفعل فاعل أجبرته الظروف والحاجة إلى تجاوز القانون والتعدي على البيئة؟.

المهندس فادي المحمود مدير محمية أبو قبيس أجاب عن هذه الأسئلة فقال: ما زلنا في طور تعميق تجربة المحميات وتعدّ سورية من الدول الحديثة العهد في إنشاء المحميات مقارنة بدول الإقليم التي وصلت تجاربهم إلى عشرات السنين بينما تصنف المحميات لدينا ضمن الأولويات المتواضعة جداً.

 

أربعة مشاريع تنموية وخدمية

 

وقال مدير المحمية: من الإنجازات على مستوى المحمية تشكيل فريق عمل متميز على مستوى القطر قادر على إدارة المحمية والمشاريع التنموية، ومن هذه المشاريع نذكر:

مشروع تحسين المردود الاقتصادي في قرية مشتى البيرة وتم تشكيل لجنة محلية في القرية لتمويل مشروع لتربية الأبقار ضمن حظيرة وبمبلغ مليونين و 750 ألف ل.س.

المشروع الثاني كان بتزويد القرى بطاقة شمسية للمنازل.

المشروع الثالث إنشاء خزان ماء لتخزين مياه الأمطار بسعة 450م3 من الماء.

المشروع الرابع استخدام الطرق التقليدية في زراعة النباتات الطبية في قرية التمازة.

 

تنوع في الموائل والأنواع النباتية

 

تنوع الموائل في محمية أبو قبيس انعكس بشكل واضح على التنوع الكبير في الأنواع النباتية فقد سجل في المحمية أكثر من 509 أنواع من النباتات تنتمي إلى 72 فصيلة وعن تلك الأنواع قال مدير المحمية: يتوزع هذا التنوع على عدد من الموائل وتسمى حسب نوع الأشجار السائد فيها مثلاً، موئل البلوط الرومي – موئل الصنوبر البروتي –موئل السنديان. وقد بينت الدراسات أن عدد الأنواع المأكولة كان24 نوعاً وعدد أنواع نباتات الزينة 30 نوعاً و45 نوعاً من النباتات العطرية و145 نوعاً مستساغة للرعي.

 

معشبة كأرشيف للنباتات

 

وعن المعشبة قال مدير المحمية: تم إنشاء معشبة نباتية لتوثيق عينات النباتات البرية في المحمية وهي الوحيدة في المنطقة وتتميز بقدرة استيعابها ما يؤهلها لتكون نواة لمعشبة وطنية حيث تم ربطها بقاعدة بيانات متطورة تسهل الوصول للعينات والتعامل معها.

 

مشروع إنتاجي بمشاركة محدودة

 

وللاطلاع على واقع العمل في أحد المشاريع التنموية التي أقيمت في قرى المحمية زرنا قرية مشتى بيرة وهي قرية تقع ضمن المحمية, فيها مشروع لتربية الأبقار والتقينا المشرف على المشروع أحمد الفاضل وقال: إن الهدف من هذا المشروع زيادة الدخل لدى السكان وتحسين الواقع المعيشي لهم, فبعد تأمين حظيرة أبقار وتجهيزها بكامل المستلزمات الضرورية تم شراء عدد من الرؤوس وزعت ستة منها على أهالي القرية وذلك بموجب سندات أمانة بما يعادل ثمن البقرة على أن يسدد كل سنة مبلغ 20 ألف ل.س حتى تسديد كامل المبلغ, والبعض رفض الفكرة وليس لديه قناعة بالمشاركة بالمشروع, وما زال المشروع قائماً لكل شخص في القرية يريد المشاركة وبالشروط نفسها لكن حسب ثمن البقرة في السوق. وأضاف فاضل إن المشروع يعد ناجحاً وقد بلغ إنتاج البقرة من الحليب أكثر من 3 أطنان سنوياً وهذا الإنتاج يساهم في تلبية احتياجات القرى المجاورة من الحليب ومشتقاته.

 

مخلفات يمكن الاستفادة منها كطاقة بديلة

 

وقال فاضل: تم تركيب 15 جهازاً للطاقة الشمسية في منازل القرية مع كامل التجهيزات وبتكلفة قدرها 2مليون و250 ألف ل.س, وتركيب خزان لتجميع المياه بسعة 450 م مكعب كداعم للطاقة الشمسية, ومشروع آخر في القرية لصيانة الآبار القديمة وعددها ثماني آبار. ولفت أحمد الفاضل في حديثه إلى إمكانية الاستفادة من مخلفات الحيوانات كون القرية يوجد فيها مواش من الماعز والأبقار وتقدر كمية المخلفات أكثر من 2طن يومياً إذ يمكن تحويل تلك الكميات إلى طاقة بديلة كالغاز ومثل هذا المشروع تتوافر فيه كل مقومات النجاح, المكان -المادة الأساسية -الماء الساخن واليد العاملة... ومثل هذا المشروع ينفذ في محافظة السويداء. وأشار إلى أن القرية بحاجة إلى مركز صحي يتوافر فيه الطبيب البيطري واللقاحات والأدوية...

 

لا خيار لنا...

 

في بداية حديثنا ذكرنا أن الهدف من إنشاء المحمية تحقيق حماية البيئة وإعادة الغابات المتدهورة، وحفظ الأنواع النباتية والحيوانية النادرة أو المهدَّدة بالانقراض, لكن من أكثر الأفعال التي تعرضت لها المحمية خلال السنوات الثلاث الماضية هو قطع الأشجار والتحطيب ليس من سكان قرى المحمية فقط بل أيضاً من سكان القرى المجاورة للمحمية ممن أجبرتهم ظروفهم المعيشية على القيام بذلك بسبب عدم توافر مادة المازوت وغلاء أسعارها فمعظم السكان من داخل المحمية أو خارجها مصادر دخلهم محدودة جداً واعتمادهم إما على زراعة قطعة أرض صغيرة أو تربية عدد من قطعان الماعز أو الأبقار.... ومن لديه قطعة أرض في مكان آخر خارج مناطق المحمية فإنه لم يستطع زراعتها بسبب الاعتداءات من قبل العصابات المسلحة. أحد المواطنين من قرية بيرة الجبل قال: لم يعد أمامنا خيار لأن مادة المازوت لم تتوافر خلال أشهر الشتاء الماضي لذلك لجأنا إلى قطع أشجار من الغابات وتحويلها إلى وقود للتدفئة ولاسيما أن القرى جبلية وباردة جدا وتهطل فيها الثلوج لأشهر عدة, أي باختصار الظروف الطبيعية والمعيشية تفرض علينا ما نقوم به, فقط مدافئ الحطب تستطيع تدفئة المنازل في أيام البرد الشديد.

 

المتاجرة بالحطب وتحويله إلى فحم

 

رئيس دائرة حماية الغابات في الهيئة العامة لتطوير واستثمار الغاب المهندس سامر عيسى قال: إن المحمية تعرضت لاعتداءات كثيرة خلال السنوات الثلاث الماضية وهذه الاعتداءات كانت من قبل أهالي القرى داخل المحمية والقرى المحيطة بها وأهم الاعتداءات القطع الجائر للأشجار حتى أصبح للحطب سوق وتجارة رائجة في تلك المناطق وأغلب التعديات بالقطع كانت على طول أطراف الطريق العام, وهناك مشحرة للفحم بتحويل الحطب إلى فحم وبيعه وهذه المشحرة تؤدي إلى أضرار كبيرة على الغابات والأشجار, وقال عيسى: كانت تشكل عصابات مسلحة تمارس عملية القطع الجائر للأشجار, لاسيما المعمرة للمتاجرة بالحطب وقد تم إلقاء القبض على البعض من تلك العصابات. وأضاف عيسى: هناك مشكلة أو فكرة خاطئة لدى السكان داخل قرى المحمية بأن المحمية أصبحت ضد مصالحهم ولديهم ردة فعل بأنهم تضرروا منها وقد شكل فريق للقيام بنشر الثقافة البيئية وتوعية الأهالي حول دور وأهمية تلك المحمية وأنها ستخدم مصالحهم وتعمل على تحسين الواقع المعيشي لهم, لذلك نحتاج حالياً أكثر إلى زيادة التوعية والثقافة لدى المواطنين في تلك المناطق على الرغم من المشاريع التي أقيمت لتحسين المردود والدخل لدى السكان فيها ومشاريع أخرى لتحسين الوضع الحياتي واليومي.

 

ضبوط سجلتها مخافر الحراج

 

في اتصال هاتفي مع رئيس مخفر الحراج في قرية الصفا علي صبوح قال: قمنا بتسجيل عدة ضبوط بحق المخالفين من المواطنين القاطنين داخل محمية أبو قبيس خلال عام 2013-2014 وكان أكثرها مخالفات قطع أشجار بهدف التحطيب وتحويلها إلى فحم, ويقدر حجم الأخشاب المقطوعة بعشرات الأطنان من الحطب وبعضها تم قطعها بطريقة خاطئة ما يؤخر نموها كثيراً لاسيما أشجار البلوط لأنه بطيء النمو وتلك الأشجار يقدر عمرها بمئات السنين, كما سجل المخفر ضبوطاً أخرى منها مخالفة بناء داخل المحمية وضبوط كسر أرض زرعت بأشجار الزيتون وهذه كانت في قرية بيرة الجبل, وقال: إن جميع المخالفات المسجلة حولت إلى القضاء ومنها تمت معالجتها مباشرة كهدم البناء المخالف وقلع الأشجار المخالفة. وفي اتصال آخر مع رئيس مخفر حراج قرية الشعرة علي الشنتة قال: تم تسجيل 45 مخالفة منذ بداية عام 2012 وحتى تاريخه هذه المخالفات ضمن المحمية منها 40 مخالفة قطع أشجار وخمس مخالفات وضع يد بينما لم تسجل أي حادثة لحريق خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

 

تراجع حالات الصيد خلال السنوات الماضية

 

و ما تتعرض له المحمية من تعديات أيضاً عملية الصيد وعنها يقول الباحث الزراعي المهندس جورج داوود: إن التنوع الكبير في الموائل الموجودة في المحمية يفسر العدد الكبير للأنواع المسجلة في المحمية حيث سجل 106 أنواع من الطيور خمسة منها مدرجة على قوائم «الاتحاد الدولي لصون الطبيعة iucn » كالرخمة المصرية والعقاب وطائر الشقراق الأوروبي.... وتشكل المحمية أحد الممرات المهمة للطيور في سورية وقال: إن وجود الطيور في بلد ما له معان كثيرة وهو دليل على وجود الغذاء والتنوع الغذائي, والطيور تهاجر إلى كل بلاد العالم, وهناك دراسات تربط التنوع الحيوي بوجود الطيور وأي خلل بهذا التنوع الحيوي يضر بالإنسان والبيئة فالتنوع الحيوي يخلق حالة توازن بيئي ويحافظ على استمرار الحياة. وقال داوود: إن الصيد مشكلة عامة في سورية وقد يكون منع الصيد سبباً في الصيد ذاته أحياناً, وهناك الصيد الجائر وهذا كان يمارس أكثر قبل ثلاث سنوات ماضية وتراجعت حالياً عمليات الصيد في المحمية نظراً للظروف التي تشهدها البلاد, وهناك من يمارس عملية الصيد كمهنة أو عمل بهدف جني المال وبيع الطيور فيلجأ إلى صيد طيور مثل الحجل لتربيتها في المنازل لاسيما في موسم التفريخ وهذا النوع من الطيور غالي الثمن يتراوح سعر الطير بين 1500 -2000 ل.س وهذه مهنة مربحة مادياً لمن يمارسها, وهناك أنواع من الطيور يحذر صيدها كالنسر وهذا النوع مهدد عالمياً لما له من قيمة رمزية وتراثية وثقافية وبيئية....

 

أخيرا نقول: إذا كان الهدف من وجود المحمية هو الحفاظ على التنوع الحيوي والنباتي وحماية مصالح المجتمعات المحلية والاستفادة من الموارد الطبيعية, أما الرؤيا المستقبلية للمحمية فهي إدارة الإرث الطبيعي والثقافي على نحو مستدام ومشاركة المجتمع المحلي وأن تكون مركزاً للأبحاث والتعليم والتنزه.... فهل حققت هذه الأهداف والرؤى...؟! سؤال برسم الجهات المعنية.


الكلمات المفتاحية: سوريا ابو قبيس

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]