11 محمية أصابها الإرهاب.. خوري: التنوع الحيوي والغطاء النباتي تعرضا للكثير من الأضرار

11 محمية أصابها الإرهاب.. خوري: التنوع الحيوي والغطاء النباتي تعرضا للكثير من الأضرار

رابط مختصر


المصدر: عاجل - تشرين
القسم: تحقيقات
27 نيسان ,2014  06:37 صباحا






 

تعد سورية من أغنى دول شرق و جنوب البحر الأبيض المتوسط من حيث التنوع الحيوي ذي الأهمية الوطنية والإقليمية وعلى الرغم من احتلال الغابات حيزاً جغرافياً ضئيلاً فإن ذلك لم يقلل من أهميتها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والسياحية إذ بلغت مساحة الحراج حسب وزارة الزراعة حتى عام 2013 ما يقارب 513 ألف هكتار منها ما يقارب 232 ألف هكتار غابات طبيعية والبقية مساحة محرجة اصطناعياً وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الحكومة أولت قطاع البيئة والموارد الطبيعية الاهتمام البالغ باعتبارها كنزاًَ طبيعياً يسهم في تحسين الناتج القومي إذ ورد في قانون الحراج رقم 25 لعام 2007 أنه يجوز إنشاء محميات حراجية وفقاً للمعايير المعتمدة بقرار يصدر عن وزير الزراعة يحدد فيه اسم المحمية والهدف من إنشائها وموقعها وحدودها ومساحتها وكيفية تنظيم إدارة المحمية ونظام عملية الاستجمام والتنزه والاستثمار في مجال السياحة البيئية بالتنسيق بين وزارة السياحة ووزارة الزراعة وفق مخطط إدارة الموقع المعتمد.

 

المحميات الطبيعية

 

تعرف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المحمية الطبيعية بأنها مساحة كبيرة من الأرض تخصص بوساطة القانون لحماية المصادر الطبيعية الواقعة ضمن حدودها وقد تشمل هذه المصادر النباتات والحيوانات والتكوينات الصخرية والكهوف والأنهار ومساقط المياه والينابيع كما يمكن أن تشمل الحفاظ على المواقع التاريخية والثقافية والأثرية وحضارات المجتمع الإنساني في الماضي وكل ما يمكن أن يكون له تأثير ايجابي في النفس البشرية.

أما الاتحاد الدولي لصون الطبيعة فعرف المحمية الطبيعية بأنها مساحة كبيرة من الأرض تكون فيها النظم البيئية غير مستغلة أو مسكونة من قبل الإنسان وتكون فيها الأنواع النباتية والحيوانية وأشكال الأرض وتضاريسها وتنوع اليابسة ذات أهمية علمية أو تعليمية أو ترويحية وتحمى هذه المساحات قانونياً بوساطة تشريعات صادرة من أعلى جهة في الدولة ولا يسمح فيها بأي أنشطة إلا تلك التي تتعلق بالأبحاث العلمية والتعليم والثقافة وترويح النفس وهذا يعني منع الصيد والزراعة وتربية الماشية وقطع الأشجار وبناء السدود وممارسة أي أنشطة سكنية ضمن حدود المحمية.

 

أهداف المحمية الطبيعية

 

تنبع أهمية المحميات الطبيعية من كونها تحقق العديد من الأهداف على رأسها أن المحميات تنشأ للأغراض العلمية والتعليمية والأبحاث العلمية كالحفاظ على العمليات والعلاقات البيئية المتوازنة ومراقبتها عبر الزمن وللترويح عن النفس ولأغراض السياحة وذلك من خلال تطوير صناعة السياحة البيئية ولاسيما بعد أن أصبحت المنافس الأول للأماكن الأثرية والتاريخية ولكن بشكل لا يؤثر في سلامة هذه المحميات من التدهور والتراجع كما تنشأ المحميات لحماية وصيانة الأشكال الطبيعية وحفظ الأنواع النباتية والحيوانية والمصادر الوراثية ذات الأهمية الوطنية المهددة بالانقراض إذ تبقى المحميات بنوكاً وراثية حية تكون منقذاً عند الحاجة للنظم البيئية الهشة أو التي تتعرض لكوارث طبيعية أو اصطناعية كما تحتوي المحميات الطبيعية على أهمية بيئية إذ تحوي مناظر خلابة تحمي المناطق شبه الجافة من التصحر والانجراف وتتيح فرصة لإعادة تأهيل الأنواع المنقرضة التي توجد في مواقع مشابهة وإعادة تنمية وتأهيل الأنواع المهددة بالانقراض والنادرة والأهم أن بعض المحميات تنشأ لتدعيم الاقتصاد الوطني من خلال الاستغلال الاقتصادي المنظم والرشيد للموارد الحيوية التي يمكن أن تنشأ في هذه المحميات والاستثمار الإعلامي والتوعية بهذه المواقع حيث يزيد الوعي العام للمواطنين بأهمية المحميات بخاصة والتنوع الحيوي بعامة وإيصال حقيقة ثابتة لكل مواطن وهي أن حياته مرهونة باستمرار هذا التنوع وأخيراً فإن المحميات تضمن التنظيم الايجابي للعلاقة بين السكان المحليين وغير المحليين و المكونات الحية للأوساط الطبيعية.

 

31 محمية

 

إدراكاً من الحكومة لأهمية الغابات والمحميات والموارد الطبيعية أصدرت وزارة الزراعة عدداً من القرارات بإحداث العديد من المحميات الطبيعية والحراجية ومناطق الوقاية والحدائق الوطنية إذ بلغ عددها 31 موقعاً بمساحة كلية 187521 هكتاراً وهي متنزه الباسل الوطني بمساحة 20 هكتاراً ومحمية جباتا الخشب بمساحة 133 هكتاراً في محافظة القنيطرة ومحمية العرشاني في محافظة إدلب بمساحة 2000 هكتار ومحمية الهول في الحسكة بمساحة 1160 هكتاراً التي كان الهدف من إعلانها حماية أشجار الطرفاء الطبيعية والمحرجة وحفظ الينابيع الموجودة والحفاظ على المنطقة لأهميتها للطيور المستوطنة والمهاجرة وحفظ المنظر الطبيعي لبحيرة الخاتونية واستخدامها للسياحة البيئية أما محمية جبل عبد العزيز في الحسكة بمساحة 49 ألف هكتار فالنوع السائد فيها هو البطم الأطلسي واللوز البري وكان الهدف من إعلانها حماية النظام البيئي الحراجي في المناطق الجافة وحماية مناطق المحمية من عوامل التدهور الطبيعية والنشاطات البشرية.

ومحمية اللجاة بمساحة 2000 هكتار ومحمية الضمنة في السويداء ومحميات الحوائج في دير الزور ومحمية جبال حسياء بمساحة 14866 هكتاراً ومحمية أبو رجمين في حمص ومحمية النبي متى بمساحة 650 هكتاراً في طرطوس التي تغلب عليها الصنوبريات والكستناء وكان الهدف من إعلانها حماية النظام البيئي الجبلي المميز وحفظ التحريج الاصطناعي في الموقع وحفظ التنوع الحيوي وحماية الأنواع المهددة بالانقراض والأنواع الشجرية الرئيسة إضافة إلى محمية قلعة الكهف ومحمية الشعرة الشرقية ومحمية الوقاية في قرقفتي في طرطوس ومحمية المتنزه الوطني في تسيل في درعا ومحمية البسيطة بمساحة 3 آلاف هكتار ومحمية خربة سولاس في اللاذقية التي تبلغ مساحتها 7760 هكتاراً ويغلب عليها الصنوير البروتي وكان الهدف من إعلانها هو المحافظة على النظام البيئي بصفة عامة والحفاظ على المناظر الطبيعية الموجودة على اعتبار أن الموقع مكون من غابات ومسطحات مائية وتشكلات صخرية والعمل على حماية الأنواع الخاصة والمنتشرة بالمواقع ذات الأهمية مثل القيقب ودراسة أنواع الغزلان الموجودة بشكل طبيعي في المنطقة وموائلها الطبيعية بغية المحافظة عليها وتشجيع ممارسة الأنشطة الخاصة بالسياحة البيئية والشعبية وإجراء الدراسات والبحوث العلمية الخاصة بالمحميات والتنوع الحيوي وحماية التربة من الانجراف وتضاف لها محمية أم الطيور ومحمية الأرز والشوح ومحمية الفرنلق في اللاذقية ومحمية الثورة في الرقة ومحمية أبو قبيس بمساحة 11 ألف هكتار ومحمية شيحة مصياف ومحمية البلعاس ومحمية البستان في محافظة حماة وأخيراً محمية اللذاب في ريف دمشق والعقيبة في حلب. في أيلول من عام 2008 تم تقديم طلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم لترشيح محمية اللجاة في السويداء بغرض إعلانها محمية إنسان ومحيطاً حيوياً حيث تم قبول طلب سورية في عام 2009 وتم الإعلان أنها المحمية السورية الأولى للإنسان والمحيط الحيوي وكان من أهم أهداف إعلانها المحافظة على النظام البيئي والعناصر المكونة له من ازدياد التدهور والانقراض وتوفير الظروف المناسبة للتجدد الطبيعي وإعادة الحياة البرية إلى سابق عهدها قدر الإمكان والحفاظ على المناظر الطبيعية.

 

تدهور الغطاء النباتي

 

أكد وجيه خوري مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة لـ تشرين أن مكونات التنوع الحيوي والغطاء النباتي في غابات القطر تعرضت للكثير من الأضرار نتيجة أعمال التخريب التي تقوم بها المجموعات المسلحة وأضاف خوري: إضافة إلى تدهور الغطاء الشجري نتيجة عمليات القطع والحرائق التي حدثت فقد تعرض الغطاء النباتي تحت الغابة من نباتات حولية ومعمرة وأعشاب ونباتات طبية وعطرية وتزيينية للتدهور نتيجة تلك الأعمال وهو الذي يشكل مجموعه تنوعاً حيوياً غنياً ومصدراً للموارد الوراثية علاوة على تخريب العديد من الموائل التي يقطنها الكثير من الكائنات الحية الحيوانية الأمر الذي قد يؤدي حسب خوري إلى اختفاء بعض الأنواع النباتية في المواقع التي تعرضت للتخريب واختفاء الكائنات الحية الحيوانية التي تقطن تلك الموائل.

 

تأثير الأزمة في المحميات

 

حسب مديرية الحراج في وزارة الزراعة فقد تعرضت 11 محمية إلى أضرار متفاوتة نتيجة الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد إذ تعرضت محمية جباتا الخشب في القنيطرة إلى قطع أشجار حراجية بينما تعرضت محمية البلعاس في حماة إلى أضرار كبيرة نتيجة الاعتداء على كامل مساحة المحمية من خلال قطع آلاف أشجار البطم المعمرة وقطع آلاف أشجار السرو والصنوبر كما تم تخريب وسرقة 8 محارس بمحتوياتها وتخريب مبنى ادارة المحمية أما محمية أبو رجمين في حمص فقد تمت سرقة وتخريب مبنى المحمية وآليات العمال في الحراج.

في اللاذقية لم يكن الوضع أفضل حيث تعرضت محمية الفرنلق إلى الاعتداء على حوالي نصف المساحة الاجمالية للمحمية كما تدهورت حالة مزارع النباتات العطرية والطبية التي زرعت بطريقة عضوية وتعرضت المشاريع المنفذة لمصلحة المجتمع المحلي في المحمية إلى أضرار مادية كبيرة من خلال سلب بعض الأدوات وتخريب المنتجات، كما تعرضت محمية الأرز والشوح إلى قطع أشجار بكل الأعمار والأنواع ومبنى إدارة المحمية تعرض للنهب وسرقة جزء كبير من محتوياته. أما في السويداء فقد تعرضت محمية ضمنة واللجاة إلى قطع الأشجار وفي ريف دمشق تعرضت محمية اللذاب إلى التخريب بينما تعرضت غابة الباسل في إدلب إلى السرقة ونهب الأثاث والمكاتب وسرقة 33 غزالاً وأخيراً في الحسكة تعرضت محمية الهول ومحمية جبل عبد العزيز إلى قطع أشجار بنسبة تتراوح بين 3 إلى 100%.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن بعض المحميات لم يتم حصر الأضرار الحاصلة فيها بدقة نتيجة عدم القدرة على الوصول إليها نتيجة الظروف الأمنية السائدة في بعض محافظات ومناطق القطر.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]