الثروة الحيوانية في طرطوس: تفاوت بين القروض والتكاليف «ينغص» التنمية

الثروة الحيوانية في طرطوس: تفاوت بين القروض والتكاليف «ينغص» التنمية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: تحقيقات
03 نيسان ,2014  15:38 مساء






يهتم مشروع التنمية المتكاملة للثروة الحيوانية بالثروة الحيوانية في سورية، وينفذ من قبل وزارة الزراعة وبتمويل من الحكومة السورية، حيث يقدم القرض ومنحة من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إيفاد ؛ يهدف المشروع إلى زيادة دخل الأسرة الريفية التي تعتمد في سبل معيشتها على الثروة الحيوانية.

يقدر عدد الأسر المستهدفة من المشروع / 311 / ألف عائلة على مستوى سورية موزعة على 1260/ قرية، منها /145/ ألف مربي أغنام و / 160/ ألف مربي أبقار و/ 10- حسب المصادر الموثقة والمعنية في وزارة الزراعة، فهل استطاع المشروع تحقيق أهدافه في العودة إلى هذه التربية بعد أن لاحت في الأفق بعض السلبيات والصعوبات؟!

منغصات

من منغصات ومشكلات هذه التربية - حسب رأي المربين والمتابعين لمسيرة عمل المشروع - هي : إن قيمة القرض قليلة ولم تعدْ تكفي لشراء بقرة واحدة ومدة القرض قصيرة إذ لا تتجاوز العام الواحد من تاريخ استلام القرض؟!! الأمر الذي يشكّل ضغطاً مادياً ومعنوياً للمربين وعدم مقدرتهم على تسديد قيمة القرض، لأن البقرة أو الغنمة «وكما نعلم» لا تستطيع الدخول في مرحلة الإنتاج الفعلي قبل مضي عام على الأقل على بداية التربية ؟!! ومن مشكلات هذه التربية أيضاً أن قيمة القسط وفائدته مرتفعة لكون المدة الزمنية المحددة للتسديد سنة فقط، الأمر يجعل المربي يقع في أحيانٍ كثيرة في عجز مادي ما يجعله يعجز عن التسديد - إضافة إلى أن هذه التربية غير مؤمن عليها ما يعرض المربي لمخاطر قد لا تحمد عقباها ؟!

لا نستطيع تسديد القرض

المربية وصال عمران مستفيدة من المشروع، قالت: لقد أخذت قرضاً من مشروع التطوير قدره / 70/ ألف ليرة سورية عام 2013 إضافة للمبلغ الذي كنت قد جمعته، وقمت بشراء بقرة، فكانت هذه البقرة فرصة عمل جديدة بالنسبة لي أستطيع بيع منتجاتها لتأمين حاجات أفراد أسرتي من الألبان والحليب ومشتقاتهما، إضافة إلى أنني أبيع منتجاتها لتسديد قسط القرض البالغة أكثر من / 4000/ ليرة سورية.

المربية حسنة رحال – منطقة بانياس قرية جليتي، أكدت أن مشروع التنمية نعمة على المربين، حيث استطعنا وبمساعدة المشروع شراء بقرة وبيع حليبها ولبنها وتسديد قيمة القسط الشهري، وأضافت رحال: عندي إنتاج يومي نحو / 25/ كيلو حليب أو لبن للبيع، وأبيع على الأقل بقيمة / 1000/ ليرة يومياً، وإذا حسبنا قيمة إطعامها وطبابتها وسقايتها اليومية تحتاج إلى / 500/ ليرة ليصبح صافي الربح / 500/ ليرة سورية، إضافة إلى تأمين حاجات أسرتي من الحليب والألبان والأجبان وغير ها من مشتقات الحليب، واقترحت المربية رحال مؤكدة ضرورة تخفيض قيمة القسط الشهري على المربين، عن طريق زيادة مدة التقسيط لأكثر من عام، وقالت بضرورة زيادة فترة سداد القرض على السنة بعد الدخول في الإنتاج.

وبدوره المربي إبراهيم درويش – منطقة بانياس قرية جليتي – أشار إلى أهمية مشروع تطوير الثروة الحيوانية للعودة في هذه التربية إلى قرانا بعد هجرها لسنوات طويلة خلت.

سلبيات

تحدث المربي درويش عن أهمية المشروع في تنمية الريف الفقير وإدخال بقرة إلى كل بيت، وتالياً تأمين فرص عمل للنساء والشباب ، والسلبيات برأي المربين ومنهم درويش هي: إن الفترة المحددة للتسديد قصيرة – سنة واحدة من تاريخ إعطاء القرض، وخلال هذه الفترة تكون البقرة غير منتجة بعد، ما يشكل عبئا مادياً كبيراً على المقترض، وطالب المربي درويش إعطاء تسهيلات أكثر لطالب القرض وذلك عن طريق زيادة الفترة المحددة للتسديد، بما لا تقل عن ثلاث سنوات أسوة ببقية القروض الأخرى، وطالب المربي درويش أيضاً رفع سقف القرض حيث تجاوز سعر البقرة الواحدة / 400/ ألف ليرة وطالب المربي درويش زيادة القيمة النقدية للصندوق وجعله يتناسب واسم المشروع – كي يصبح مشروعاً تطويرياً بالفعل – كما طالب جميع المربين الذين التقيناهم إدارة المشروع والقائمين عليه ووزارة الزراعة وغيرها بمعالجة هذه القضايا التي تشكل منغصات للمربين حتى يحقق المشروع أهدافه التطويرية وإيجاد مورد رزق للمزارعين وتخفيف الضغط عن المربين في الوقت نفسه فهل سنعمل لتلافيها وإيجاد الحلول الناجعة لمشكلات المربين والعاملين معاً؟!

/ 311/ ألف عائلة مستهدفة

الدكتور غسان محمد مدير مشروع التنمية المتكاملة في محافظة طرطوس قال : يقدر عدد الأسر المستهدفة من المشروع / 311 / ألف عائلة على مستوى سورية موزعة على 1260/ قرية، منها /145/ ألف مربي أغنام و / 160/ ألف مربي أبقار و/ 1000/ مربي جاموس و/ 5000/ من جامعي ومصنعي الحليب .

فالنساء هن المستفيدات الرئيسيات من تداخلات المشروع، وبين مدير المشروع أن الإدارة المتكاملة للثروة الحيوانية تعتمد على الخصائص البيئية المحلية والشروط الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، فهي ليست تقنيات جاهزة، فالمربون يحتاجون للمهارات التي تعطي أفضل مردود اقتصادي واجتماعي من دون تخريب للبيئة أو إلحاق الضرر بصحة الحيوان أو المجتمع، وتابع الدكتور محمّد : كما تعمل إدارة المشروع لتحسين التربية والتغذية والصحة، إضافة إلى تنمية المصادر العلفية من خلال زراعة حقول إرشادية بمحاصيل علفية، ويهدف المشروع إلى إحداث مدارس حقلية لمربي الأبقار تختص بشتى نواحي الثروة الحيوانية من ناحية التربية الصحيحة والصحة والتلقيح الصناعي والتحسن الوراثي، وأضاف الدكتور محمّد: نعمل الآن على إنشاء شبكات للمربين ( مربي الثروة الحيوانية ) حيث نقوم من خلال هذه الشبكة بعملية ترقيم قطعان الثروة الحيوانية في المحافظة، وذلك لاعتماد نموذج لنظام ترقيم وطني مطابق للأنظمة العالمية، بحيث يشمل الرقم بيانات تحددها البلدة، أو المحافظة أو المنطقة، أو العرق، سنة الميلاد، جنس الحيوان، كما تعمل على تسجيل حركة القطعان بغية مراقبة الأداء .

مسح / 40/ قرية مستهدفة

وأوضح الدكتور محمد أنه من ضمن الخطة القيام بمسح للقرى المستهدفة بالمشروع والبالغ عددها / 40/ قرية كما تم إحداث ستة صناديق للتمويل الصغير في قرى بصيرة الجرد، والكفرون الشيخ بدر – جليتي، بدوقة – البارقية – جرينات )، وأشار إلى أنه وصل عدد المربين المقترضين في طرطوس إلى / 107/ مقترضين، ووصلت إجمالي القروض المنفذة إلى / 99/ قرضاً، وكانت قيمة القروض الممنوحة سبعة ملايين ليرة حيث ساهمت هذه القروض في إيجاد فرص عمل وزيادة دخل الفلاحين والحفاظ على الثروة الحيوانية ) كما قمنا بإقامة دورة تدريبية للجان صناديق التمويل المحلي في القرى المستهدفة .

وعن نشاطات المشروع للعام الحالي تم تشكيل ست لجان صناديق في محافظة طرطوس للتمويل الصغير، حيث يعتمد المشروع على موضوع تطوير الثروة الحيوانية من خلال تحسّن الوراثة، وإدخال قشات محسنة للتلقيح الاصطناعي مع إقامة شبكات للمربين وتسجيل الحيوانات لدى الأهالي وترقيمها كي نتمكن من تسجيل حركة القطيع وإنتاجيته، وأضاف مدير الثروة الحيوانية : تعد صناديق التمويل انطلاقة ناجحة، وأشار إلى أنه وصل عدد صناديق التمويل الصغيرة المؤسسة لغاية تاريخه / 13/ صندوقاً في محافظة طرطوس وحمص ومنطقة الغاب والحسكة والقامشلي وريف دمشق والسويداء، وتم منح أكثر من / 14/ قرضاً ويتم حالياً التحضير لمنح / 12/ قرضاً آخر.

مقترحات

اقترح مدير مشروع تطوير الثروة الحيوانية للنهوض بالمشروع زيادة الكتلة النقدية مع زيادة حجم القرض بسبب الظروف الحالية، والتأمين على الأبقار التي تمول عن طريق صناديق التمويل الصغير في المشروع مع آلية العمل. مصدر مطلع في زراعة طرطوس أكد أهمية المشروع من أجل تشجيع المربين على العودة إلى تربية الأبقار وأضاف دورنا كمديرية زراعة هو في تقديم الدعم والمساعدة لإنجاح عمل المشروع وتقديم المهندسين والفنيين والبيطريين للمشروع من دون التدخل في المشروع وعلّق المصدر على قيمة القرض القليلة والتي لم تعد تكفي لشراء بقرة، وأشار إلى أن قيمة القرض كانت مقبولة قبل رفع الأسعار أما الآن وبعد ارتفاع أسعار الأبقار لأكثر من خمسة أضعاف، فلم يعد المبلغ يكفي لشراء شيء، فقد وصل سعر البقرة الواحدة إلى / 400/ ألف ليرة سورية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]