مرشحو مجلس الشعب.. التلوث البصري يجمعهم والبعض همهم الملاعب وآخر سيعرضك حتما للحوادث

مرشحو مجلس الشعب.. التلوث البصري يجمعهم والبعض همهم الملاعب وآخر سيعرضك حتما للحوادث

رابط مختصر


المصدر: حيدر مخلوف - شبكة عاجل الإخبارية
القسم: تحقيقات
05 أيار ,2012  20:03 مساء






 

وكانت اللافتات وما حملته من عناوين براقة محط أنظار الناس على مختلف شرائحهم, مجبرين على ذلك بسبب التلوث البصري الحاصل, كما وأخذت من أحاديثهم الكثير لما كانت عليه من وعود اعتادوا عليها وعلى نظافتها.

حسن نية الناس بالمرشح أوقعهم بشر لافتاتهم

لأول مرة في سوريا...صوت الشباب الواعد... أنا وأنت وأنت.. انتخبوا من تعرفوه.. وانتخبوا من يلتمس أوجاعكم.. وشعارات أخرى رنانة تصل بمن يقرأها إلى حد «القشعريرة» من المواعظ المبعوثة منها,  احتوتها اللافتات التي تملأ الشوارع، ومقابلها تأتي ردات فعل المواطنين برفقة بإيماءات ربما تدل على طبيعة ظنهم بهذا المرشح أو ذاك, فمنهم من وضع شريط لاصق على فم أحد المرشحين, وآخر يمزق أجزاء معينة من الصورة لتعبر عن مدلول معين هو أرتأى بأنه أنسب للمرشح، بينما كانت عبارات الاستخفاف واضحة  تماما وخصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي, فإن أحدهم كان قد وضع صورة لمرشح وهو على ما يبدو في الصورة في الثمانين من عمره  وكتب له " انتخبوني قبل أن تفقدوني"، ليأتي آخر ويسترسل بالشرح عمن اعتبره أصغر المرشحين راجياً ألا يأحذ كتابه الجامعي إلى إحدى جلسات مجلس الشعب وتلتقطه كاميرات الإعلام.

 حتى يأتينا مرشح آخر اعتبره متابعوه بأنه من أشد المنافسن إبداعاً وخصوصاً بعد أن وضع شعاراً بارزاً فوق صورته كنوع من التعريف بما يقدمه من خدمات للمجتمع وهو (مخترع البلوتوث في (الخلوي))، وتتدرج الوعود بين مرشح وآخر لتبدأ بصوت الشعب في مجلس الشعب وتنتهي بمن خرج للناس ووعدهم بملاعب جديدة في حال فوزه ليضع شعاره " من حقنا أن نلعب وأن يكون لدينا ملاعب"، وهو كما أتى على لسان شخص ضاق ذرعا من اللافتات، وهذا الأمر الذي حمل أكثر من وجهة نظر وأكثر من رأي حول تلك الشعارات التي يحاول الناس الاعتياد عليها لإنها وحسب رأي الكثيرين لن تستمر لأكثر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

حتى أن أحد المرشحين علق لافتة إعلانية لترشيحه، فوق لافتة تنبيهية كانت مديرية هندسة المرور والنقل قد علقتها قبل الدخول في نفق ساحة الامويين لتخفيض السرعة، وبذلك اختلط حابل التنبيه بنابل الترشيح لتصبح العبارة كالآتي: «عضو مجلس الشعب سيعرضك حتما للحوادث».

كل مرشح يلصق الصور على ليلاه

  والأمر الجلي الذي اتضح  هو أن المرشحين نسوا أن المهم هو البرنامج الانتخابي وأنه بالمرتبة الأولى, ليأتي بعده سباق المسافات الطويلة حول إلصاق صورهم في الشوارع وتحديدا فوق صور المرشحين الذين سبقوهم إلى المكان الذي ليس بالضرورة أن يكون بارزا, بل وأخذوا عهدا إضافيا على عدم حرمان المواطن أينما ذهب من وجودهم وبكميات كبيرة من الصور وبشكل متراص لا يفرقه إلى مرشح آخر وضع صورته ضمن هذا النسق أو ذاك, لتبدأ بذلك حلقة العشوائية الأكثر دقة والتي ابتكرها المرشحون ومن يساعدهم  في تشويه كل نقطة من المدينة.

وبشكل عام فإن أماكن إلصاق الصور ومد اللافتات لم يستطع أحد تحديدها ولا حتى المرشح نفسه, فكل ما في مدينة دمشق أخذ مكانه من الحملات الانتخابية, من جذوع الشجر مرورا بأعمدة الإنارة وصولاً إلى كبائن الكهرباء الموجودة في الساحات العامة ومبتعدين بشكل كبير عن الأماكن المخصصة لهذه الحملات, لتبقى بذلك اللوحات الإعلانية التي قامت محافظة دمشق بوضعها في الشوارع خالية خائبة تنتظر من أي مرشح أن يحن عليها ولو بصورة واحدة.

تهديدات بإزالة الصور وأخرى بمخالفات للمرشحين

ردة فعل الناس أتت بشكل خاص من جانب فئة الشباب، فكانت حازمة هذه المرة من خلال وعود توعدوا بها من وعدهم بإبقاء مدينتهم نظيفة, بأنهم سيزيلون أي صورة لأي مرشح في كل مكان مخالف أو يسبب تشوه بصري للمدينة, وهو بالفعل ما قام به بعض الشباب في مدينة حلب, حيث قاموا بتنظيف كل المخالفات من الصور الملصقة هنا وهناك وابقوا على الأماكن المخصصة للإعلانات, في غياب تام لتعليمات المحافظة, وحتى الإجراءات التي ستتبعها أو التي اتبعتها خلال مراحل العملية الانتخابية,  ولحق بهم شباب مدينة دمشق بحملة  كبيرة ضمت المئات من الشباب وحددوا موعدا للبدء بعملية تنظيف المدينة بكاملها من صور المرشحين وكما قال أحد المسؤولين عن الفعالية بأنهم لن يكتفوا بالتنظيف بل سيتوجهون إلى  تحرير مخالفات بحق كل من لم يلتزم, ويبقى السؤال الأهم: هل ستتخذ المحافظة أي قرار بخصوص ما حصل لكل مدينة أم أنها ستستنكر فقط؟.

وبعيداً عن التشويه الحاصل والدخول في مبادئ وشعارات كان المفترض بها أن تأخذ الحيز الأكبر من اهتمام الناس الذين أجبروا على قراءة الشعار الواحد أكثر من مئة مرة في اليوم الواحد, فإن الناس ومن سابق تجربة كما قال بعضهم أنهم يختارون فقط أجمل العبارات من الناحية الإنشائية مبتعدين عن مضمونها، لإن الملل أصابهم من وعود صلاحيتها تنتهي بانتهاء المرحلة الانتخابية ومن لحظة دخول المرشح إلى قبة البرلمان, وما وقعوا به في السابق ردعهم عن الخوض في تفاصيل الشعارات ومعانيها, حيث أكدوا بأن أي شخص يستطيع أن يجلس وليوم كامل وهو يصدر الشعارات ويتفنن بها ولكن القليل منهم يستطيع أن يعبر داخل قبة البرلمان عما وضعه على لافتاته.

على مدى عقود.. أزمة ثقة ووعود خلبية

ويتسائل سائل: هل هناك من إمكانية لردم الهوة العميقة  بين المرشحين والمواطنين، هذه الهوة التي نخرت عميقا في عظام الثقة، وتشكلت على مدى عقود طويلة نتيجة غياب المرشح طول فترة وجوده تحت قبة البرلمان, ليعاود الظهور مع ابتسامته الواسعة التي تبعث التفاؤل وبشكل أجمل من المرة الماضية ولكن فقط خلال فترة الترشيح للدورة التالية, ولكن وعلى ما يبدو أن أزمة الثقة هي حقيقة وجدت بين الطرفين الأساسيين، أي بين الناخبين ومن يمثلهم أو المفروض أن يمثلهم.

ليخرج أحد المواطنين ويتحدث بحسبة رياضية بحتة من وجهة نظره الخاصة بأن المرشح الذي يريد أن يصل إلى كرسي في مجلس الشعب يدفع على حملته الانتخابية ملايين الليرات بين لافتات في الشوارع وإعلانات في وسائل الإعلام وبين مساعدات مادية يقدمها لمن سيكسب صوتهم, فإن هذا المرشح وإذا أراد أن يحسب تكلفة ما يدفعه مع مقابل ما سيكسبه من مجموع دخله طيلة فترة تواجده كعضو مجلس شعب فإن الخسائر ستكون كبيرة لإنه لن يعوض ما دفعه أبدا من الناحية المادية.

أزمة ثقة هذه ترسخت وما يحاوله المرشحون وما يفعلونه لردم هذه الهوة ولإعادة الثقة للناس بالمرشحين ليست بالحقيقة كما توضح لشبكة عاجل الإخبارية من خلال استبيان عدد من الآراء, فبعد أن خربوا وشوهوا منظر المدينة بصور ولافتات عشوائية, يأتون ويعدون بأن مطالبهم ستتحقق وهذه المرة بالذات وعلى اعتبار أن المرحلة الحالية تعد دقيقة بالنسبة لمستقبل البلاد بشكل عام وتحتاج إلى الكثير من العمل والتعاون بين مختلف شرائح المجتمع من حكومة مرورا بمجلس الشعب وانتهاءاً بالمواطن, ولهذا السبب فقط فإن الناس كانت قد قررت المشاركة بالعملية الانتخابية كفرصة جيدة على أمل أن يقدم خير للبلد حسب قولهم بأن فرصة ثانية لن تضر ولكن مستوى المحاسبة يجب أن يكون أكبر.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]