حينما ذهب المازوت ولم يعد.. نحو 155 ألف ليتر دفعتها وزارة النفط السابقة «كبخشيش» للتهريب

حينما ذهب المازوت ولم يعد.. نحو 155 ألف ليتر دفعتها وزارة النفط السابقة «كبخشيش» للتهريب

رابط مختصر


المصدر: عاجل - رؤى ربيع
القسم: تحقيقات
04 تموز ,2012  15:46 مساء






احتكار مادة المازوت ... تهريب المازوت ... رفع الدعم وإعادة الدعم وتوزيعه على مستحقيه والتسريب والتلاعب والغش وارتفاع وانخفاض سعره مصطلحات تعودنا استعمالها وسماعها وتكرارها في الأعوام الأخيرة مع بداية كل موسم يتزايد فيه الطلب على هذه المادة.

وزارة النفط السابقة التي أثبتت فشلها في حل أزمات المازوت المتكررة وأخطأت في إيصال المادة إلى مستحقيها، والتي اُتهمت بهدر الكثير من الوقت في إيجاد آليات تحد من تفاقم هذه الأزمة سنوياً، وفوق كل ذلك ماذا يمكن أن يُقال إذا ما تبين أن هذه الوزارة كانت ترعى أو تتستر على تهريب كميات من مادة المازوت وفق وثائق قدمها رئيس نقابة عمال النفط "علي مرعي".

من مستودعات عدرا إلى جهة مجهولة

تظهر الوثائق التي حصلت عليها شبكة عاجل الإخبارية خروج شحنات محملة بكميات كبيرة من مادة المازوت من مستودعات محطة عدرا الجنوبية على أن تصب في جهات محددة لكنها لم تصل إلى مكانها المخصص لها فهي إما بيعت بشكل غير نظامي داخل القطر أو خرجت مهربة إلى مكان مجهول بدليل عدم وجود ختم الاستلام الخاص بفرع محروقات دمشق "حسب الوثائق" وقد خرجت هذه الشحنات خلال العام الفائت منها:

-  شحنة كانت يفترض أن تصب في قارة محملة بكميتين تحمل الأولى  22.280 ألف لتر، والثانية 22.6 ألف لتر.

- شحنتين أيضاً إلى قارة محملة الأولى تحمل 18.8 ألف لتر، والثانية 19.5 ألف لتر.

-  شحنة متجهة إلى الكسوة محملة بكميتين الأولى تحمل  22.5 ألف لتر، والثانية 22.4 ألف لتر.

- شحنة كان من المفترض أن تصل إلى المليحة محملة بـ 18 ألف لتر، ويظهر على الطلب  ختم استلام من شركة جود في اللاذقية وهذا الختم مخالف لأنه وحسب الأنظمة السارية لا يجوز استلام الكميات إلا إذا كانت الكمية موجهة إلى المستلم حتى لو كان لشركة جود فروعها في المحافظات منها دمشق.

- شحنة اتجهت إلى منطقة خان أرنبة ولم تصل كانت محملة بأكثر من 22 ألف لتر مازوت.

- وهناك شحنات تعود لنهاية عام 2010، منها شحنة كان يفترض أن تذهب إلى دوما محملة بكميتين إحداهما تحمل 17.7 ألف لتر، وأخرى 17.3 ألف لتر.

تدخل الوزير "بالمعية"

حسب تعليمات شركة المحروقات النافذة فإن كل مذكرة شحن "كما هو وارد على كل مذكرة" لا تصرف أجور نقلها إلا إذا كانت تأشيرة المقصد الذي ستُصب فيه مستوفاة وممهورة بوضوح إلى جانب توقيع المستلم، لكن مذكرات الشحن هذه كانت خالية من ختم الجهة المستلمة، وحسب "علي مرعي" رئيس نقابة عمال النفط فإن رئيس شعبة التدقيق وأجور النقل في فرع محروقات دمشق قد امتنع عن صرف تلك الأذون المخالفة لكن وزير النفط السابق "سفيان علاو" تدخل شخصياً وطلب صرفها فوراً عبر اتصال هاتفي مسجل كما أكد "مرعي".

كل ذلك قد يجيب على التساؤل الذي طرح مراراً، كيف يمكن لـ 6 مليارات لتر من مادة المازوت أن تغطي حاجة المحافظات السورية عام 2010، بينما لم تكفي 8 مليارات لتر لعام 2011 مع العلم أن أكثر الناس لم يحصلوا على المازوت؟

سبقني واشتكى

الوزير السابق ليس وحده مفوض التسهيلات والتجاوزات فالوثيقة ذات الرقم "1209" والتي تظهر شكوى رئيس جمعية الصهاريج  عن عدم صرف فواتير أجور النقل الخاصة ، تظهر أمامها وثيقة أخرى تدين رئيس جمعية الصهاريج نفسه وتبين الكتاب الصادر من مديرية التجارة الداخلية بريف دمشق رقم 5319/347/ص د ح والذي يتضمن تنظيم ضبط بحق الصهريج رقم 310140 ريف دمشق والذي تعود ملكيته لـ "ر م ع" وهو ابن الشاكي رئيس جمعية الصهاريج والذي ضُبط محملاً من مستودعات عدرا إلى محطة الباز بالقطيفة ومحطة فخر الدين بالنبك بكمية 44455 ليتر مازوت بموجب إذني الشحن رقم 71514 و 71513 وعليه تم إيقاف أجور النقل للصهريج المذكور حتى انتهاء التحقيق ما دفع رئيس جمعية الصهاريج للشكوى أمام الوزير فلم يكذب الوزير خبراً وعليه صدر الكتاب المذكور سابقاً "1209" للأمر بصرف الأجور.

 

لمسات لم تكن سحرية

قرارات وزارة النفط خلقت الكثير من إشارات الاستفهام من حيث أنها ساهمت في تفاقم الأزمة، فعندما يصدر السيد الوزير قراراً ببيع مادة المازوت الأحمر للمحطات الخاصة ومنعها عن المحطات الحكومية فيسهم باحتكار القطاع الخاص لمادة المازوت الأحمر وتسهيل عمليات  التهريب، فيما خفض قرار حصر بيع المازوت الأخضر في محطات الدولة مبيعات المحطات الحكومية للمادة.

وعندما يعود ويسمح للقطاع الخاص ببيع المازوت الأخضر فأفسح المجال لهذه المحطات بخلط الاخضر بالأحمر للاستفادة من فارق السعر، فلا يمكن وصف هذه التخبطات إلا باللمسات الخضراء التي تفتح الأبواب المغلقة على بعض المستفيدين.

"مرعي" أكد لعاجل أنه لا يوجد معايرة من قبل الأجهزة الرقابية على محطات القطاع الخاص والمعايرة فقط تكون على محطات الدولة وأنه لا توجد رقابة من وزارة النفط على المحطات الخاصة ومراقبة السعة وكيفية تصريف المادة وأن النقابة رصدت الكثير من حالات امتناع القطاع الخاص عن بيع مادة المازوت إلى المواطن أو باعت جزء منه وأعدت الباقي للتهريب.

إذاً مهمة وزارة النفط  الجديدة ليست بالسهلة على الإطلاق في ظل هذا السيل من الاتهامات، فما خرج لن يعود وليس المطلوب الآن هو معرفة الجهة التي صبت بها هذه الكميات، وكذلك طي هذه الصفحة لا يكفي فقط، فوضع الآليات الجديدة ودراسة نتائج القرارات قبل صدورها قد يفي بالغرض لتبيض صفحة وزارة النفط التي اسودت في السنوات الأخيرة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]