سفيان العلاو.. وزير للنفط أم مجرد محلل للتحديات

سفيان العلاو.. وزير للنفط أم مجرد محلل للتحديات

رابط مختصر


المصدر: عاجل - حيدر مخلوف
القسم: تحقيقات
17 حزيران ,2012  14:28 مساء






بعد أن تكاثرت الأزمات وتكاتفت المعوقات في وجه وزير النفط والثروة المعدنية سفيان العلاو، لم يبقى لديه من تصريحات تكفي لعقد مؤتمرات إعلامية أخرى يبرد بها عقول المواطنين في حر الصيف المباغت، بعد أن استعان بالأزمة الحاصلة ليدفئ عقولهم من شتاء بارد من كل الجهات.

الناطق الرسمي باسم أزمتي المازوت والغاز

وزير النفط سفيان العلاو أو وزير المؤتمرات حسب آراء الشارع في استطلاع شبكة عاجل الإخبارية، كان قد برز خلال تسلمه وزارة النفط في حكومة سفر أكثر من بروزه في حكومة عطري، لكن كناطق رسمي باسم أزمة المازوت والنفط وليس كحلّال لمشاكلها، حيث لم يغب كثيرا من الناحية الإعلامية ولكن وزارته كانت غائبة تماما عن إيجاد حلول لمشكلات عانى منها المواطنون كثيراً، إن كان في الشتاء أو في الصيف الذي أتى على الوزارة حاملاً بأعباء إضافية.

ويبدو أن أية محاولات لإقناع الشارع بأن وزارة النفط تعمل على إيجاد حلول ستبوء بالفشل، فيرد المستطلعون أن لا دلالات في الأفق تشير إلى ذلك، فمثلاً الغاز غير مفقود لكنه "مغرور" في الأسواق ويتعالى في سعره، والمازوت ما زال يتحايل للتسرب في قوارير التهريب، والمادتات لا تباعان بشكل ودي عبر المنافذ الرسمية، فإما "واسطة"، أو مشاكل و"لعي قلب"، وحتى لو تم الاعتماد على هذه الثانية فذلك قد لا ينفع حتى في طوابير الانتظار، على حسب إفادات الذين تم استطلاعهم وجولات على منافذ البيع.

مؤتمرات وزارة النفط لا تشعل مدفأة المواطن

ومن حقبة إيجاد الحلول إلى مرحلة البحث عن البدائل، يعتبر الشارع أن العقوبات الاقتصادية هي رمز كل مؤتمر أو تصريح للعلاو،الحجة التي تستعمل لتبرير أي خطأ أو نقص لأي مادة في السوق،حيث وضعت مادة المازوت التي فقدت في الشتاء وزارة النفط في "خانة اليك" لتبرز مشكلات وعدم جاهزية الوزارة لأي طارئ قد يحدث، وتثبت لها من جديد أن تباطؤ وزارة العلاو منذ حكومة عطري وحتى حكومة سفر لم تصنع شيئا سوى الإضرار بحاجات المواطنين وتثير استياءهم بعد أن أوقعتهم في أزمات متلاحقة، وكل ذلك لإن دراسة موضوع "البتروكارد" وأتمتتها أخذ من وقت وجهد وحسابات الوزارة الكثير دون أن يبصر النور في النهاية, وهذا أحد الأسباب ويبدو أنه الأهم.

وإذا كان من المفترض عدم استغراب أن تخلق أكثر من أزمة في وقت واحد مع هكذا حلول تقدمها وزارة النفط، إلا أن الشارع يسجّل استهجانه كل يوم حول الحالة الذي تشهده نافذة بيع الغاز والمازوت، لإن القرارات التي تأتي دون تخطيط أو حتى دراسة بحجة أنها قرارات إسعافية تكون ذات أبعاد أخرى، وكمن يرمي بالحمل عن ظهره ليضعه على ظهر جهة أخرى، تماما كما فعلت الوزارة حين لم تستطع تقديم حلول لمشكلة المازوت ليتجاوب المواطنون مع الحالة ويتحملون وقوفهم في طوابير يصل طولها مئات الأمتار على أمل تعبئة ليترات لا تتجاوز العشرين في أحسن الحالات حسب المستهلكين الذين استطلعتهم "عاجل"، وطبعا وفي نهاية المشوار اليومي لا يتمكن من تعبئة ما ينقص عن حاجته إلا "كل طويل عمر".

بدائل سريعة وخلق أزمات متتالية

هذه الأزمات التي دفعت بالمستهلكين لابتداع أساليب أخرى تلبي لهم حاجاتهم محاولين الاستغناء عن مادة المازوت لينتقلوا إلى استعمال الغاز وطلبه الذي تزايد بنسبة كبيرة تفوق قدرة الوزارة على التلبية، وحتى إن استطاعت تأمين الطلب فهي لم تستطع ضبط مراكز توزيع الغاز حسب مشاهدات هؤلاء المستهلكين، لتنتقل العدوى من المازوت إلى الغاز في سلسلة متلاحقة تزيد من الأسعار وتخلق حالات جديدة من الاحتكارات، وكل ذلك في غياب واضح لأي تعاون بين الوزارة وأي جهة معنية كانت أم غير معنية للحد من النقص ووضع آلية عمل جيدة.

وآخر ضحايا ضعف وزارة النفط كانت وزارة الكهرباء ولو كانت بطريقة غير مباشرة حيث أن انقطاع الغاز والمازوت من الأسواق استدعى تدخل سريع من قبل "سخانات الكهرباء" لإن مواطنين كثر لم يعد لديهم أي من هذه المفقودات، فاستعانوا بالكهرباء التي حلت مشكلتها منذ برهة من الزمن, ولكن طالما أن وزارة النفط تعاني فقد اقتضى الأمر أن تنقل عدواها لوزارات أخرى.

كما يتساءل المواطنون، بعد جولات سابقة للوزير العلاو في المنطقة الساحلية وتصريحاته حول بناء مخازن ضخمة في منطقة بانياس شأنها منع نفص مادة الغاز والتكلفة الكبيرة التي خصصت لهذا الأمر إذا ما كانت قد ذهبت أدراج الرياح، حتى وصلت لدرجة أن الوزير لم يرى حتى تاريخ 30- 4- 2012 أن أزمة حصلت وأن هناك نقص في المادة، وطبعا الكلام لمعاليه.

كل ما تستطيعه الوزارة.. رفع الأسعار

وفيما لم يعرف إذا ما كانت وزارة النفط ومن يصوغ القرارات فيها متواجدين في كل مكان لاختبار مدى نجاعة هذه القرارات، وخصوصا حين كفوا عن رفع الأسعار كما حدث من قبل، أو كما اقترح الوزير برفع سعر البنزين 100 ليرة، تبدأ مرحلة جديدة سميت "بالضحك على اللحى" وهو ما عبر عنه رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني, حين قررت الوزارة تخفيض وزن أسطوانة الغاز ولكن سعرها يجب ان يبقى كما هو، في حالة فريدة لا تترك لأحد ثغرة صغيرة يستطيع القول بأن وزارة النفط لا تفعل شي حيال مشكلات قطاعها، وطبعا قرار الوزارة كان أحادي الجانبكما اعتادوا، حيث لم تتكلف وزارة العلاو استشارة أي جهة أخرى، ربما لكي لا تربك احد بالبحث عن الجاني.

لابد من وزير، وليس مفسر "كوابيس"

إن كانت مبررة أو غير مبررة هي المشكلات التي واجهت العلاو خلال حكومة سفر، وإن كان استهداف خطوط نقل النفط من قبل الجماعات الإرهابية المسلحة، وإن كان استجلاب مشتقات النفط عن الطريق البحري أو البري قد ضعف كثير، وإن كان هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تبرء العلاو ووزارته، إلا أن شيئا وحيدا يبدو بارزا ولافتا وبوضوح كعلامة حمراء على وزارة العلاو، هي أن وزارته لم تأخذ في حساباتها أي نوع من الحلول أو أخذ الحيطة لتفادي الأزمات، وأنها كانت نائمة في العسل طويلاً، حتى استفاقت على مرارة التخبط في شباك الأزمات، خصوصا وأن أزمة الغاز أتت وغادرت ومن ثم عادت وكذلك أزمة المازوت التي وجدت لها الحلول لفترة من الزمن وعادت للظهور بعد أشهر قليلة، لتثبت هذه الأزمات بأن المواطن يحتاج إلى وزير يبرع باستخراج الحلول وليس عقد المؤتمرات الصحفية، أو حكومة جديدة قادرة على استخراج وزراء.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]