سرقة النفط وتكريره بطرق بدائية بالمنطقة الشرقية.. الخام إلى تركيا و«المضروب» يباع كمساعدات

سرقة النفط وتكريره بطرق بدائية بالمنطقة الشرقية.. الخام إلى تركيا و«المضروب» يباع كمساعدات

رابط مختصر


المصدر: عاجل - خاص
القسم: تحقيقات
07 شباط ,2013  15:48 مساء






شهد كل من ريفي دير الزور والحسكة انتشار العديد من الأمراض لاسيما السرطانية، نتيجة قيام المجموعات المسلحة وخاصة في ريف دير الزور بالاعتداء على خطوط النفط واستخراج كميات كبيرة منها وتكريرها بطريقة بدائية تعتمد على خزانات وخراطيم تصفي النفط عبر رفع درجات الحرارة من خلال إشعال إطارات تحت البراميل الممتلئة بالمادة ومن ثم تبرديها بالتقطير لاستخراج كميات من المحروقات ولاسيما البنزين والمازوت.

ونقل مراسل شبكة عاجل الإخبارية عن مصادر طبية في قرى بدير الزور والحسكة أن هناك تزايد كبير بأعداد المصابين بأمراض سرطانية وحروق جلدية، وكان آخرها وفاة طفلين في انفجار مدفأة منزلهم التي تعمل على النفط الخام في إحدى قرى ريف الحسكة.

المصادر أوضحت إلى أنه تركزت عمليات التكرير في مدينة الميادين وقرى القورية والبصيرة والشحيل وحي الصالحية في دير الزور وقرى تل حميس وريف الشدادي في الحسكة.

سرقة النفط وتكريره يدويا.. والبيع كمساعدات

وأكدت المعلومات التي أوردتها المصادر في تلك المناطق أنه تم استجرار كميات من النفط المسروق إلى منازل قام مسلحون بإخلاء أصحابها، للقيام بداخلها بعمليات تكرير النفط الخام، إضافة إلى تكرير الكميات الأكبر من مسروقات النفط الخام في الساحات أمام المنازل الريفية، ما أدى لانتشار دخان التكرير بشكل ملحوظ في الجو.

وبعد انتهاء عمليات التقطير، يتم بيع ما نتج من محروقات بأسعار زهيدة، تعادل نصف سعر السوق السوداء تقريبا أو أقل في بعض الأحيان، بادعاء على أنها نوع من المساعدات من قبل المجموعات المسلحة للأهالي.

مشتقات غير نقية والنتيجة.. انفجارات وحرائق

لكن عمليات التقطير البدائية لا تنجح تماما في انتاج مادة محروقات، وأصبحت تشكل خطورة لدى الاستعمال تحديدا التي تستخدم لأغراض التدفئة، حيث أدت في حالات متعددة إلى اشعال حرائق أو انفجارات بسبب عدم نقاوة المادة المكررة بدائيا من كافة مكونات النفط، ما نتيجته اختلاط في بواعث الطاقة ضمن المشتق النفطي.

وكانت جهات طبية قد حذرت من انتشار الأوبئة والأمراض السرطانية نتيجة تداول مادة النفط الخام أو المكرر بطريقة بدائية تفتقر لأبسط مقومات السلامة الشخصية.

محاذير من كارثة صحية

وحذر مصدر طبي من كارثة صحية قد تحصل في تلك المناطق نتيجة الاستمرار في تكرير النفط بالطرق غير المشروعة والبدائية وانتشاره بشكل كبير مؤكداً ضرورة توعية أهالي المنطقة للمخاطر الناتجة عن هذا العمل.

وتعرضت بعض خطوط النفط في المناطق الشرقية لسلب من قبل المجموعات المسلحة، والتي قامت ببيع المسروقات لوسطاء أدخلوها إلى تركيا، أو بيعها إلى سكان محليين قاموا بتكريرها بشكل بدائي.

"المضروب" لا يشتريه الوسطاء لتسويقه في تركيا

مصدر من أهالي مدينة الميادين قال لعاجل أنه سافر لأسبوع إلى المدينة لإقامة مراسم العزاء لوالده، مؤكدا أنه شاهد عمليات التقطير البدائية تقام في ساحات المنازل الريفية هناك وبعض الأحراش الزراعية ويقوم بالإشراف على العملية مسلحون.

وأضاف المصدر بمعلومات تفيد أن عمليات تهريب جرت للكميات المكررة بطرق ملاصقة للحدود السورية العراقية، وصولا إلى الحدود التركية، وهناك رفض من سماهم بالوسطاء شراء الكميات ونقلها إلى تركيا لأنها غير صالحة للاستخدام ووصفوها بـ "المضروبة"، مكتفين بشراء كميات النفط الخام المسروقة بنصف سعرها العالمي المتعارف عليه، وتعقد هذه "الصفقات" بالعملة السورية أو التركية غالبا.

وتابع المصدر أنه أعيدت الكميات المكررة بطرق بدائية لبيعها إلى السكان المحليين على أنها نوع من المساعدات، والسعر المقبوض هو رمزي، ولمس تلوث الجو بشكل واضح سواء بسبب التكرير البدائي أو استخدام المشتقات، الأمر الذي اضطره إلى السفر إلى دمشق تحاشيا من الإصابة بأمراض سرطانية أصبح ظهورها واضح على صحة الأهالي هناك.

نسخة عن العملية في بنغازي

في كانون الأول مع العام الماضي 2012، تم ضبط في التاسع من الشهر المذكور كميات معدة للتهريب بنفس الطريقة من ميناء بنغازي، لكن تعتيما ضرب على هوية المهربين ووجهة الكميات المهربة بعد سرقتها، مع توارد المعلومات أن الجهة قد تكون مافيا في دولة أوروبية قريبة.

وسرقت الكميات حسب بلاغ نشرته مواقع إلكترونية ليبية من آبار النفط في بنغازي، وتم شحنها بـ 96 حاوية، وفقا لبلاغ الضبط الصادر عما يسمى هناك بدوريات تابعة للجنة أمنية مشتركة.

ثم تم تحرير البلاغ ليقال أن عدد الحاويات 44، دون ذكر أي شيء عن مصير الحاويات الباقية، وفقا لمعلومات تداولتها مواقع إلكترونية، والتي أكدت أن الحاويات المعدة للتهريب كانت تحوي نفطا خاما، وأيضا مشتقات نفطية قد تكون مكررة يدويا وغير قابلة للتسويق خارج الحدود.

 


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]