الشوشرة القطرية على الحبل التركي: كي لا تُنسى في المنفى

الشوشرة القطرية على الحبل التركي: كي لا تُنسى في المنفى

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
06 آب ,2018  15:48 مساء






بطريقة ما تخفي إمارة قطر الصغيرة ضحكتها الكبيرة إزاء ما تتعرض له حليفتها الأخيرة- تركيا- من عقوبات أميركية وبعض من تضييق الخناق، في ذلك تعتقد الدوحة أن أنقرة أصبحت معها سواء في هواء الجفاء الأميركي والتضييق والنظرة العبوس القادمة من خلف المحيط، وما تتمناه أكثر هو أن قدمي الحليف التركي إلى جانب القطري، عرضة "للفلقة" الأميركية.
منذ تنفيذ الحصار الخليجي المصري على قطر وهذه الأخيرة أصبحت تعيش في غرفة منعزلة، رغم توافر الكثير من المستلزمات وطرق الاتصال، إلا أن قطر في إقامتها الجبرية تلك لم تعد تستطيع التحرك لتخسر الكثير، حتى أنها تشعر بان لا أحد كما السابق يبادر بالاتصال بها إن لم تفعل هي، صحيح أنها تنازلت ولم تعد تطالب بمكانة أرفع بين وكلاء واشنطن في الشرق الأوسط، لكن ذلك لا يعني أنها لا تريد الخروج واختنقت في ذلك الجو المطبق الذي تعيش فيه، فمنذ وقت، لا تعرف الدوحة وسيلة لتمضية الوقت أكثر من ضرب طينها بالحائط السعودي دون أن تلقى أية علامة تبعث فيها التفاؤل.
هذه المرة، كانت عيونها على ما يحدث بين واشنطن وتركيا، على أنها تتمنى كي يدب الخلاف بشكل أكبر كي تجد من يوازيها الشعور بالهجر الأميركي ويبحث معها عن طريق، وكي لا يكون تركيز ذلك الهجر كله عليها، تحاول بطرقها المعهودة لا أن توحي بل أن تقنع أنقرة بأنها أصبحت منبوذة أميركيا، وما ينتظرها أشد ويحمل المزيد من المتاعب، ربما، وتريد من تركيا أن تجلس مع قطر للبحث في الأمر ملياً لأن الدوحة تشعر، وتدرك بشكل تام، أنه ورغم العلاقة الجيدة التي تجمعها بأنقرة إلا أن النظام التركي منشغل جداً عما تواجهه قطر وعلى الأغلب هو يمشي في طريق آخر.
ما لا تفهمه قطر وربما أنها لا تريد فعل ذلك، هو أن وضعها ومركزها في المنطقة مختلف تماماً عن أؤلئك الذين تقارن نفسها بهم، حتى بالنسبة لتشابك العلاقات الدولية، فالدوحة التي لم تترك لها صديقاً حتى من بين من تشاركت معهم تنفيذ مشروع، سوى الطرف التركي الذي لم يعاملها بندية نظراً لطبيعة السلوك السياسي بين البلدين، حتى أنقرة لا ترى في قطر حليفاً على مستوى استراتيجي فهذا النوع من العلاقات مؤقت بحجمه إلى حين أن تنال أنقرة ما تريد من الاتحاد الأوروبي أو على مستوى المنطقة، وفيما لكل حادث حديث.
محاولات إبداء النصح من بعيد و"الشوشرة" القطرية هذه، يؤكدان، أن قطر بحاجة ماسة لمن يطرق عليها الباب، أو يفتح معها حديثاً سياسياً ولو من ذلك النوع البسيط الذي تستطيع فيه إمضاء بعض الوقت والإيحاء بأنه ما زال لديها قدرة على المماحكة، والأهم بالنسبة لها هو ألا تنسى في ذلك المكان الذي زجت فيه عنوة.


الكلمات المفتاحية: قطر تركيا الخليج واشنطن-

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]