لماذا ذهبت السعودية إلى هناك؟

لماذا ذهبت السعودية إلى هناك؟

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
05 آب ,2018  14:19 مساء






سياسياً، لم يعد بمخزون السعودية أية مواقف وسطية تستطيع اتخاذها، حتى القدرة على القفز من يمين متطرف إلى يسار سياسي مرن لا لياقة لها بذلك، تنتظر الرياض من يحل لها مشكلاتها وأيضاً لا تستطيع اختيار الحلول أو قاضياً سينظر في أمرها، ما يطيل قائمة «اللا استطاعة» إلى مدى لا يتناسب مع الحجم الذي تحاول إظهار نفسها عليه.
ثمة مصائب عميقة في البيت الداخلي السعودي، ليس الجميع على وفاق وهناك الكثير من الأحقاد التي بنيت بعد تغيير المسار، وتعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد في سابقة لم تعهدها المملكة لاسيما في زمن المتغيرات الصعبة التي يمر فيها الشرق الأوسط، إنه شيء يماثل الحنث باليمين بعد أن كان هناك هناك عهد بتدوير السلطة بين أبناء عبد العزيز وهو ما خالفه العاهل الحالي الذي بدوره، يبدو بأشد الوضوح أنه للصورة فقط فيما الصلاحيات يتولاها ابنه ولي العهد الذي بات لديه من الأعداء الداخليين ما لا يعد ولا يحصى، حتى من يبتسم في وجهه عند الصباح لا يمكن تصديقه وهذا ما يعرفه بن سلمان.
دوامة توترات معقدة وغير محبوكة جيداً تلك التي تعيشها السعودية الآن، وجبهات مشتعلة من كل الاتجاهات، وإذا كان ثمة هدوء من جهة ما، فهذا الشيء ليس أكثر من مسبق الدفع سيتلاشى حينما ينتهي الرصيد، السعودية حالياً قابلة للتفكك مع هذا الكم الهائل من الأمراء السعوديين الساخطين على السلطة، ويمارسون صمتاً إجبارياً إلى حين، وكي لا يكون سابقاً لعاصفة لا أحد يعرف منتهاها يعالجه ابن سلمان بإقامات جبرية تطال قادة رأي غير سعوديين، أي أنه، سيفعل ابن سلمان أي شيء ولو كلفه التفريط بالامتدادات السياسية للرياض عبر جغرافيا مشتعلة وصعبة التضاريس.
كل ما بلغته السعودية ووصلت إليه أصبح رصيداً أنفقه ولي العهد بلا حساب، نفوذ متقلص في لبنان وحرب خاسرة في اليمن، تفكك خليجي أكيد، وتغييرات ستقرب أجل سطوة السعودية حتى في تلك الساحات التي لا ترد لها كلمة فيها، في قطر من ينتظر اندلاع المواجهة الداخلية بين العائلة السعودية الحاكمة على أوسع نطاق ويعملون على تغذية ذلك، والرياض حال ذلك سترد بضربة موجعة لقطر، وطالما أن كل شيء بحكم الحتمي، فإن الخارطة مقبلة على تغيير بالغ هناك، في تلك المواقع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]