معابر الاقتصاد الشرق أوسطي العليا.. في سورية

معابر الاقتصاد الشرق أوسطي العليا.. في سورية

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
28 تموز ,2018  20:57 مساء






مع الإنجازات الكبيرة التي يحققها الجيش العربي السوري على الأرض، وعودة العديد من المناطق إلى أهلها، ارتفعت الآمال بعودة الحياة إلى سابق عهدها، في فترة ما قبل الأزمة الحالية التي أصبحت في أواخرها، وجاء خبر تحرير معبر نصيب الحدودي، المنتظر عودته منذ وقت طويل، ليرفع منسوب التفاؤل عند أهل التصدير والصناعة والتجارة أكثر فأكثر، حتى بالنسبة إلى المواطن العادي، الذي بدأ يحلم ببدء التعافي الفعلي للاقتصاد المحلي وعودة الحياة إلى شرايينه من عبر المعبر الحدودي الأكثر فعالية في مرحلة ما قبل الحرب السورية، كما أن عودة معبر نصيب يشكل أهمية اقتصادية كبيرة عبر تسهيل مرور عشرات آلاف السوريين بزيارات مؤقتة أو دائمة لسورية، ما يعني تدفق الملايين من العملة الصعبة وتسهيل تبادل البضائع مع الأردن وغيرها من الدول، بالتالي فتح أسواق تصديرية للعديد من السلع السورية أو عودة هذه الأسواق.
عن الأهمية والموقع
هذه العودة في حال تفعيلها بالسرعة المطلوبة ستعيد لسورية مكانتها الاقتصادية كنقطة توزيع مهمة للقارات الثلاث عبر جعلها بلد عبور "ترانزيت" للدول المجاورة، إضافة إلى كونه أيضاً نافذة لعبور الأشخاص، ما ينطوي على دلالات اقتصادية عديدة سيعم خيرها عاجلاً أم آجلاً على عموم البلاد بمن فيهم المواطن عبر تخفيض الأسعار وتقديم منتجات بمواصفات جيدة؛ إذ يعد المعبر الموقع السوري الذي يطل على منطقة الأردن والجزيرة العربية، فمن المؤكد أنه عند استجابة الجانب الأردني لفتح المعبر وتبادل النقل مجدداً مروراً إلى الدول العربية، إضافة إلى تبادل البضائع القادمة من شرق آسيا إلى خليج العقبة وصولاً إلى سورية ولبنان سيسهم ذلك في تحسن الأوضاع الاقتصادية إجمالاً.
آمال "معبرية" منتعشة
إذاً، هذا الإنجاز رفع مناسيب التفاؤل لدى المواطن بعودة توافر العديد من حاجياته الأساسية الغذائية والتموينية إلى سابق عهدها، وذلك عبر قطع المبررات التي لا ينفك بعض التجار ببثها لتبرير رفعهم الأسعار بشكل غير منطقي أو مقبول؛ إذ يشكل معبر نصيب الحدودي مع الأردن عاملاً مهماً في تنشيط حركة الصادرات وزيادة معدلاتها، وخاصة في ظل الحاجة الماسة لمعبر بري يسهم في تخفيف التكاليف والوقت والجهد بشكل يعيد المنتج السوري إلى دائرة المنافسة، وبحسب بيانات إحصائية قدرت قيمة الصادرات السورية عبر معبر نصيب خلال عام 2010 بأكثر من 35 مليار ليرة سورية، بينما بلغت قيمة المستوردات نحو 47 مليار ليرة سورية، في حين وصل حجم الصادرات خلال عام 2014 وحتى تاريخ إغلاق المعبر في نهاية شهر آذار من العام 2015 أكثر من 27 مليار ليرة سورية، بينما بلغت قيمة المستوردات 78 مليار ليرة.
انتعاش تصديري
خلال الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد، مل العديد من المواطنين كثرة الشكوى التي يبثها بعض التجار لتبرير ارتفاع الأسعار من ارتفاع تكاليف الشحن والوقت الطويل الذي تحتاجه عبور الشحنات المستوردة، بالإضافة إلى التكاليف الكبيرة التي تقع على عاتقهم، ما يعني ارتفاع الأسعار بشكل غير منطقي، ولكن، اليوم، مع هذا الإنجاز وعودة النشاط إلى حركة الترانزيت، ستعود الأسواق بحسب رأي العديد من التجار إلى سابق عهدها، كما أنه يعد خطوة مهمة لتصدير المنتجات السورية إلى سوقها الأهم العراق على نحو أسرع وأقل تكلفة، فلا يخفى على أحد حجم التكاليف المرتفعة التي يتعرض لها المصدرون السوريون عند التصدير بحراً، لذا سيكون استكمال هذا الإنجاز عند وضعه بالخدمة، خطوة مهمة للصادرات السورية.
خريطة تصديرية
بحسب رأي العديد من التجار سيسهم عودة معبر نصيب الحدودي في تخفيض التكلفة والوقت والجهد على الصناعيين، حيث أن البضاعة تحتاج حتى تصل إلى الأردن عبر البحر قرابة 40 يوماً عبر اتباع طريق اللاذقية طرابلس اللبنانية وصولاً إلى العقبة ثم عمان، لكن المفارقة الأكبر تكمن أن المسافة بين العقبة إلى عمان تحتاج إلى 300 كم بينما تستلزم من دمشق إلى عمان 150 كم فقط، ما يعني إجمالاً تخفيض التكلفة والوقت على نحو مضاعف، وهذا ينطبق عند شحن البضاعة جواً، حيث تحتاج لتصل إلى الأردن بعد المرور من بيروت قرابة 4 أيام، في حين يتطلب فتح معبر نصيب يوماً واحداً فقط، لافتين إلى أن إعادة فتح معبر نصيب قد يكون حلاً لإيصال البضائع السورية إلى العراق، فاليوم يستلزم شحن البضائع اتباع طريق طويل من دمشق إلى طرابلس إلى مرسين فأربيل وصولا ًإلى بغداد، لذا سيكون لوضع معبر نصيب في الخدمة فوائد جمة على الاقتصاد السوري.
المطلوب.. سرعة
إعادة فتح المعبر سيسهم في تحقيق انفراج كبير أمام أزمات تسويق كثير من المنتجات الزراعية على وجه التحديد لكل من سورية ولبنان والأردن، لذا المطلوب الإسراع بالتنسيق مع الحكومة الأردنية لوضع الترتيبات اللازمة من الجانبين السوري والأردني للعمل على وضع المعبر بالخدمة بأقصر وقت ممكن، مع قيام الجهات المعنية بالتصدير كاتحاد المصدرين واتحاد غرفة التجارة والصناعة واتحاد غرف الزراعة التنسيق الفوري مع الجهات المقابلة لها في الأردن وعقد اجتماعات عاجلة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]