حتى في الصيدلة مزمار الحي لا يطرب..!!

حتى في الصيدلة مزمار الحي لا يطرب..!!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
14 تموز ,2018  17:11 مساء






في الوقت الذي تثق فيه شريحة كبيرة من المواطنين بالدواء الوطني، نجد أن فئة كبيرة لا يمكن أن تتعامل به على الإطلاق وتصر على وجود الدواء الأجنبي وترى فيه فعالية كبيرة، وهو ما يفسر نسبة كبيرة منه في الصيدليات سواء بطريقة شرعية أو غير ذلك، وعليه تبرز أهمية شرعنة حضوره في الصيدليات، وتغدو المبررات التي تطلقها وزارة الصحة لا قيمة لها، ما يعني ضرورة البحث في الخواص التي يتميز بها الأجنبي عن سواه الوطني، والبحث في عدم وجود قانون واضح لحضوره في السوق الدوائية.
مزمار الحي لا يطرب
البداية من المنتج المحلي الذي تجتهد وزارة الصحة على تلميعه في السوق الدوائية، وهو ما حصل في الفعل، فقد أثبت الدواء الوطني فعاليته في السوق الداخلية، وحتى في الأسواق الخارجية، ورغم الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد والحصار المفروض على استيراد العديد من مستلزمات الإنتاج الدوائي إلا أن المنتج المحلي حافظ على بعض الميزات منها انخفاض السعر مقارنة مع غيره، ولكن، ولأن "مزمار الحي لا يطرب"، تتجه شريحة كبيرة من المواطنين إلى شراء المنتج الأجنبي.
العلة في الأزمة
إن انقطاع بعض الأدوية الوطنية فترات طويلة بسبب الأزمة الحالية والحصار المفروض على البلاد، في وقت مضى كان له دور كبير في لجوء العديد من المواطنين إلى الدواء الأجنبي ولو كانت أسعاره مرتفعة، ومع ذلك مازال الإقبال على الدواء الوطني جيداً بنسبة أكثر من 70 %مع وجود نسبة لابأس بها ممن لايثقون إلا بالدواء الأجنبي، ولبعض الأطباء الاختصاصيين دور في هذا المجال من خلال اعتمادهم على الدواء الأجنبي في الوصفة الطبية ما يجعل المواطن لا يطلب غيره، وفي حال التبديل بمنتج وطني يعود المواطن لطبيبه ليسأله ولو كانت له الفعالية نفسها إن كان مقبولاً أو لا، ما يحمل الطبيب مسؤولية ذلك، ويتطلب من وزارة الصحة إلزام الأطباء بعدم كتابة الدواء الأجنبي غير المرخص أو الموجود أو الذي يحمل أسماء شركات أجنبية قطع التعامل معها.
في وقت يبرر فيه العديد من الأطباء ذلك بأن كثير من الأمراض المزمنة والمستعصية التي لا يوجد بديل وطني لها يضطرهم لوصف الدواء الأجنبي في كثير من الأحيان بسبب شدة الطلب على هذه الأدوية وحاجة الناس لها إلى اللجوء إلى الأدوية الأجنبية المهربة ما يجعلهم في كثير من الأحيان عرضة لاستغلال سماسرة هذا الدواء، كما أن هذا الأمر يكون بشكل كبير في الصيدليات القريبة من المشافي التي هي الأكثر عرضة لطلب مثل هذه الأدوية.
تحميل دواء و"متصيدل"
يعاني أغلب الصيادلة من مشكلة "التحميل" التي هي عبارة عن إلزامهم بأخذ دواء أو منتج الطلب عليه قليل مقابل إعطائنا كمية من الدواء المطلوب، وحذّر الكثير منهم مما يسمى (المتصيدلين) وهم عبارة عن أشخاص يتواجدون في الصيدليات ولا يحملون شهادات صيدلة وهم مجرد باعة يبيعون من دون رقابة أو ضمير الكثير من الأصناف الدوائية المهربة والمزورة أحياناً التي تأخذ الطابع التجاري ويكون هدفهم الربح، وطالبو نقابة الصيادلة بمراسيم تشريعية وقوانين صارمة تحد من هذه الظاهرة، خاصةً وأن الدواء المهرب غير مضمون الفعالية وتالياً فلا بد من قوننة هذا الموضوع؛ حيث أن اقتناء الصيدليات للأدوية المهربة مخالف للقانون.
أرباح "الأجنبي" خيالية
إذاً، لوجود الدواء الأجنبي في الأسواق مبررات عدة، يبقى الحديث عن أهمها  يكمن في الأرباح الخيالية لتداولها في الأسواق، وهو ما يبرر الإصرار على حضورها، ومنافستها للدواء الوطني، لذلك من الضروري أن تقوم وزارة الصحة بشرعنة هذا الدواء الذي يطلب بكثرة ويتم جلبه في كثير من الأحيان عن طريق التهريب، وأن تكون هناك لجنة تشرف على استيراد نظامي لهذه الأدوية تراقب جودته وفعاليته وتحدد مواصفاته وسعره ،والحد قدر الإمكان من فوضى التهريب والأرباح الخيالية للمهربين التي تصل في كثير من الأحيان إلى أكثر من ١٠٠ % ، وهذا الإجراء سوف ينعكس إيجاباً على الصيادلة وعلى المواطنين.
حالنا أفضل دوائياً
بحسب تصريحات وزارة الصحة، فإن هناك دوريات في كل المحافظات مرة أو مرتين خلال الأسبوع من مديريات الصحة المعنية مع عنصر من نقابة الصيادلة، وأي دواء أجنبي يتم ضبطه تسحب عينة منه ويتم التأكد هل هو مسجل بشكل نظامي أم هو مهرب وبعدها يتم التعميم على كل النقابات، نقابة الأطباء والصيادلة والمشافي ومديريات الصحة وكل الجهات المعنية، حتى يتم سحبها وإتلافها واتخاذ الإجراء المناسب بحق الصيدلية التي يثبت أنها تتعامل بالدواء المهرب، فضلاً عن الجولات على المعامل والمستودعات، ورغم كل شيء فإن نسبة الدواء المزور في سورية منخفضة كثيراً مقارنة مع دول الجوار، ولا تمكن منافسة الدواء الوطني من حيث الفعالية ولا من حيث السعر، وهناك الكثير من الناس يأخذون ما يحتاجونه من الأدوية عندما يسافرون.
أما بالنسبة لجهة القوانين، لا يمكن تشريع دواء مهرب وبررت ذلك بقولها مادمنا نستطيع إدخاله بشكل نظامي كما تسمح وزارة الصحة للشركات الأجنبية أو الوكلاء لها أن يتم استيراد الدواء غير المتوافر بشكل نظامي تحت رقابة وزارة الصحة ومختبراتها، وغير ذلك فإن التهريب يكون هدفه بالدرجة الأولى الربح الفاحش، أو الأذى بسبب عدم فعاليته بكثير من الأحيان.
الرقابة الدوائية موجودة
بحسب تصريحات وزارة الصحة، حول موضوع عدم فعالية بعض الأدوية أو ما يقوله المواطنون بأنهم يأخذون الدواء فترات طويلة كي تتم عملية الشفاء أو يعود المرض مرة أخرى وكأنهم لم يأخذوا دواء، أكدت الوزارة أنه توجد رقابة دوائية تبدأ من المادة الفعالة من لحظة دخولها إلى القطر، حيث تخضع للتحاليل والاختبارات النوعية وخلال مراحل الإنتاج والتخزين والتوزيع، ويتم ذلك من خلال لجان مختصة من وزارة الصحة واللجان الفرعية، تقوم بجمع العينات العشوائية من خلال نقاط البيع المركزية وإجراء الاختبارات الخاصة بها للتأكد من سلامتها وفعاليتها، وفي حال ورود أي شكوى من خلال المواطن أو الزملاء الصيادلة أو الأطباء على أي مستحضر، يتم إرسال هذه العينات للوزارة ليتم فحصها والتأكد من سلامتها، وفي حال وجود أي خلل في التصنيع أو التخزين يتم اتخاذ إجراءات سحب هذه المستحضرات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالف، وهذه الإجراءات قد تصل إلى إيقاف خط الإنتاج لهذه المعامل، وأحياناً الشك في فعالية هذه الأدوية يعود إلى عدم التشخيص المناسب للمرض، وهذا له دور في عدم حصول المريض على الشفاء وليس لعدم فعالية هذا الدواء.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]