بوريس جونسون والحساء الدافئ وتسريحة شعر

بوريس جونسون والحساء الدافئ وتسريحة شعر

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
11 تموز ,2018  21:03 مساء






المشكلة في الغرب أن جميع الزوايا يتم تدويرها لبث الشماتة في ما بعد، لا أحد هناك ينظر إلى سياسة مدروسة تنتهي بنتائج متوقعة، ها هي بريطانيا تدخل دوامة الأزمات من باب عريض «وتدوخ» رويدا رويدا على دوار مشكلة حكومية عويصة ربما لن تخرج منها تيريزا ماي إلا بعد علقة ساخنة وثياب سياسية رثة بعد أن ظهر الجفاء أولا من عند الديبلوماسية التي لم تكن لائقة لاسيما في عهد بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني المستقيل.
حينما كان جونسون يجلس على ذلك الكرسي حاولت الديبلوماسية البريطانية اختلاق النعرات، من تحت أظافر كل الأيادي التي تحبك العلاقات الدولية، لم تحسب آنذاك تيريزا ماي طرق العودة لأنها كانت تريد التصعيد لأجل التصعيد، حتى لو كانت تعلم أن الطريق الموحش الذي تمشي فيه ذهابا وإيابا لن تجد فيه محطة استراحة خصوصا بعد التجارب الدولية الأخرى فيما يخص النزاعات الباردة التي تخوضها دول الغرب بشكل مكثف، فالمهم، كان افتعال مشكلة والانشغال بها.
وضب جونسون أغراضه ومضى بعيدا عن الخارجية البريطانية لأن التفاهم لم يعد متاحا بخصوص البريكست، فيما غرق «داونينغ ستريت» بالضباب الذي لا يتوقع أن يكون خلفه دخانا أبيضا ينبعث من قبة الحكومة البريطانية في مرحلة ما قبل الانفصال الأخيرة عن الأوروبي وتجربة الواقع بما هو عليه، والأغلب، ستكون الأقطاب السياسية كل على حدة ويعمل شخصيا بشكل فردي، حتى ضمانة مستقبل سليم بعيدا عن تقاعد مبكر يتهدد ساسة بريطانيين لا يرجون نفس النتيجة التي اضطر إليها جونسون أو فعلها كي يخرق السفينة الإنكليزية المثقلة بالهموم والاستحقاقات الوازنة في ظل انعدام الحسابات المنطقية.
جونسون لم يستقل لزهده في حقيبة الخارجية، ربما هو يريد أكثر ويطمع للعودة من باب آخر، لكن انقساماً حاداً على شكل فج في هضبة التكوين السياسي الإنكليزي قد حدث، بسبب بريكست، النزعة الشعوبية وما يتعلق بها اقتصاديا التي يقف الجميع هناك أمامها على طرفين، أحدهما لا يريد النزول فيها والثاني متشدد بطلب ذلك، والقاسم المشترك أن لا شيء واضح لما يمكن أن تخسره بريطانيا في وقت لاحق، لا شيء مطمئن، ولا شيء مؤكد، كل ذلك عدا عن نزع العباءة الأوربية عن كتف بريطانيا التي قد تغادرها استكلندا في أية لحظة بعد أن يكون البريكست أمرا واقعا، ليبدأ وقت اختفاء بريطانيا وتسجيلها في الأرشيف وبدء الحديث عن انكلترا، حتى الملكية البريطانية التي تراقب من بعيد مهددة، الأمر ليس عاديا، خصوصا أنه وحينما يكون وزير الخارجية البريطاني المستقيل بعد ساعات من مغادرته داونينغ ستريت، مدعو مثل المشردين، إلى طبق حساء وتأمين من يمشط له شعره، هذه السخرية الإعلامية محقة جدا في تقريب الواقع، ها هي نهاية العجرفة البريطانية وبداية الضياع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]