"الثورة السورية" تعلن فشلها رسمياً

"الثورة السورية" تعلن فشلها رسمياً

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
07 تموز ,2018  20:59 مساء






مرت سنوات سوريا العجاف، لتليها السنوات السمان وأول بوادرها إعلان رسمي لفشل ما سُميت بـ "الثورة"... لقد هزّمت ثورتهم عندما بدل "ثوار" الأمس عبارة حرية إلى ما عاد بدنا حرية وانتقلوا من شعار التابوت وبيروت إلى شعار الوحدة الوطنية، ثورتهم هُزمت عندما أدركت بيئاتهم الحاضنة أن العيش في كنف الدولة أفضل ألف مرة من العيش في جحيم حرية يتزعمها عصابات الحواري والأزقة.
ثورتهم هُزمت عندما باتت بنات الثورجية المظلومات فرائس لأنياب التركي والأردني في المخيمات وعندما تحول بعضهن إلى سلع مقهورة تبتاعها بيوت الدعارة في لبنان للأسف.
ثورتهم هُزمت عندما اختفى العرعور وصمت القرضاوي وباتت الجزيرة نسياً منسياً، ثورتهم هُزمت عندما توالت انشقاقات واستقالات الائتلاف ولم يعد ذكر الخطيب والجربا وكيلو وسيدا سوا أسماء أشبه بمحارم كلينس سيمسح التاريخ مؤخرته بها ،ثورتهم هُزمت عندما توالت انتصارات الجيش من القصير للرستن لبابا عمرو للخالدية فكل حمص .. للقلمون ... لحلب ودير الزور لكامل الغوطة الشرقية والآن درعا.
وُأدت ثورتهم منذ أن التقط مجاهدو الأقفية والحور العين صورهم مع جون ماكين وبرنار هنري ليفي ومنذ أن خرج آفي ديختر من هضبة الجولان ليناشد العالم نصرة "الثوار .. سقطت منذ أن صرح فريد الغادري بأن العلم الإسرائيلي سيرتفع في سماء دمشق بعد إسقاط النظام .. ومنذ أن سافرت القضماني للحضور في مؤتمر إسرائيلي .. لا يزال قول ذلك الشيخ الادلبي الثورجي حاضراً لمراسل القناة الإسرائيلية الثانية ( إن كان شارون ضد بشار الأسد فهو عيني) ثورتهم ليست سوى بائعة هوى مارست الرذيلة على قارعة التاريخ مع كل غريب ومحتل بالأمس .. لقد هُزمت رسمياً.
سياسياً .. تتحرك الصفائح التكتونية للقشرة الأرضية في الشرق الأوسط، لكن هذه المرة ليس جغرافياً وجيولوجياً بل جيوسياسياً وبامتياز، تكتل أوروبي ولأول مرة في التاريخ ضد واشنطن، حشد أمريكي لدول الخليج من أجل محاصرة إيران، العالم كله على حافة حرب اقتصادية من بوابة النفط وإمكانية إغلاق مضيق هرمز.
اجتماع 4+1 في فيينا والذي أعلن عزمه على البقاء في الاتفاق النووي وسيستمر في الوفاء بالتزاماته في إطار الصفقة سبب امتعاضاً لدى الأمريكي، الأخير هدد دولا أوروبا بتطبيق عقوبات عليها، في حال لم تتجاوب مع الحرب على طهران.
فيما يتخوف حلف الناتو والذي يضم دولاً أوروبية من أهمها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من احتمال توصل الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب خلال قمتهما المرتقبة إلى اتفاقات لا تأخذ مصالح الحلف في الاعتبار، إذاً فإن الأوروبي حالياً مشتت بين مصالحه مع الروسي والأمريكي ولعب التوازنات والأحلاف.
على مايبدو فإن ما يحدث في سوريا قد يعطي نموذجاً عن التغيرات، حيث يرى محللون وكتاب غربيون أن ترامب أخلى الساحة السورية للروسي، لا سيما بعد إعلان الأكراد الذين كانت واشنطن تدعمهم رغبتهم الشديدة في المصالحة مع دمشق، وهو ما سيسهل بحسب وسائل الإعلام سيطرة الجيش السوري على مناطق تواجدهم في الشمال، بالتزامن مع التحرير الكامل للجنوب السوري خصوصاً في درعا، وإعلان الأمريكي أنه لن يتدخل في معركة الجنوب ولن يدعم الأكراد في الشمال، هذا التراجع الأمريكي قد يكون مرده إلى رغبة واشنطن التفرغ حالياً في حرب الحصار ضد إيران وحصد ما أمكن من المال من أنظمة الخليج وبعض دول الناتو، بل وتثبيت الزعامة الأمريكية على الخليج العربي وأوروبا على حد سواء.
فيما يخص معركة الجنوب وتحرير معبر نصيب بالتزامن مع تحرير عشرات البلدات والتوصل إلى تسوية مع المسلحين، يتم الحديث عن تهديدات إسرائيلية لدمشق في حال دخول الجيش السوري للقنيطرة والتي تعتبرها إسرائيل منطقة منزوعة السلاح طبقاً لاتفاق فض الاشتباك، لكن في القنيطرة هناك جماعات مسلحة تدعمها تل أبيب وتحولها إلى حزام آمن لحمايتها، هم ذاتهم الذين تعالجهم في مستشفياتها، لكن اللافت هو التصريحات الإسرائيلية القائلة بأن جيش الكيان الصهيوني لا يستبعد الدخول إلى سوريا في حال زاد ضغط اللاجئين السوريين الراغبين بالذهاب إلى الكيان الإسرائيلي! الروسي يستطيع منع تفلت الأمور وتحولها إلى حرب إقليمية كبرى وشاملةن لكنه أيضاً قد لا يستطيع منع اندلاع معارك ومواجهات صغيرة ومحدودة بين سوريا والكيان الإسرائيلي، والمنطقة المرشحة لذلك هي القنيطرة، حيث لن يوفر الجيش السوري تحريرها لإعلان كامل الجنوب محرراً إذا لا شيء يوحي بتسوية بإشراف روسيا قد تمنع حرباً سورية ـ إسرائيلية محدودة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]