لا شيء على ما يرام في الخليج

لا شيء على ما يرام في الخليج

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
19 حزيران ,2018  14:23 مساء






الذي يعتقد أن هدوءاً يسود الأجواء الخليجية أو أن الحرب الناعمة تدور في الكواليس وحسب، مخطئ للغاية، لا تكاد تخمد نار هنا حتى تشتعل نار هناك بين السعودية وقطر بالتحديد، ودائماً ثمة من يقف في الصف الخلفي وينتظر، ويتحكم بطبيعة المواجهة التي صار من المؤكد أن السعودية تريدها عنيفة جداً، فيما قطر تحاول أن تتعامل معها بدهاء بدوي مستمر دون أن يخلو الأمر من انفعالات خارجة عن السيطرة تشي بأن الأعصاب الخليجية مشدودة إلى آخر حد.
لوحت الرياض على لسان ملكها بعمل عسكري ضد قطر والذريعة حاضرة حال حصول الأخيرة على منظومة الدفاع الجوي "إس 400"، باب واشنطن مغلق الآن في وجه الدوحة ولا أحد يسمعها هناك، وقطر تدرك أكثر من أي وقت مضى أن سباق التسلح الذي دخلت مضماره لنكز كتف السعودية، قد لا يعود بالخير عليها، لأنها حتى ولو حصلت على أسلحة حديثة فلن يكون حالها بأفضل من شقيقتها الكبرى، أو ضرتها على ذمة السيد الأميركي، لأن الحصول على أي نوع من السلاح واستخدامه أمر ليس بهذه البساطة.
غاية الرياض تبرر وسيلتها، هذا ما يجري هناك، وقد تهب السعودية أراضيها كثكنة متقدمة بشكل كلي للصالح الأمريكي لأجل الوصول إلى غاية التخلص من قطر وتصفيتها على ضفة مياه الخليج، الذي لم يعد يحتمل وجود الاثنين معاً، فالخلاف الذي تطور من تنافس قبلي شديد إلى صراع ناعم، يرجح أن ينفجر في أي وقت وهذا ليس مجرد تنبؤات، فلا قطر مستبشرة، ولا السعودية تستطيع التزام الهدوء لو أمعنا النظر بتصريحات الملك السعودي غير المسبوقة، التهديد بعمل عسكري.
التصرفات القطرية طيرت الصواب من رأس السعودية بشكل نهائي، لم يكف الرياض تأزم حالتها في الحرب على اليمن التي لم تجني أي شيء من خلالها، وملاصقتها المصير الأميركي الذي أصبح في وضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط محموماً، حتى جاءت الحركات القطرية لتثير الغضب والجنون السعودي، الذي قد ينتهي، في أي لحظة، بغارات وقصف سعودي على قطر التي تعرف ذلك جيداً وتريد الحصول على ما يمنع ذلك الكابوس من أن يكون واقعاً.
إذن، الوضع على ضفة الخليج اليسرى موتور وغير مسبوق، لم يعد مستبعد الانفجار الأخير بل احتمالاته أقرب إلى الوقوع مع تقارب الوقت، والحتمي أكثر، هو تغير الخارطة الخليجية بشكل كامل مع انتهاء الاستحقاقات الجارية الآن، أي بعد ترتيب بعض الأوراق الشرق أوسطية، وكله مسألة وقت لا أكثر.


الكلمات المفتاحية: الرياض عمل عسكري قطر واشنطن

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]