الكذاب ترامب وباب سنغافورة

الكذاب ترامب وباب سنغافورة

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
11 حزيران ,2018  13:55 مساء






ها هي آسيا الآن، ممثلة بكوريا الديمقراطية تلحق الكذاب دونالد ترامب حتى باب سنغافورة لترى ما لديه إذا ما كان جدياً، أم مجرد متلاعب بالوقت، وعلى العموم فإن الوقت ليس من جهة الولايات المتحدة الأمريكية ولولا ذلك لما كانت واشنطن قد وافقت على الجلوس الاضطراري مع بيونغ يانغ بعد جولات حامية من التهديدات الخاوية، التي لم تستطع فيها أمريكا من تسجيل أي تنفيذ لموقفها على أرض الواقع.
لم تعد أميركا تلك التي نعرفها، في هذه الفترات التاريخية هي أحوج إلى التفاوض لفتح الأبواب المغلقة في وجهها، أساساً، حينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية في شبابها وعزها لم تكن بقادرة على إخماد حماسة الملفات الإقليمية الساخنة سواء في أقصى آسيا وأدناها، أم في الشرق الأوسط، وفي ذروة التكبر الأميركي أيام جورج بوش الابن، لم يكن ثمة أحد في الإدارة الأمريكية يفكر بارتكاب حماقة العدوان على كوريا الشمالية.
جاء ترامب وهو يعتقد أنه يستطيع أن يجلب قطاً ما من ذيله، لكن النمر الآسيوي لم يكن كما توقع ترامب الذي ما زال منفصماً عن وقائع لابد لأي رئيس أمريكي أن يلتصق بها، وإلا عليه الذهاب إلى للثمالة في إحدى استراحات تكساس الصحراوية وحيداً، كي لا يراه أحد على هذه الشاكلة، وربما وبعد أن وصل ترامب إلى سنغافورة لعقد القمة التاريخية فإنه حتى الآن لا يعرف كيف يفتتح كلمة بلاده هناك قبل بدء التفاوض على واحد من أكثر الملفات أهمية وحساسية على مستوى العالم.
المشكلة أيضاً تزيد عند مراجعة ماضي ترامب، المليء بالكذب، المليء بالانسحابات، والمليء بالتصرفات المجنونة، لم يلبث أن جلس العجوز على كرسي المكتب البيضاوي حتى طلب قلماً وأوراقاً حتى بدء بتوقيع قرارات انسحاب بلاده من اتفاقات مبرمة بغاية الأهمية، ليست مع خصوم أمريكا وحسب بل حتى مع أوروبا، لذلك، علينا ألا نتوقع كثيراً أن تكون الولايات المتحدة على قدر مسؤولية الاستحقاق التاريخي، وأن تتحدث كجمهورية ذات التزامات.
القمة تاريخية، لكن تلك الصبغة تأتي من الجانب الكوري الشمالي بأغلب الأحوال، فيما العالم ينتظر مواقفاً هزلية لرئيس أمريكا التي لم يعد ثمة أحد حول العالم ينعتها بالعظمى، لقد نسينا منذ وقت تلك الصفة التي كانت مستفزة دائماً بسبب طريقة واشنطن في السياسة، وها نحن نسخر من طريقة واشنطن في السياسة أيضاً، فيما ننتظر أن يكون أحد هناك قادر على الإيفاء بالالتزامات.


الكلمات المفتاحية: كوريا دونالد ترامب جورج بوش

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]