دونالد ترامب وكأس التمر هندي

دونالد ترامب وكأس التمر هندي

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
08 حزيران ,2018  14:40 مساء






رئيس الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع قوة في الأرض من أن تمسكه من كلامه، لديه قلة حياء واضحة في لعق الأرض التي رمى عليه كلمة أو موقف، والتراجع عنه بعد أن يكون قد أثار زوبعة من حوله، ما جعل هيبة أميركا في الحضيض الذي لا يمكن انتشاله بتلك السهولة بعد العهد الجنوني لترمب، وسيضطر ساسة واشنطن بعد أن يغادر رئيسهم الحالي البيت الأبيض بما غلا ثمنه، أن ينزلوا إلى القاع وإدامة الوقت هناك لانتشال الكثير من الأمور في حال أرادوا العودة بأميركا إلى سابق عهدها دوليا.
ولكن تلك هي نصف القصة أو أكثر قليلا، صحيح أن الرئيس الأميركي لا يعرف ما يريد إلى حينما يقع الفأس في الرأس، أو أنه كثيرا ما يدرك الأمور متأخرا، لكن التراجع عن المواقف التي يعلنها لن يكون عبثيا وربما ولا في أي مرة جرى فيها ذلك، لأن ترمب «مصلحجي» بشكل بالغ لكنه لا يجيد التقدير، وها هو اليوم يعود به المطاف إلى ترك الكرسي الرئاسي والعمل كماسح جوخ المسلمين، لم يستطع الرئيس الأميركي أن يبتلع موقفه لأكثر من نحو عام، وهي المدة التي تفصل بين شهري رمضان، حتى تراجع لأنه يريد كسب ود الجماعات المسلمة في أميركا مع توالي الاستحقاقات في منطقة الشرق الأوسط.
ترمب أدرك عند آذان المغرب، أنه ارتكب حماقة أخرى حينما ألغى حفل الافطار السنوي الذي يقيمه البيت الأبيض، وهنا لا يقصد بالحماقة كونها حماقة شرعية، بل حماقة سياسية محضة، لأنه فقد في جرة قلم واحدة جلساء معروفون لدى الإدارات السابقة بأنهم لاعبين أساسيين وفي أكثر الأوقات يلعبون في الظل، لم يستمع الرئيس الأميركي لأي من النصائح وبقيت قاعة البيت الأبيض المخصصة لذلك الطقس فارغة السنة الماضية لتعود وتفتح أبوابها هذا العام لكن مع فقدان الكثير من مرتاديها.
يريد ترمب الآن، وليس بفطنة منه بل بضرورة فرضها البيت الأبيض بعد أن طفح به كيل استهتار الرئيس الأميركي، يريد أن يطوي صفحات ملف الإخوان المسلمين تحت إبطه خصوصا وأن دولا في الشرق الأوسط، عليها أن تجتاز عدة منعطفات خطرة قد تودي ببعض منها في الهاوية، تلك الدول هي قطر والأردن وتركيا، ولدى الثلاثة ما يكفي من الإخوان المسلمين لتفجير الأمور.
ما يعني ترمب أولا أن يكون الإخوان في ظله، وإعادة إصلاح الصورة لاسيما بعد التفريط بهم في مصر، لأن قطر تواجه تحديا حقيقيا وإذا ما انفرط عقد آل ثاني فيريد ترمب أن يضمن أن يقوم الإخوان بالتسبيح في قطر بمسبحته هو بشكل خاص وليس بالمسبحة الأميركية بشكل عام كما اعتادت الجماعة، وفي تركيا يريد نفس الأمر، لذا، لا مانع من العمل في تمسيح الجوخ لأجل غير مسمى.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]