القانون 10 وحرقة قطر وعودة الصيد في الطائفية

القانون 10 وحرقة قطر وعودة الصيد في الطائفية

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
05 حزيران ,2018  14:03 مساء






أي نفس تتنفسه دمشق، يحاول دلّالو فوضى الربيع العربي القيام بتأويلها وتفسيرها بما يليق مع الدعاية التي قدموها منذ سبع سنوات، ولم يثبت لها أثر، إلا أن ما يقوم به أؤلئك في غاية الدهاء السياسي، وقد تكون من المهمات الأخيرة قبل التبديل بين الوكلاء، فالمطلوب الآن زرع الهواجس الطائفية ولو على شكل الإيحاءات عبر أية طريقة تمهيدا لاستخدامها في وقت قادم بعد سنوات، بعد أن أثبتت نجاعتها في إحراق أخضر منطقة ويابسها بسهولة.
لا أحد محنك في مثل هذه الأمور أكثر من قطر، السعوديون يظهرون بطرق فجة أثناء التعرض للأمور الطائفية المنتشرة بين سطور تاريخ المنطقة، أما نظام آل ثاني فلديه الدهماء ذوي الخبرة التي تستطيع ولو من خلال قميص وربطة عنق أوروبية وربما في جلسة على «بار» أن يثيروا النعرات الدينية والطائفية، هم الآن يدركون، أن المنطقة منهكة من الحرب، وتحتاج إلى سنوات من الهدوء وهذا لن يناسب الولايات المتحدة طويلا، وإلى ذلك الحين، لابد من الإبقاء على الوخز الطائفي كي لا ينسى العامة طرق الحرب التي وإن لم تحقق نتائجها كما يرغب الأميركي لكن لا يمكن إنكار أنها خدمته إلى أبعد الحدود.
لا يمكن أن ينكر أحد أيضا، أن ما يرميه ذلك الطابور من منشورات مهما كانت على درجة من الخرافة، إلا أن هناك جغرافيا شعبية ولو صغرت مساحاتها تتلقفها وكأنها الخبز الذي يجري الغذاء عليه، وخلال فترات يتم تسمين المتلقين بهذا النوع من الخبز والمرق الطائفي إلى حين أن يصبحوا لائفين بتقديمهم ككبش فداء النعرة الكبيرة التي تريد نفخ الشرار في كل قشة على الطريق.
لم يكن الخطاب الطائفي الذي علا في المنطقة طبيعيا، أو معهودا، كان فظا بطريقة تثير الدهشة إلى أبعد الحدود، وكان من يبعثه ذو ضحكة صفراء ورائحة كريهة ووقاحة غير عادية، ليس مهما نوع الكذب الذي كان يستخدمه بقدر ما هو مهم كيف أن مثل أؤلئك كانوا يلقون استماعا وتصديقا، هناك من يريد التصديق، ويتعطش لذلك، ومن كان يوزع الخبز الطائفي لن يتوقف عن ذلك ولو من تحت الأرض وسيستغل أي أمر للإثارة.
قطر التي تعاني الحرقة في كيانها الصغير، تقول لأؤلئك الذين هجروها وأتعبوها جفاءا، بألا يرموها في البحر إذ أن هذه مهمة لا يستطيع أي أحد تنفيذها، فالسعوديون مهما كانت محاولاتهم ليست لديهم البراعة التي تمتلكها قطر في تفجير الفتنة بهدوء، وسيحتاجها الغرب يوم ما لزرع الفتيل وإشعاله، خصوصا وأنها تعرف ببراعة كيف تؤلف الخرافة وتكثف الكذبة حتى ولو من خلال قانون سير في بلد ما.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]