المر يقترب من حلق أميركا في الشمال السوري

المر يقترب من حلق أميركا في الشمال السوري

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
01 حزيران ,2018  17:59 مساء






لم تلبث قليلا، حتى فضحت الولايات المتحدة الأميركية الأبواق العالية التي قامت بتركيبها في المنطقة، كل ذلك الكذب الممول بالملايين لبثه عبر حلق الطابور الخامس، ذهب هباءا في لحظات، كل ذلك النقيق الذي ضج بصوت عال في بركة الربيع العربي الآسنة، رمته واشنطن وراء ظهرها في طرفة عين سريعة جدا، متناسية الفواتير الباهظة التي دفعها حلفاءها في الخليج لانتاج تلك الدراما، وما دفعته هي بنفسها.
دمشق أعلنت موقفها من الوجود الأجنبي وأشارت إلى الشمال السوري، تحسست واشنطن فورا ودون مداراة رأسها وخلف ظهرها، سريعا أظهرت أميركا أن كل تلك الدعايات التي كانت تستخدمها لإسقاط الدولة السورية لم تكن صالحة للاستخدام المحلي الأميركي، أي بين الولايات المتحدة وصبيانها وحسب، والكلام عن سوريا الضعيفة التي لا تملك قراراها لا يتجاوز كونه أكثر من دردشة عائلية من الخيال بين واشنطن وتل أبيب التي تجلس بينهما كل من الدوحة والرياض وبيدهما ريشة كبيرة للترويح فوق رأسي أميركا و«إسرائيل» المليئين بالشجون أخبار المنطقة السيئة الطالع.
ظهر الهلع على وجه أميركا بشكل بالغ، الموقف السوري والرسالة التي عبرت القارات سريعا فهبط معدل ضغط الدم الأميركي حتى كادت ان تجف لها عروق سياسية إذن أن الكلام الآن يدور حول ما تبقى من نفوذ لواشنطن في المناطق الخارجة عن السيطرة في سوريا، تدرك الولايات المتحدة الأميركية بعد العلقة الساخنة  التي تلقتها «إسرائيل» أن دمشق جادة وتتجه بشكل مباشر إلى تحقيق أهدافها دون انعطافات، وهذا من شأنه أن يجعل المصالح الأميركية في سوريا ليس في وضع خطر فحسب، بل ضمن نظاق مصيري قد ينهي وجودها تدريجيا مع هزة رأس أميركية تشير بالموافقة، لأنه لا خيار.
ليست لدى الولايات المتحدة أي ثقة بأن وجودها على الأراضي السورية خلف سواتر التنظيمات المسلحة بشكل غير شرعي، آمنا، وكل تلك المناورات التي قامت بها لتضمن لها مكانا حتى لو بالانتقال من شرق البلاد إلى شمالها كقواعد للتمركز لم تؤتي النتيجة التي كانت تطلبها واشنطن، بل هناك ما هو أكثر، أصبح من الأكيد أن دمشق لا يمكن مفاوضتها بأي شكل من الأشكال على بقاء الوجود الأميركي أو تقسيم البلاد حتى ولو على طريقة التمويه، ما يفتح باب جهنم على واشنطن في المنطقة، لأن أميركا ذات تجربة قريبة وما زالت طازجة تاريخيا، وتعرف تماما نوعية الرسائل المبطنة التي جاءت مع موقف دمشق، وستبقى قلقة إلى أن يخلق الله أمرا، وعلى الأغلب تدرك أميركا أن عليها أن تبدأ بتجهيز طريق المغادرة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]