العطور المركبة.. لاشيء بلا مشكلات

العطور المركبة.. لاشيء بلا مشكلات

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
30 أيار ,2018  12:55 صباحا






تزدهر هذه الأيام مهنة بيع العطور المركبة، لتصبح الزيوت العطرية أو الأصنصات التي تصل أسعار الأصلية منها لآلاف الليرات، تنتج، وتتفرع لزجاجات عطر رخيصة ومتاحة بين الجميع، ومع ذلك، ركبت أسعار العطورات موجة ارتفاع الأسعار التي طالت معظم السلع والخدمات في سورية، وصل حالياً إلى نحو 80%، لكن، الأهم أن الكثير من أصحاب المهنة اليوم يشتكون من الباعة الدخلاء عليها، كون سر التعبئة والتركيب أصبح بين أيدي كثير من الناس ليكون الحال باختصار "فرطت المصلحة"!.

أصل العطر
العطر كلمة ترجمتها للغة الانكليزية بيرفيوم (Perfume)، وأصلها من الكلمة اللاتينية (Perfumun)، حيث يعني الجزء الأول فيها "خلال"، والثاني "الدخان"، وأبرع من أتقن تحضير العطر هم الفرنسيون، ولكن تم البدء بذلك في قبرص، حيث وجد فيها أقدم مصنع لاستخلاص العطور، ويقع في موقع يبعد 90 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة القبرصية نيقوسيا، ويبلغ عمره أربعة آلاف عام، ومن أشهر زبائنه الملكة المصرية كليوباترا التي كانت تستخدمه لإغواء الرجال كما يروى، تقول الأسطورة: إن كليوباترا عزمت على إغواء أحد الملوك (مارك أنطونيو)، فأبحرت إليه في مركب ذي أشرعة معطرة، وزيوت عطرية توضع على النار ليتصاعد عبقها، ونجحت، والملفت أن الزيوت والمواد العطرية استخدمت قديماً في طقوس ومراسم دفن الموتى، يقول أحد علماء الآثار: إن "غراماً واحداً من عطر خاص كان في بعض الأحيان يزيد ثمنه عن الذهب".

أسعار وأنواع!
بلا شك، فإن الجودة التي يتم الحصول عليها بواسطة العطور المركبة ليست بجودة عطور الماركات، ولكن هي أفضل المتاح، خاصةً وسط الظروف الحالية التي تشهدها البلاد، كما أنه أيضاً كل بثمنه، فيمكن أن تحصل على زجاجات عطر فاخرة معبأة أو مركبة، لكن بسعر مرتفع، فالتركيب أيضاً أسعاره مختلفة بحسب التركيز ونوع العطر  وانتشاره في الهواء، ومع ذلك، تتجه أغلب الشرائح المجتمعية إلى العطور المركبة كونها أرخص المتاح وأفضله، أما نسب الأرباح في هذه المهنة، سواء كان الزيت المعبأ شرقياً أو غربياً فجيدة، لا بل جيدة جداً، وتتراوح بين 30 و50 %  بحسب نوع العطر.

العطر وأسراره!
لا شرط للخبرة في موضوع تركيب العطور كما كشف العديد من أصحاب المهنة القدامى والجدد، ولكن، ببساطة من الممكن تعلم تفاصيلها وخبرتها، وأمتهانها كأية صنعة أو مصلحة أخرى موجودة في هذه المدينة؛ حيث يتم شراء هذه الزيوت عن طريق محلات جملة في منطقة البزورية التي توزع لمختلف محلات التعبئة، ومن ثم تتم عملية تركيب أنواع العطور المختلفة.
أما بالنسبة إلى الأسعار، فتختلف بين نوع وآخر، وبشكل عام فزيوت أو أصنصات العطور الشرقية، مثل العود والعنبر والمسك، أغلى ثمناً من نظيراتها الأجنبية ذات الأنواع.
الأهم من هذا، أنه على الرغم من أن وجود الخبرة ليس ضرورياً في مهنة تركيب العطور إلا أن التجارة بها شرط لا بد منه، ومن هنا تتحقق اللعبة، كما يقول أحد الباعة، حيث يعرض بعض الزبائن رائحة معينة، من الممكن بعدها تطبيق عطراً يطابق الرائحة، أو يشابهها إلى حد بعيد، كما أنه بمكن للباعة تركيب عطر جديد بعد خلط ومزج العديد من الروائح مختلفة، فنتج عطر يطلقون عليه اسماً مختلفاً عن أسماء مكوناته، ويتم بيعه للناس دون إعطاء سره لأحد، فالخبرة في هذه المصلحة هي سر المهنة!.

العطر ومشكلاته!
يعترف العديد من العاملين في مجال بيع العطور المركبة، أن هناك مشكلات جمة تعترض عملهم، خاصةً وسط الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، على الرغم من أن 90 % من مهنة تصنيع العطور في سورية تعتمد على المواد المحلية وذلك بسبب وجود العديد من الورود مثل الورد البلدي والفل والياسمين البلدي والنرجس والبنفسج وهناك وردة الخزامى الدمشقية والتي تم نقلها إلى أوروبا وتم في الآونة الأخيرة التوسع في زيادة رقعة المساحات المزروعة بهذه الأنواع من الورود خاصة في محافظة اللاذقية.
ومن أهم الصعوبات التي تواجه صناعة العطور في تتمثل بطريقة الاستيراد كون الشحن للزيوت الخاصة بالعطور كانت عن طريق البحر وحاليا أصبحت بالشحن الجوي حصراً، إضافةً إلى توقف عمليات التصدير للأسواق الخارجية، حيث لا يوجد تصدير حالياً وكنا سابقا نصدر للأردن والسودان ومصر.

تصنيفات عطرية!
 تصنف الزيوت العطرية بحسب مختصين في الكيمياء إلى ثلاث مجموعات رئيسة، منها الزيوت العطرية النباتية، وهي زيوت ذات رائحة زكية، وتستخرج من النباتات، وهي من أجود الأنواع لاستخلاص العطور، وأطيبها رائحة، ولا يقتصر وجودها في الأزهار فقط، بل توجد في كل أجزاء النبات، وهناك الزيوت العطرية الحيوانية، وهي زيوت يكون مصدر الحصول عليها من أصل حيواني، مثل المسك والعنبر، وهناك صنف ثالث وهو الزيوت العطرية التركيبية أو الصناعية، ومن خلالها يتم اصطناع زيت عطري يماثل في التركيب الكيميائي والرائحة الزيت العطري المستخلص من النباتات الطبيعية، والجدير ذكره أن معظم التركيبات الموجودة في محلات التعبئة لدينا هي من هذا الصنف، وهذا ما يفسر رخصها، حيث إنها مزيج معقد لعدة مركبات كيميائية رخيصة نسبياً مقارنة بالزيوت المستخلصة من النباتات، والتي نحتاج عند استخلاص كميات أو غرامات قليلة منها إلى أطنان من الورود.


الكلمات المفتاحية: العطور الزيوت العطرية سورية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]