قطر في الحارة الضيقة: لا أحد يرد السلام عليها

قطر في الحارة الضيقة: لا أحد يرد السلام عليها

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
27 أيار ,2018  18:56 مساء






تكسّر الزجاج الخليجي للمرآة الأميركية التي كانت ترى واشنطن نفسها فيها شرق أوسطيا، والأكيد، أن لا قدرة موجودة لإصلاح ما تكسر وتشظى على أرض الأزمة الخليجية التي تتفاعل كل يوم في كواليس الملوك والأمراء، وتجري محاولات حثيثة ليس لحلها بل لإبعاد الأنباء حول ما يجري وما سيجري من وصول الدماء القطرية حتى الركب السعودية، بعيدا عن أسماع العامة.
مضى عام وقطر محاصرة في الحارة الخليجية الضيقة، التي لا تجد فيها من يؤيدها أو يثني على كلامها، سنة كاملة لا تجد فيها الدوحة من يرد لها السلام أو التحية بمثلها على الأقل، يتباهى السعوديون والاماراتيون بتفاصيل حياتهم الحربية والعادية كما جرت العادة وقطر تشاهد من بعيد وتملأ قلبها كيدا، تحاول التذكير بأنها ما زالت مرمية على شاطئ الخليج وأنها لن تغرق، لأنها متعلقة بقشة عفو أميركي قد يصدر بمناسبة أو بدون، فالمهم ألا تزيد طينتها بللا وتصبح عجينا لينا يسهل عصره بيد النظام السعودي.
تارة تطيل قطر لسانها بشكل ملفت للانتباه، فتطعن بالأعراض السعودية والاماراتية دفعة ما، وتارة تشحذ الماضي بعبارات تطلقها من الإعلام الرسمي وصولا إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتوسل عودة الأمور إلى مجاريها، عبر الدعاية إلى البحث في نتائج الحصار الخليجي لقطر والحرب الداخلية الخليجية، وحينما لا يأتيها إلا صدى صوتها المبحوح الشبيه بصوت الأرامل، تعود لكيل الشتائم والمعايرة بأفعال الرياض وأبو ظبي السوداء.
من الصعب التكهن، قطر مع من، مع العدوان السعودي على اليمن أم ضده، أهي مع التطبيع أم تضغط في الاتجاه لوقفه، أهي تصلي للقبلة الأميركية أم تنافق، كل هذه الأمور لم تعد معروفة عن الدوحة إذ لا موقف حقيقي وواضح لدولة تتلاشى ببطء على الرغم من صغر مساحتها الجغرافية وضآلة امتدادها تاريخيا، لم يعد هناك مبادئ سياسية والنظام في قطر يعيش كل يوم على حدة، حتى هو لا يعرف ما ينتظره في الغ د وإذا كان سيكمل لأشهر في الحكم أم لا، وكيف هي طبيعة التغيير الأميركي التي ستطبع مستقبله.
كانت الإيحاءات الأميركية تشي بأن السعودية هي التي تقف على حافة الهاوية بانتظار السقوط الأخير، والغياب، فيما بعد تبين أن هذا مجرد تمويه، وقطر هي التي كانت تقف على حافة تلك الهاوية مهما كابرت وأوهمت من حولها بأن قدميها ما زالتا ثابتتين، وإلى حين النهاية، تبقى المفاجآت الأميركية حاضرة لكن المؤكد أن قطر تجاوزت مرحلة مرورها في الأزمة الخليجية وتم تأييدها في مرحلة أرذل العمر الأميركي.


الكلمات المفتاحية: قطر السعودية واشنطن

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]