سيقفز دونالد ترامب من الطابق الثاني ويمد لسانه

سيقفز دونالد ترامب من الطابق الثاني ويمد لسانه

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
26 أيار ,2018  14:50 مساء






يلعب دونالد ترامب بوزن الولايات المتحدة الأميركية كما يلعب بالبيضة والنرد، قريبا، سوف يرى الأميركيون رئيس بلادهم وهو يمد لسانه أمام قرد في سيرك ما، أو يقفز من الطابق الثاني للبيت الأبيض على كتلة مطاطية وضعت لأجله في حديقة المقر الرئاسي الأميركي، إنها حالة متدنية من الهزال التي يدخل بها العصر الأميركي السياسي من أوسع أبوابه، ولن يكون مستغربا فيما بعد أن يعقد الرئيس الأميركي مؤتمرا صحافيا فقط لينفذ حركات هزلية أمام الكاميرا، في وقت لا يزال يعاني فيه استحقار إعلام بلاده.
السؤال المهم هو هل أن الذين أتوا بدونالد ترامب إلى الكرسي الرئاسي الأميركي، كانوا على علم مسبق «بشقاوته» أو أنه كثيرا ما يصاب بنوبات «الهبل» التي يدخل بها، أم أن الأمر مقصود لإعادة ترتيب العالم عبر حالة من الفوضى الاستثنائية بعدما لم تنجح الفوضى المدروسة التي نشرتها واشنطن لاسيما في الشرق الأوسط، ولم تؤت أكلها بالشكل المطلوب.
الرئيس الأميركي يلعب «الاستغماية»، يطلب من المجتمع الدولي أن يضغط هنا وهناك لأجل حل ملف ساخن ما، لا ينجح الأمر، فيستخدم لغة التهديد والوعيد وبعد فترة قصيرة من الوقت يظهر أن كل ما لديه عبارة عن جعجعة في الطحين، فيحاول عبر الطرق الديبلوماسية و«يقص» لسانه قليلا، وحينما يبدو أنه ثمة حل يعود الكنغر الأشقر للقفز بعيدا عن أي اتفاق مبقيا بعض الاوراق في جيبه ليأكلها عند المساء.
في الملف مع كوريا الشمالية، يظن ترامب أنه ذكي وفطن، حتى الآن ليس في البيت الأبيض إدارة متكاملة يمكنها أن تأمر وتنهى بالصواب وعن الخطأ، إنها مصيبة وكارثة ثقيلة تلك التي تحل بالولايات المتحدة حينما لا يكون هناك رئيس متماسك عقليا، وليس لديه مستشارون رياديون وقادرون على تقدير الموقف، الجميع في مراكز القرار الأميركية الحساسة يعمل وفقا لآلية «اضرب واهرب» ويحاول أن يصل أولا إلى حيث المصالح الأميركية مغمضة على أحد الجدران بانتظار نهاية العد وانتشار اللاعبين، يسترق ترمب النظر بغباء، الجميع يراه وهو يغش، والجميع يستثمر عباء ترمب وغشه، وأميركا تفقد وزنها وتغرق في شبر ماء الأزمات سواء في الشرق الأوسط أو الشرق الأقصى، تخسر واشنطن الكثير من مواقعها وأؤلئك الذين كانوا يجلّونها بتقدير واحترام، عما قريب جدا، لن يكون هناك شركاء للولايات المتحدة الأميركية إلا أولاد شوارع الخليج، فقط.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]