"بطيخة" البالة المغلقة.. شر لا بد منه

"بطيخة" البالة المغلقة.. شر لا بد منه

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
26 أيار ,2018  14:39 مساء






مع استمرار ارتفاع الأسعار بشمل غير منطقي وغير مقبول، لم يجد المواطن حلاً عن الألبسة المستعملة المسماة بـ"البالة" التي أصبحت بمثابة الملاذ الوحيد لذوي الدخل المحدود لما يوجد بها من ملابس رخيصة نسبياً، وتناسب جميع الأذواق، وتراعي جيوبهم مقارنة بأسعار المحال التي تعدت أسعارها متوسطي الدخل، وبالتالي أصبحت العديد من محال البالة نوعاً من الأسواق موازية للألبسة الجديدة، بل تتفوق عليها باعتبارها تلبي احتياجات المواطنين، وتراعي جيوبهم، وأسعارها أقل بكثير من الألبسة الجاهزة؟!.
أحذية وفساتين وحتى أنتيكات، عقارات وأجهزة كهربائية وأثاث ولوازم أطفال، واللافت أن الإقبال على هذه البضائع المستعملة يزداد مع ازدياد حاجة الناس للتوفير، إنها ثقافة البالة التي عادت بحلّة جديدة لتغزو العالم الافتراضي و تنافس سوق البالة على أرض الواقع .
ومع ذلك، سعى بعض أصحاب البالات إلى استغلال الموضوع ورفع أسعار بضاعاتهم الأمر الذي من شأنه فتح الباب على آلية عمل تلك المحال أو البسطات في كثير من الأحيان، وتسليط الضوء على أسباب رفع أسعارها ضمن السطور التالية:

بالة متعددة الشرائح
هناك مفهوم خاطئ عند البعض, وهو أن ملابس البالة هي لشريحة معينة من الناس، وهذا المفهوم لا يلامس الواقع اذ لا يمكن التعميم فيه، فالفقراء قد يقصدون البالة من أجل شراء الملابس الرخيصة، بعد أن أعيتهم هموم الحياة، وكبّل العوز أيديهم، قد يلجؤون إلى هذا السوق في الأعياد وفي بداية العام الدراسي, وهناك شريحة ميسورة من المواطنين تقصد البالات بحثاً عن نوعيات مميزة من الألبسة والأحذية والتي لا تتوفر سوى في أسواق البالة, يبحثون عن النوعية الجيدة حيث الأحذية الجلدية الأصلية غير المقلدة، يفتشون بين الأكوام، يختارون الأحذية الطبية، والحقائب الجلدية والمعاطف الصوفية.

البالة "بطيخة مسكرة"
لا يمكن معرفة ما بداخل صندوق البالة، كما يقول أحد باعتها؛ حيث تأتي على شكل مغلفات مرصصة، لا يعرف ما بداخلها، ولا يمكن معاينة البضاعة، يتم الاكتفاء بمعرفة تصنيفها، ولذلك يضع البائع في حسبانه أن 5 في المئة من البضاعة قد يتلف، فقد يكون بعضها عليه رسومات غير مناسبة لمجتمعنا، أو بعض القطع تكون تالفة بسبب سوء التخزين، مضيفاً بأن المصدر الرئيسي لهذه البضائع دول أوروبا، وطريق شحنها الوحيد عبر البحار، ما يعني أن جميع البضائع البالة تدخل البلد من الدول المجاورة تهريباً، لأن استيرادها ممنوع كونها مواد مجهولة المصدر، وبالتالي تكون أغلب بضاعة البالة عبارة عن "بطيخة مسكرة"!.

منع وزاري قطعي
كما هو معروف فإن استيراد البالة محظور بذريعة حماية الصناعة الوطنية، لكن هذا السوق لم يتوقف عن العمل، والبضائع تصل إليه عن طريق التهريب ولم تتوقف قط، ومع ذلك تسعى الجهات المعنية إلى متابعة الأمر دون كلل أو ملل، دون الوصول إلى قرار واضح باستيرادها  لأسباب عدة من أهمها صحية نظراً لاحتمال ما قد تحمله من فيروسات وجراثيم وأمراض وبحسب مصادر في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، فقد تم التصريح بأن قرار منع البالة  قديم وقطعي والوزارة ليست في صدد تغييره, حيث لم يتم منح أي إجازة استيراد لأي تاجر تحت أي سبب كان!.

بالة معقمة
بحسب تصريحات بائعو البالة، تخضع جميع بضائع البالة لعملية التعقيم والغسيل والكي قبل عرضها على المستهلك، وغالباً يغسل المواطن القطعة قبل ارتدائها، كما يتم عرض القطع الجيدة والماركات بأسعار أعلى من أسعار القطع العادية، وهناك إقبال كبير من المواطنين لشراء حاجاتهم من البالات، لأنها أرخص بكثير من المحال الجاهزة، وأغلب أصحاب البالات يكونون زبائن من خلال بيعهم بأسعار مناسبة وقطع جيدة.
ومع هذا، ورغم انتشار العديد من محال البالة وبسطاتها، ومع ازدياد عدد زوارها، إلا أنه لا يتم فحصها أو تحليلها، مع التأكيد أنها تحمل العديد من الأمراض أقلها عشرة أمراض تصيب الجهاز التنفسي، لذا من المهم التنبه إلى الأمر طالما أن وجودها بات أمراً واقعاً في أغلب الأسواق!.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]