قبل معركة درعا واشنطن تستهدف الجيش في البادية .. القاعدة ستعود إلى الواجهة السورية وأمريكا قد لا تغادر

قبل معركة درعا واشنطن تستهدف الجيش في البادية .. القاعدة ستعود إلى الواجهة السورية وأمريكا قد لا تغادر

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
24 أيار ,2018  21:52 مساء






للفضيلة علاماتها وأولها قبضة حق ماسكة بزمام بندقية، وثانيها جندي يمسك بتلابيب الشر ويطرحه أرضاً، وثالثها مصافحة فقير يرتدي بزة مموهة لملاك الموت مبتمساً، في سوريا ضحكت الملائكة وذرفت دموعها، وهنا أيضاً هللت وكبرت عن أعتاب المدينة.

هنا تلاطمت أمواج الفتن وتصاعدت أبخرة الفتاوى النتنة ، وقهقه إبليس عالياً لتبادله جيفة "ابن تيمية" التحية .. هنا توضأ المتأسلمون بالبراندي الأمريكي، ورقص أصحاب اللحى على أنغام فرانك سيناترا بإيعاز من واشنطن، فما كسبوا حفلاً إلا حصاد جماجمهم أو تهشيما لها تحت المجنزرات السورية.

في الميدان يتهيأ العسكر بمشية موزونة للتقدم نحو درعا بعد تأمين العاصمة وتطهير جميع ريفها، انتهت مشاكل الريف الحمصي، ولم يعد ريف حماة بؤرة إرهاب إخواني، فيما تعيش ادلب أيامها الحمراء باقتتال ميليشياتها، ضمن هذا المشهد قام التحالف الدولي باستهداف مواقع للجيش السوري في ريف دير الزور في البوكمال وحميمة بالتزامن مع تحشيدات لتنظيم داعش بحسب ما صرح به مصدر عسكري سوري.

لم تعلق واشنطن بأي شيء والتزمت الصمت، ما اعتبره كثير من المراقبين موافقةً على الاتهامات الموجهة للتحالف من قبل دمشق، فما هو سبب ذلك العدوان؟

إن الإدارة الأمريكية تعلم يقيناً بأن المعركة القادمة للجيش السوري هي درعا المحطة التي ستسبق ادلب، ولا يستطيع الأمريكي التعايش مع فكرة أن يستفيق على أخبار معارك الجيش السوري على تخوم الرقة ومحيطها، ولا يمكنه أن يطيق فكرة فرض سيطرة دمشق لسيادتها لى مناطق تتواجد بها .

واشنطن أرادت إعطاء مصل الحياة لداعش في تلك المناطق من أجل الحفاظ على الذريعة التي تتواجد بها على الأرض السورية، هذا أولاً، ثانياً تريد أمريكا إرسال رسالة للسوري ومن معه بأن معركة درعا لن تمر دون منغصات وصعوبات كبيرة، والأهم هو ماذا سيفعل الأمريكي بميليشيا جيش سوريا الجديد الذي دربه في قاعدة التنف الموجودة داخل الأراضي الأردنية؟!

كما هو معلوم فإن الجيش العربي السوري قد تقدم في عمق البادية السورية لأكثر من 80 كليومتراً من أجل قطع الطريق على ميليشيات أمريكيا من أن تشكل ممر آمن لإرهابين متواجدين في مناطق متاخمة، كان ذلك قبل بدء معركة الغوطة، وهو ما مهد للجيش لعملية حصار الإرهابيين في الغوطة الشرقية سابقاً، الآن أمريكا بحاجة لافتعال أي أزمة أو فتح جبهة من أجل تحويل عيني الجيش عن درعا، لكن ذلك سيكون عبثياً.

فيما يخص داعش الآخذ بالتآكل، فإن كثيراً من التصريحات الأمريكية باتت تقول بأن التنظيم في أيامه الأخيرة، وتتذرع بأن وجود الأمريكي هو بسبب وجود داعش ومن أجل محاربته، التمهيد لانسحاب الأمريكي من سوريا قد يكون ذراً للرماد في العيون، قد ينتهي وجود شيء اسمه داعش، لكن هناك احتمال كبير أن تستبدل أمريكا وجوده بعودة القاعدة إلى الواجهة في سوريا، أليست جميع الميليشيات المتشرذمة والمتواجدة في الشمال من جيش إسلام وجيش حر وفرسان السنة وجيش الأمة وفيلق الرحمن وأحرار الشام والنصرة كلها تعتنق ذات الفقه والعقيدة؟ ألا تشترك جميعها في ذات النظرة لبقية الأطياف السورية؟ أليست دساتيرها الشرعية متفرعة من مصدر واحد كابن تيمية وغيره؟ علماء الاجتماع السياسي ومختصو دراسة وتقييم المخاطر في الاستخبارات الأمريكية يتابعون أدق تلك التفاصيل ويستغلونها جيداً في عمل الاستخبارات، والنتيجة ستكون جمع الميليشيات المذكورة ضمن تنظيم واحد سيكون القاعدة أو مبايعاً لها حتى لو كان باسم ملطف أو مختلف، وهذه ستكون ذريعة جديدة مناسبة للأمريكي من أجل استمررا بقائه في المنطقة.. حتى ذلك الحين فإن أمر الله سيكون مفعولاً لا سيما في درعا والتوقيع ببارود الجيش السوري.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]