المحروسة

المحروسة

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
22 أيار ,2018  17:33 مساء






السنوات العجاف التي بدأت عند تلك الصرخة للفوضى الخلاقة التي زعقت بها واشنطن في مسامع الوهابيين المتسترين وجماعة الإخوان المتطرفة، انتهت، لم تستطع مجاميع العنف المتشدد دينيا والإرهاب التكفيري، أن تحتل العاصمة التي شنت لأجل إسقاطها حروب بدأت من تونس، وتم التضحية خلالها بأنظمة دول جهدت الولايات المتحدة الأميركية لبناءها، ثم قدمت قربانا لسقوط دمشق.

افتعلت أميركا جميع الفواحش بحلفاءها، فرمتهم في أتون حرب كان من المفترض أن تحرق الأخضر واليابس، حتى ولو أحرقت تلك الحرب كل ما لدى واشنطن من حلفاء في الشرق الأوسط إلا «إسرائيل»، لم يكن ذلك مهما، المهم هو سقوط دمشق، ثم بدأت العاصمة الشمطاء في أميركا بإقحام «إسرائيل» تباعا حتى اخترقت هيبة هذه الأخيرة ومرغ انفها على أرض آخر غارة نفذها سلاح جو الاحتلال، ولم تسقط دمشق.
نشرت أميركا كل البدع والخرافات لتسييل التكفير في دماء المنطقة، وأخذت الحرب فعلا الغالي والنفيس، ونالت من الكثير من الأيقونات، ثم لجأت الولايات المتحدة الأميركية كلها إلى الحصار ومحاولة التجويع والإفقار، وقامت بسلسلة التسميات المتطرفة لجيوشها الوكيلة، بدءا من ميليشيا الجيش الحر حتى داعش، ولم تسقط العاصمة الفيحاء في حضن الشمطاء الأميركية التي جربت كل أنواع السحر لتستعيد شبابها الشرق أوسطي، دون جدوى.
فتحت واشنطن أبواب الفتاوى الوهابية على مصراعيها ونكزت كل ما يلزم من روائح الأخوان المسلمين العفنة، وأمرت بالتفجير هنا والذبح هناك، وحفزت الشيطان الطائفي كي يتحرك كيفما يشاء ودون أن يرجع لها لو تطلب الأمر ذلك، المهم بالنسبة لها هو أن يخيم الدخان الأسود، والأهم صار بالنسبة لها سقوط دمشق.
رحّلت الولايات المتحدة كل ما لديها من رزانة ووضعتها في علب كرتونية وألقتها في بحر سياستها الميت، وأتت بالمعتوه رئيسا لها، وتركته ليجن ويجن عربه في الخليج معه، وتم تعويم الاستهبال كسياسة أميركية عامة، واعتمدت «الزعرنة» كسلوك مبدأي لدى الإدارة الأميركية، ولم تسقط دمشق.
بيان الجيش أعلن دمشق ومحيطها وريفها آمنا، بقيت دمشق، ولم ترحل السنوات العجاف، كأنها طرفة عين أخذت معها آلاف الشبان والأطفال والنساء وعموم من الأبرياء، في الأمس كان هناك من يهرع هربا من الهاون والقذائف الصاروخية واليوم الجميع ينتظر بدء العودة إلى البيوت التي لفحتها أو أحرقتها نار الحرب، من هنا مرت وانكسرت ميليشيات الحر التي راهن عليها الغرب فاكتشف أنه أحمق، فعاد بالنصرة ولم يفلح، ليعاود بداعش حتى الاندحار الأخير ولم يستطع أن يبقى واقفا، وبقيت دمشق.


الكلمات المفتاحية: الجولان سورية -اسرائيل واشنطن

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]