سعد الحريري وجميع اللبنانيين وضرع السعودية

 سعد الحريري وجميع اللبنانيين وضرع السعودية

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
21 أيار ,2018  18:44 مساء






المشكلة في لبنان، أن التيار الأزرق يريد لهذا البلد العريض على خارطة الصراع الإقليمي أن يقتنع تماما، بأن السعودية هي الوصية الشرعية والقانونية على البلاد، وعلى الجميع أن يسبح بالحمد لأجل هذه النعمة.

وداخل التيار الأزرق نفسه، شرخ فج كان الحديث عنه كضرب من ضروب الكذب إلى أن جاءت الانتخابات وبينت ما كان يتم اخفاؤه، ويجري الآن التسابق السريع لتمسيح جوخ السعودية الذي يبدو أن يعاني «البرغلة» والتمزق في لبنان، ومهمة سعد الحريري الآن ليست ترتيب البيت الأزرق الذي تعمه الفوضى من جهاته الأربع، بل إعادة رتق الجوخ السعودي وخياطته بعد التمزقات اليئة التي ألمت به وجعلت منه قطعة مهترئة قد لا يمكن استخدامها في اليد الأميركية عند الطلب.
خسر الحريري الانتخابات وضاعت كل صور «السيلفي» التي تم التقاطها على حساب لهفة الجماهير، التي هي بدورها خذلت السياسي الذي «انصمد» طويلا على سطح سيارته لالتقاط الصور، ودار معظم المناطق التي ينتشر فيها تيار المستقبل قبل أن تصبح شعبيته حالة من الماضي التي كلما استذكرها «شيخ التيار» أقال أحدا من مسؤوليه، المسؤولين عن الخسارة والفاجعة وظهور مدى الخذلان الشعبي.
لم يثبت الحريري أنه زعيم شعبي وقائد لاسيما في الأيام الأخيرة، كان أشبه بسائق يقود حافلة فئة لبنانية يعتد بها، لتصل كل مرة إلى حيث تريد العائلة الحاكمة في السعودية لها أن تصل، حتى أن ساعة الانطلاق وساعة الوصول محددة سعوديا ولا يمكن كبس أي زر في حافلة المستقبل الأزرق دون علم سعودي مسبق، أو سماحية، ورغم كل ذلك فإن انعكاس الرضا السعودي اقتصاديا واجتماعيا، وسياسيا، لم يعد مرضيا لركاب تلك الحافلة الذين نزلوا منها في منتصف الطريق هذا الموسم.
لم يعد الكثير يصدقون، ولا يطيقون، تلك الدعايات السعودية التي تشير إلى أن الرياض حريصة عليهم أكثر من أمهاتهم في لبنان، وأن قلبها عليهم بشكل مثالي جدا وأن السعودية لا تريد شيئا سوى أن ترى دائما اللبنانيون، كل اللبنانيين يضحكون بسرور مع معدلات ضغط دم مستقرة، لأنهم يعيشون دون إرهاصات ولا مشكلات ودون أية هموم يمكن أن تنعكس عليهم بسبب توجهات السعودية في الصراع الإقليمي.
لم يعد هناك من يصدق كل تلك الدعاية التي تم اطلاقها وتصديقها منذ عقود من الزمان، لا سعد الحريري ولا غيره يمكن أن يدفع اللبنانيين من طائفة ما أو فئة ما، للتصديق بحنان السعودية التي فشلت، في تثبيت أقدام مصالحها في لبنان وفشلت في الرؤية والنظر، بأن كل ما يناوئها في لبنان وغير لبنان في المنطقة يتعاظم وينمو، وذلك التيار الذي كان يرفعها بدأ يخفت، ولن يرحم الله من لم يدرك حجم قدره.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]