عاملات المنزل الأجنبيات.. «البريستيج» خط أحمر

مقالات متعلقة

عاملات المنزل الأجنبيات.. «البريستيج» خط أحمر

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
17 أيار ,2018  04:02 صباحا






بعد أن انحسر استقدام الخادمات الأجنبيات خلال الأزمة الحالية بشكل كبير، عاد الحديث عن الخادمات المحليات بشكل أكبر والتفكير بالمزايا التي تتمتع بها تلك العاملات، وبات الأكيد أنه لا توجد حصة من العمالة الوطنية للعاملات المنزليات من حجم سوق العمل لعدة أسباب على الرغم من كل الأحاديث التي تتسابق لتعلن أنه لا استقدام جديد للعاملات الأجنبيات خلال الأزمة الحالية، إما لسبب عدم وجود مكاتب استقدام للعاملات السوريات، أو نتيجة للحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، إلا أنه منذ بدء الأزمة حدثت اختلالات بآليات العرض والطلب في سوق العمل الخاصة باستقدام العاملات الأجنبيات، ما ألقى على كاهل وزارة الشؤون الاجتماعية الكثير من الأعباء لتصحيح هذه الاختلالات قدر المستطاع، وضمن الإمكانيات الحالية المتاحة.
 بريستيج لا أكثر!
رغم توقف العديد من شركات استقدام العاملات الأجنبيات، إلا أن الكثير منها حافظت على شكل معيشتها السابقة دون أن تؤثر الأزمة على مستواها المادي، وبقيت تفكر في أن استقدام الخادمات للعمل في منازلهم ضرورة لا بد منها، ويعد وجود الخادمة الأجنبية  بريستيج اجتماعي مهم،  بمعنى أن وجود الخادمة في المنزل ترفاً أكثر منه حاجة، فاستقدام الخادمات الأجنبيات، ليس سوى حالة خدمية ورفاهية تقدم قيمة قوة عملها لمجموعة تتمتع بقدرة مالية عالية لترفيه أنفسهم، وخلق رفاهية زائدة في منازلهم، ولا تقدم أية منفعة اقتصادية، بل على العكس هم حالة ضاغطة على الاقتصاد الوطني، فتكاليف استقدامهن بالعملة الصعبة تشكّل نزيفاً اقتصادياً للبلد، لأن هذا المبلغ يذهب خارج البلد، وبالتالي هذا يعد نزيفاً اقتصادياً في غير جدواه الاقتصادية.
أفكار تطويرية!
رغم انحسار استقدام الخادمات الأجنبيات إلا أن عددهم يزداد مع كل عام، الأمر الذي وجه الأنظار إلى الأعباء التي تتكبدها الحكومة، والتفكير أنه لو قامت الحكومة بتوجيه تشغيل هذه المبالغ إلى عمالة معينة تؤدي خدمات حقيقية للأسر لكان أفضل من موضوع استقدام الخادمات الأجنبيات، وأنه في حال وظفت هذه الخدمات ضمن مشاريع مؤسسات خدمية ذات مردود اقتصادي جيد، فإنها ستكون حققت حالة من تشغيل اليد العاملة ضمن إطار مؤسساتي وبالتالي نكون قد خلقنا مجتمعاً من المشاريع الصغيرة، وأوجدنا عملاً للعاطلين عن العمل، ولبّينا مطالب الأسر الفقيرة.
مزايا "أجنبية"!
بالطبع ورغم الأجرة العالية التي يتكبدها استقدام خادمة أجنبية، إلا أن الكثير من العوائل تفضلها على المحلية، كونها تتحمّل أعباء العمل أكثر من المحلية، كما أن الأجر الذي تتقاضاه يتناسب مع الكثير من العائلات على عكس الخادمة السورية التي لا ترضى بأي مبلغ مادي مقابل عملها، ناهيك عن المعاملة القاسية التي تخضع لها الخادمة الأجنبية والتي لا تستطيع أن تشتكي لأحد عن الوضع المذل لها.
قانون عمالة!
نظم المرسوم التشريعي رقم 65 لعام 2013 أحكاماً وشروطاً لترخيص المكاتب الخاصة لاستقدام العاملات في المنازل من غير السوريات وشروط وقواعد استخدامهن داخل سورية، حيث ألزم القرار طالب الترخيص تقديم إيصال خزينة يتضمن تسديد بدل الترخيص لحساب الخزينة المركزية، قدره 300 ألف ليرة، وتقديم كفالة نقدية غير مشروطة، وغير قابلة للإلغاء بقيمة 15 مليون ليرة على أن تصدر عن أحد المصارف العاملة والمرخصة أصولاً، كما يلتزم صاحب المكتب بتأمين مقر إداري للمكتب، ومقر إقامة مؤقت لمبيت العاملات، وفتح سجل خاص لبيانات العاملات اللواتي تم استقدامهن، وسجل يوضح آلية الاتصال بالمستفيدين، والعاملات اللواتي يعملن لديهم، وتقديم البيانات التي يطلبها مفتشو العمل، وفتح حساب مصرفي، تسدد فيه الالتزامات المادية المستحقة على المستفيد تجاه المكتب، وتأمين مستفيد للعاملة في حال إعادة المستفيد العاملة للمكتب، وتأمين سفر العاملة إلى بلدها على نفقة المستفيد إذا تجاوزت مدة استخدامها لدى المستفيد ثلاثة أشهر.
الخطر القادم من الخادمات!
إذاً، ثمة قانون ينظم العمالة الأجنبية، ويحفظ حقوق الخادمات إلا أن الحقيقة تقول عكس ذلك، فمن الناحية الاجتماعية يعد وجود الخادمة في المنزل هو اختراق لخصوصية هذا المنزل، فوجود الخادمة عبارة عن مقايضة وبيع للخدمات مقابل أجر معين، تحتاج دائماً لمراقب خارجي، فالطريقة التي تتعامل بها الخادمة مع الأبناء أمام الأهل تختلف كلياً عن الطريقة التي تعاملهم بها في حال غياب الأهل، وبالتالي هذه الخدمات التي تقدمها الخادمة تصلح لما هو خارج المنزل، والخادمات الأجنبيات بشكل خاص أخطر من الخادمات المحليات، لأنهن يحملن ثقافة مختلفة، ولغة مختلفة، وتاريخاً غامضاً، وبالتالي نكون أمام شخصية غريبة، وحالة اغترابية داخل المنزل، وسيتعرّض الأبناء لحالة من الازدواجية في القيم، كما أن وجود الخادمة في المنزل يؤدي إلى انعدام الإحساس بالمسؤولية داخل المنزل، ليصبح الأولاد اتكاليين، ولفتت شعبان إلى أن الأم تصبح غريبة عن أبنائها في حال وجود الخادمة.
إحصائيات ومخالفات!
حسب آخر إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية فقد بلغ عدد المكاتب المرخصة لاستقدام العاملات المنزليات من غير السوريات 17 مكتب استقدام، أغلب توزعها ضمن مدينة دمشق، وتتم الرقابة على مكاتب الاستقدام من خلال متابعة التزامها بتطبيق أحكام المرسوم رقم 65 لعام 2013، حيث تم إيقاف أربعة مكاتب لمخالفتها أحكام المرسوم، كما بلغ عدد المكاتب الملغى ترخيصها 40 مكتب استقدام، كما بلغ عدد المربيات الممنوحات الموافقة على استقدامهن خلال سنوات الأزمة منذ عام 2015 إلى اليوم 2416 عاملة منزلية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]