خواريف الولايات المتحدة الأميركية

خواريف الولايات المتحدة الأميركية

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
16 أيار ,2018  01:59 صباحا






خروج الشرق الأوسط عن قبضة الولايات المتحدة، تنامي القدرات في هذه المنطقة، تلقي الضربات العسكرية في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، توالي الفشل العسكري الإسرائيلي، كلها ملفات ساخنة تحرق القلب الأميركي الذي لم يعد يحتمل شدة الزمن الجديد الذي أتى منذ الوقت الذي انقصم فيه ظهر داعش ودخل الحلفاء الخليجيين في دوامة المواجهات العلنية، وتغيرت الكثير من خطوط الاتجاه بسبب الانحسار العسكري الأميركي في المنطقة.
بالنسبة للأميركي الآن فإن الحرب التي كان يديرها على اليمن أصبحت معلقة إلى حين أن يحدث أمرا ما، يغير السياق السيء الذي جعله يقاضي بتتابع الوكيل السعودي الاماراتي على سوء الأداء بما انعكس عليه بشكل سوداوي اضطره على خسارة أوراقا قوية للتفاوض، فيما بقيت جبهة الحرب على سوريا غاية في الخطورة بعد تعرض الكيان العبري لصفعة الأسبوع الماضي القوية، ما دفعت صقور الإدارة في واشنطن للتصديق بأن التحذيرات التي كان يطلقها بعض المسؤولين هي أكثر من إحساس عال بالتشاؤم.
هل تذكرون دونالد ترمب حينما دفع أموالا كي يظهر على الشاشة على أنه عراب لشبان أميركيين يحلمون بأن يصبحوا رجال أعمال، كان كثيرا ما يردد كلمة مطرود خلال برنامجه، نفس الكلمة التي يستنسخها الآن على حلفاء أميركا، بعد فترة من الوقت سنشاهد أميركا بلا حلفاء بل سيتحول الجميع إلى زبائن عليهم دفع الضرائب والفواتير كما في الحالة الخليجية، بالطبع هذا لا يناسب أوروبا التي دخلت في مشاريع لم تعد تواتي المزاج الأميركي الحالي، الذي يسعى لأن يقبض الأموال بكلتا يديه مقابل تقديم الخدمات العسكرية والأمنية، وبسبب تراكم الملفات الساخنة فإن دونالد ترمب لن يشغل إدارته بالحل، بل بالبحث عن زبائن ممتلئين للدفع أكثر فيما ستغوص الولايات المتحدة أكثر في الوحل اللزج الذي يتشكل حول مصالحها في الشرق.
المنطقة لم تعد كما السابق، اللعب بالنار لم يعد يقتصر باللسع على أصابع واشنطن وأيديها في «إسرائيل»، وأصبح من شأنه أن يحرق مساحات كبيرة في جسد كيان المصالح الأميركية على دفعات، والكتف الغربي لأميركا في أوروبا يبحث عن مصلحته بعيدا عن الضجر والثوران الذي تسلكه واشنطن وفي العموم يبحث عن مخرج ناعم وجزئي لفصل الشراكة مع أميركا وصار رفض القرارات الصادرة عن البيت الأبيض ليس في وارد الاحتمال فحسب، بل في خانة التأكيد، لذلك، واشنطن أيضا ستسلك طريقا آخر غير ذلك الذي كان معهودا عنها.
جميع حلفاء أميركا مهددون الآن لاسيما أؤلئك الذي يقبعون في الشرق الأوسط، لم تعد الصفة التي تتداولها واشنطن حولهم هي صيغة الحلفاء، بل قطيع الخرفان المعد للذبح عند الحاجة، وتجري الآن عملية التسمين كي تكون الأضحية على درجة عالية من الإحراز، وهذا ما يفسر بقاء خرفان أميركا على قيد الحياة إلى هذا الوقت، رغم تناطح الكبشين السعودي والقطري الذي أرهق الأخيرة التي تفر إلى أي جانب كي لا تلفظ أنفاسها الأخيرة.
وحينما لا تتعامل واشنطن مع حلفاءها على أنهم حلفاء، فهذا يعني أن عمليات البيع قائمة ولكن هناك مماطلة في البازار، وإلى ذلك الوقت، ستكون هناك مناطحة خليجية بوتيرة عنيفة جدا وهو ما يفسر عدم نجاح المبادرات التي لن تتجاوز حدود النفخ في فنجان معطوب سيلقى على القارعة بعد اتمام عمليات البيع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]